رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:17 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين إلى جزر الكناري: أزمة إنسانية وأمنية تتفاقم

تواجه جزر الكناري الإسبانية تدفقًا كبيرًا للمهاجرين من غرب إفريقيا، مع تحديات إنسانية وسياسية وأمنية تتطلب حلولًا عاجلة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى جزر الكناري بشكل كبير، مع معاناة إنسانية وضغوط على البنية التحتية، مما يسلط الضوء على أزمة متفاقمة في الهجرة الدولية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تدفق المهاجرين يضع جزر الكناري في مواجهة أزمة إنسانية جديدة

 

تشهد جزيرة “إل هييرو”، إحدى أصغر جزر الكناري الإسبانية، تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين غير الشرعيين، حيث وصل عدد الوافدين في العام الحالي إلى أكثر من ضعف عدد سكانها المحليين. يُعد هذا التدفق الهائل جزءًا من أزمة أوسع تضرب جزر الكناري، التي أصبحت نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر في غرب إفريقيا.

التحديات الإنسانية على الأرض: أعباء المستشفيات والملاجئ

 

في العاصمة “فالفيردي”، يعاني السكان المحليون والمهاجرون على حد سواء من ضغوط كبيرة على الموارد والبنية التحتية. مستشفى “نوسترا سينورا دي لوس رييس”، الذي يضم 31 سريرًا فقط، يعاني من الاكتظاظ حيث تم تحويل قاعة المؤتمرات والخيام الخارجية إلى أماكن مؤقتة لإيواء المهاجرين.

تقول تيريزا كاماشو، إحدى سكان الجزيرة: “تم إلغاء موعدي الطبي لإفساح المجال للمهاجرين.” وأكدت إدارة المستشفى أن فرقها الطبية منهكة بسبب الأعداد الكبيرة من الحالات التي تصل في حالة من الإرهاق والجفاف بعد الرحلات البحرية الشاقة التي تستغرق حوالي ثمانية أيام من غرب إفريقيا.

جزر الكناري: النقطة الساخنة الجديدة للهجرة غير الشرعية

 

تشير بيانات وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” إلى أن جزر الكناري سجلت أسرع زيادة في أعداد المهاجرين غير الشرعيين في الاتحاد الأوروبي هذا العام. بحلول منتصف نوفمبر، استقبلت الجزر أكثر من 39,713 مهاجرًا، بزيادة قدرها 23% عن نفس الفترة من العام الماضي. وتُعد هذه الزيادة جزءًا من اتجاه أوسع حيث أصبحت الطرق التقليدية للهجرة إلى أوروبا، مثل الطريق عبر ليبيا إلى إيطاليا، أكثر صعوبة بسبب القيود الأمنية.

من هم المهاجرون؟

 

تشير الإحصائيات إلى أن معظم المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري يأتون من مالي، حيث تسببت الاضطرابات السياسية والعنف الجهادي في نزوح جماعي للسكان. يأتي المهاجرون الآخرون من السنغال والمغرب، ويستخدمون موانئ في موريتانيا وغامبيا كنقاط انطلاق. ورحلات القوارب الطويلة عبر المحيط الأطلسي تُعد من بين الأكثر خطورة. في سبتمبر الماضي، غرق 63 شخصًا قبالة سواحل “إل هييرو” في أسوأ حادث مسجل في تاريخ الجزر.

الضغوط على الحكومة الإقليمية: نداءات للمساعدة

 

قال مانويل دومينغيز، نائب رئيس حكومة الكناري، إن الأعداد المتزايدة من المهاجرين، خاصة القُصّر غير المصحوبين بذويهم، تضع ضغطًا غير مسبوق على موارد الإقليم. وأوضح أن الحكومة قد ضاعفت عدد الملاجئ للقصر من 30 إلى 84 في غضون عام واحد فقط، لكنها لا تزال تحتاج إلى دعم إضافي من الحكومة المركزية في مدريد.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

المسارات الجديدة للهجرة: وصول المهاجرين من آسيا

 

في تحول جديد، بدأت الجزر في استقبال مهاجرين من مناطق بعيدة مثل باكستان وأفغانستان واليمن. وذكر عدة باكستانيين وصلوا إلى “تيريفينا” أنهم دفعوا للمهربين مبالغ تصل إلى 16,000 يورو للشخص الواحد للوصول إلى الجزر عبر مسار معقد يشمل رحلات جوية إلى السنغال ورحلات بحرية من موريتانيا. أبدى أحد المهاجرين الباكستانيين، عبيد حسين، استعداده للمخاطرة بحياته لتأمين مستقبل أفضل لأطفاله في أوروبا، قائلاً: “لا يوجد مستقبل في باكستان. الحياة في أوروبا أسهل للأطفال.”

تأثير الاتفاقيات الدولية على طرق الهجرة


ساهمت الاتفاقيات الأمنية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مثل ليبيا وتونس وتركيا في الحد من تدفق المهاجرين عبر الطرق التقليدية، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الطرق الأطلسية. تحاول إسبانيا الآن تعزيز علاقاتها مع دول غرب إفريقيا، مثل موريتانيا والسنغال، لتقليل معدلات الهجرة، لكنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا حتى الآن.

الأزمة السياسية والاجتماعية في إسبانيا

 

تتعرض حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لضغوط متزايدة من المعارضة المحافظة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من الهجرة. ومع ذلك، أشار سانشيز إلى أن الهجرة ضرورية لدعم الاقتصاد الإسباني ونظام الرفاه الاجتماعي. ورغم ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي أن 57% من الإسبان يعتقدون أن عدد المهاجرين في البلاد مرتفع للغاية، مما يعكس التوتر الاجتماعي المتزايد بشأن هذه القضية.

خطر مستمر ومطالب بتعزيز الإجراءات

 

في مواجهة هذه التحديات، تطالب السلطات في جزر الكناري بإعادة إطلاق عمليات المراقبة الجوية والبحرية التي توقفت في 2018، بالإضافة إلى تحسين إجراءات الترحيل. في العام الماضي، تم ترحيل 2,760 مهاجرًا فقط من أصل 56,852 مهاجرًا غير شرعي وصلوا إلى إسبانيا، مما يبرز الفجوة بين التدابير المتخذة وحجم الأزمة.

ضرورة معالجة جذور المشكلة

 

يؤكد الباحثون في شؤون الهجرة أن الجهود المبذولة للحد من الهجرة لن تكون فعالة ما لم يتم معالجة الأسباب الجذرية للنزوح، مثل الفقر والصراعات في دول المنشأ. تواجه جزر الكناري تحديات متزايدة في ظل استمرار تدفق المهاجرين، مما يجعل من الضروري تكثيف الجهود المحلية والدولية لمعالجة الأزمة بفعالية وضمان حقوق المهاجرين وسلامتهم.

بهذا التدفق المستمر، تُعد جزر الكناري بمثابة خط المواجهة الجديد لأزمة الهجرة في أوروبا، حيث تحتاج إلى دعم دولي عاجل للتعامل مع التحديات الإنسانية والأمنية المتصاعدة.

تم نسخ الرابط