الجيش الإسرائيلي ينسحب من بلدة الخيام.. والجيش اللبناني ينتشر وسط مراقبة دولية
الجيش الإسرائيلي ينسحب من بلدة الخيام بلبنان، بينما يتمركز الجيش اللبناني بالتنسيق مع اليونيفيل وسط رقابة دولية وضغوط لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
في خطوة نحو تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن الجيش الإسرائيلي انسحابه من بلدة الخيام الواقعة جنوب لبنان. وعلى الفور، بدأت القوات اللبنانية بالتمركز في المنطقة بالتنسيق مع قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة، في إطار المرحلة الأولى من الانتشار العسكري اللبناني. وفي سياق ذي صلة، قام الجنرال الأمريكي مايكل كوريلا بزيارة ميدانية لمتابعة إجراءات الانسحاب والتحقق من الالتزام ببنود الاتفاق، مما يعكس الدور الدولي الرقابي على هذه العملية. بالتزامن مع هذه التطورات، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص، وفقًا لتقارير وزارة الصحة اللبنانية. وفي إطار الجهود السياسية، دعت المجموعة الخماسية الدولية إلى تسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، في محاولة لكسر الجمود السياسي المستمر لأكثر من عامين. من جانبه، أكد رئيس الوزراء نجيب ميقاتي على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وإنهاء التوترات الحدودية.

انسحاب إسرائيلي من بلدة الخيام وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
أكد الجيش الإسرائيلي وفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الأربعاء انسحاب قواته من بلدة الخيام الواقعة في جنوب لبنان، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع حزب الله. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه لا يزال منتشراً في مناطق أخرى من جنوب لبنان، مشيرًا إلى مواصلة عملياته لمواجهة أي تهديدات محتملة. ويأتي هذا الانسحاب كجزء من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر، والذي يلزم إسرائيل بسحب قواتها من المناطق الجنوبية اللبنانية خلال فترة 60 يومًا. ووفقًا لمصادر ميدانية، فقد بقيت بعض الوحدات الإسرائيلية في مناطق أخرى في الجنوب، بينما يُتوقع اكتمال الانسحاب بحلول نهاية شهر يناير المقبل.
الجيش اللبناني يعلن انتشاره في بلدة الخيام
في المقابل، أعلن الجيش اللبناني يوم الأربعاء عن بدء انتشار قواته في بلدة الخيام، حيث تمركزت وحداته في خمسة مواقع رئيسية حول البلدة، وذلك بالتنسيق مع قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة.
ووفقًا لبيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني، فقد تم توجيه تحذيرات إلى السكان المحليين بعدم الاقتراب من المنطقة، حيث تجري الوحدات المختصة مسحًا هندسيًا للبحث عن الذخائر غير المنفجرة. ويعد هذا التحرك جزءًا من المرحلة الأولى من الانتشار، فيما ستواصل القوات تعزيز وجودها في المنطقة في المراحل المقبلة، بهدف ضمان الأمن والاستقرار.
مراقبة دولية بقيادة الجنرال الأمريكي مايكل كوريلا
وفي سياق متصل، زار الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، بيروت يوم الأربعاء، بهدف مراقبة عملية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار القوات اللبنانية. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية عبر منشور على منصة إكس (تويتر سابقًا) أن كوريلا التقى بقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، حيث ناقشا تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار. وأشاد كوريلا بهذه الخطوة، واصفًا إياها بأنها: “خطوة أولى مهمة نحو تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية”. ووفقًا للمصادر، تهدف هذه الزيارة إلى تأكيد الدعم الأمريكي لاستقرار لبنان، مع تسليط الضوء على أهمية تطبيق اتفاق مجلس الأمن رقم 1701، الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني.

يونيفيل تراقب الانسحاب.. والعثور على جثة مواطن في الخيام
أكدت قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة وجودها في بلدة الخيام لمراقبة عملية الانسحاب الإسرائيلي. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرقة هندسية تابعة لليونيفيل قامت بفحص الطرق المحيطة للتحقق من انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وفي أثناء العملية، عثرت قوات اليونيفيل على جثة مواطن لبناني يدعى (أ. خ) قرب منزله عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام. ولم يصدر أي توضيح حول أسباب الوفاة أو علاقتها بالانسحاب الإسرائيلي، فيما باشرت السلطات اللبنانية التحقيق في الحادث.
غارات إسرائيلية تقتل 5 أشخاص في جنوب لبنان
في تطور آخر، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأربعاء مقتل خمسة أشخاص جراء غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة في مناطق مختلفة من الجنوب. وفقًا للبيان، قُتل شخص في بلدة عيناتا، بينما سقط ثلاثة قتلى في مدينة بنت جبيل، وشخص آخر في بلدة بيت ليف. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق حول الغارات، إلا أن مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن القوات سترد بقوة على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله.
اجتماع دبلوماسي مع نبيه بري لمناقشة الأزمة
عُقد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى في بيروت يوم الأربعاء، حيث اجتمع سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية ومصر مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو أحد أبرز حلفاء حزب الله في البرلمان اللبناني.
ووفقًا للمصادر، ركز الاجتماع على تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، في ظل فراغ رئاسي مستمر لأكثر من عامين. ويأتي هذا الاجتماع في إطار جهود المجموعة الخماسية الدولية لحل الأزمة السياسية اللبنانية، إلى جانب متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.
ميقاتي يبحث تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 مع إسبانيا
في الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي زيارة إلى مدريد، إسبانيا، حيث التقى بنظيره الإسباني لمناقشة آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وخلال الاجتماع، أكد ميقاتي التزام لبنان بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، والذي ينص على إبعاد حزب الله عن جنوب لبنان، وهو القرار الذي ساهم في إنهاء حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله. وقال ميقاتي عبر منصة إكس:
“نجدد التزامنا بالقرار 1701، وندعو إسرائيل إلى احترام الاتفاق والانسحاب من جميع البلدات الجنوبية.” وتعد بلدة الخيام اليوم نقطة محورية في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، حيث يشير الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني إلى مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في جنوب لبنان. ومع استمرار الدور الدولي بقيادة اليونيفيل والولايات المتحدة، تزداد الضغوط لتطبيق قرار مجلس الأمن 1701. لكن رغم الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، لا تزال المنطقة تشهد توترًا أمنيًا، كما يتضح من الغارات الإسرائيلية على الجنوب التي أسفرت عن 5 قتلى لبنانيين. وتبقى جهود الدبلوماسية الدولية من خلال المجموعة الخماسية الدولية وتحركات نجيب ميقاتي هي السبيل الوحيد لتحقيق حلول مستدامة لأزمة الحدود الجنوبية للبنان.




