نتنياهو على منصة الاتهام: تفاصيل شهادة تاريخية تهز إسرائيل وسط حرب متعددة الجبهات
في لحظة فارقة بتاريخ إسرائيل، وقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام القضاة للإدلاء بشهادته في قضايا فساد كبرى، في مشهد غير مسبوق تتبعه وسائل الإعلام عن كثب، وسط أجواء من التوتر الداخلي والحرب المتعددة الجبهات.
نتنياهو يمثل أمام القضاء: أول رئيس وزراء إسرائيلي يدلي بشهادته أثناء شغله المنصب في قضايا فساد كبرى، وسط أجواء سياسية متوترة واتهامات بتجاوزات قانونية وإعلامية.
في سابقة هي الأولى من نوعها، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة الشهود في محاكمته الجنائية بتهم فساد كبرى، وسط أجواء من التوتر السياسي والإعلامي. دافع نتنياهو عن نفسه بحدة، نافياً الاتهامات التي وصفها بالمفبركة. خلال الشهادة، تطرق إلى تفاصيل قضايا الفساد الثلاث، مركزاً على نفي وجود صفقة سرية مع قطب الاتصالات شاؤول إلوفيتش في قضية “بيزك-واللا”. في الخارج، اشتبك أنصار نتنياهو ومعارضوه في مظاهرات متقابلة تحت حراسة أمنية مشددة، بينما يتوقع أن تستمر الشهادات حتى نهاية ديسمبر، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في إسرائيل.

لحظة تاريخية: أول رئيس وزراء في منصبه يمثل أمام القضاء
في خطوة غير مسبوقة، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منصة الشهود في محاكمته الجنائية، ليكون أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل يدلي بشهادته كمتهم في قضايا فساد أثناء شغله المنصب وذلك وفقا لما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية. وقد استغرق التحضير لهذه اللحظة أكثر من خمس سنوات، وسط ترقب محلي ودولي كبير. قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب-يافا، التي جرت فيها الجلسة، شهدت تواجداً مكثفاً للإعلاميين والمناصرين والمعارضين، مع مظاهرات متقابلة خارج المبنى، تفصلها قوات الشرطة التي فرضت إجراءات أمنية مشددة.
مواجهة القضاة: دفاع شرس وهجوم على الشرطة والنيابة
بدأ نتنياهو شهادته بتأكيد براءته، نافياً أي تورط في قضايا الفساد الثلاث التي يواجهها. ووصف محاميه، عميت حداد، التحقيقات بأنها حملة موجهة ضد نتنياهو شخصياً، مشبهاً إياها بأساليب النظام السوفييتي في عهد ستالين. وقد سعى نتنياهو، خلال شهادته، إلى تفنيد التهم ضده، وخاصة الاتهامات المتعلقة بالقضية 1000 الخاصة بالهدايا من السيجار والشمبانيا، حيث دافع عن نمط حياته بالقول:
“أعمل 18 ساعة يومياً، ولا أعيش حياة الترف التي يدّعونها”. فيما انتقد الادعاءات التي تصور زوجته سارة بشكل سلبي، معتبراً ذلك جزءاً من “حملة تشويه متعمدة”.
أجواء مشحونة: اشتباكات بين أنصار ومعارضي نتنياهو
خارج قاعة المحكمة، احتشد نحو 200 شخص من أنصار ومعارضي رئيس الوزراء، ووقعت اشتباكات لفظية بين الجانبين. حيث تظاهر مؤيدو نتنياهو دعماً له، ورفعوا شعارات تندد بالنيابة العامة، في حين ردد المعارضون شعارات تطالب بمحاكمة عادلة وإنهاء “حكم الفساد”، حسب وصفهم.
القضية 4000: محور المحاكمة وأخطر التهم
تُعد القضية 4000 (المعروفة باسم قضية “بيزك-واللا”) الأخطر بين التهم الموجهة إلى نتنياهو، حيث يُتهم رئيس الوزراء بالموافقة على قرارات تنظيمية أفادت شركة بيزك بمئات الملايين من الشواكل، مقابل تغطية إعلامية إيجابية في موقع “واللا” الإخباري، المملوك لرجل الأعمال شاؤول إلوفيتش.
لكن نتنياهو نفى الاتهام، مشيراً إلى أنه وقّع على قرارات تنظيمية بالمئات خلال فترة حكمه، ولم يميز إلوفيتش عن غيره. وزعم أيضاً أنه لم يسع إلى تحسين صورته الإعلامية بدافع شخصي، بل كجزء من “معركة على الرأي العام” التي اعتبرها ضرورية في بيئة سياسية وإعلامية معادية، وفق تعبيره.
القضايا الأخرى: هدايا وهدايا بلا مقابل!
إلى جانب القضية 4000، يواجه نتنياهو تهم الفساد في القضيتين 1000 و2000. في القضية 1000، يواجه اتهامات بتلقي هدايا فاخرة من رجل الأعمال أرنون ميلشان، مثل السيجار والشمبانيا، فيما تقول النيابة إنه قدم خدمات لميلشان في المقابل، بما في ذلك تسهيل تجديد تأشيرة إقامته في الولايات المتحدة. أما القضية 2000، فتتعلق بمحاولة مزعومة للتوصل إلى صفقة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” للحصول على تغطية إعلامية إيجابية.
“ليس هذا اتفاقاً، بل ديمقراطية” - نتنياهو يدافع عن الاتصالات الإعلامية
في شهادته، ركّز نتنياهو على مسألة التفاعل بين السياسيين ووسائل الإعلام، معتبراً إياها جزءاً طبيعياً من الديمقراطية. “السياسيون دائمًا ما يتفاعلون مع وسائل الإعلام لتوضيح مواقفهم”، قال نتنياهو، مشيراً إلى أنه مثل العديد من قادة العالم، سعى إلى التأثير في الرأي العام لدعم سياساته. وشبّه هذا الموقف بسلوك مؤسسي الديمقراطية الأميركية توماس جيفرسون وألكسندر هاميلتون، الذين استخدموا الصحافة لدعم أفكارهم السياسية.
برنامج الشهادات: جلسات طويلة حتى ديسمبر
وفقاً لجدول المحكمة، من المقرر أن يدلي نتنياهو بشهادته كل يوم اثنين وثلاثاء وأربعاء حتى نهاية ديسمبر. وسيدير محامو الدفاع المرحلة الأولى من الشهادة، بينما سيحصل الادعاء على فرصة للاستجواب لاحقاً. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات انقطاعات عديدة بسبب “التزامات نتنياهو الأمنية والسياسية”، حيث ستؤخذ بعين الاعتبار الظروف الطارئة، بما في ذلك تطورات الحرب في غزة وزيارة رئيس باراغواي إلى إسرائيل.
ختام مثير: “لقد اختلقوا جريمة!”
في نهاية شهادته، هاجم نتنياهو النيابة العامة، متهماً إياها باختلاق التهم ضده، قائلاً: “لم يعثروا على جريمة، لذا اختلقوا جريمة”. وأشار إلى أن السلطات استخدمت أساليب الضغط والإكراه مع المقربين منه للحصول على اعترافات، واصفاً الأمر بأنه “مطاردة سياسية” تستهدف إسقاطه من السلطة.
تتواصل محاكمة بنيامين نتنياهو في إسرائيل وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث يحاول رئيس الوزراء الدفاع عن نفسه ضد ثلاث قضايا فساد كبرى. ومع استمرار الجلسات، يترقب الجميع مسار المحاكمة، التي قد تشكل نقطة تحول في مستقبل الحياة السياسية لإسرائيل، وربما مستقبل نتنياهو السياسي.




