رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:18 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أزمة قضائية في إسرائيل.. المحكمة العليا تواجه وزير العدل وليفين يصف القضاة بـ”الديكتاتوريين

تصاعدت الأزمة الدستورية في إسرائيل بعد أن أمرت المحكمة العليا وزير العدل ياريف ليفين بإجراء تصويت لاختيار رئيس جديد للمحكمة العليا بحلول 16 يناير، مما دفع ليفين إلى وصف القضاة بـ”الديكتاتوريين” ودعا إلى إحياء إصلاحات مثيرة للجدل تسعى لمنح الحكومة السيطرة على القضاء.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كيف يمكن أن يتحول الصراع بين الحكومة والقضاء إلى أزمة دستورية تهدد استقرار إسرائيل؟ مواجهة حاسمة بين المحكمة العليا ووزير العدل ياريف ليفين!


تفاقمت الأزمة الدستورية في إسرائيل بعد أن أمرت المحكمة العليا وزير العدل ياريف ليفين بإجراء تصويت لاختيار رئيس جديد للمحكمة بحلول 16 يناير. رفض ليفين القرار واصفًا القضاة بـ”الديكتاتوريين”، وأكد عزمه على إحياء خطة إصلاح القضاء التي تسعى إلى منح الحكومة سيطرة أكبر على القضاء، وهي الأجندة التي أثارت احتجاجات واسعة في السابق. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن ليفين يخطط لتقديم مشروع قانون جديد بشأن لجنة اختيار القضاة. من جانبه، انتقد إسحاق عميت، القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا، الحكومة لمحاولتها تقويض استقلال القضاء، مؤكدًا أن هذه هي “المرة الأولى التي تتدخل فيها السلطة التنفيذية بهذا الشكل في شؤون القضاء”.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

المحكمة العليا تلزم وزير العدل بإجراء تصويت لاختيار رئيس جديد

 

نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن المحكمة العليا أمرت وزير العدل ياريف ليفين بإجراء تصويت لاختيار رئيس جديد للمحكمة العليا بحلول 16 يناير 2025. وأكد القضاة في حكمهم أن “الحكومة ووزيرها ملزمان بالامتثال لأحكام المحكمة”، مشيرين إلى أن الأمر يهدف إلى ضمان استقلال السلطة القضائية.

القرار جاء بعد فشل ليفين في إجراء التصويت رغم صدور أمر سابق في سبتمبر بإجراء العملية “في وقت قريب”. وبحسب القضاة، فإن وزير العدل لم ينفذ جوهر الحكم السابق، مما دفع المحكمة إلى إعادة التأكيد على التزامه بتنفيذه، مع تحديد موعد نهائي جديد.

 

ياريف ليفين يرفض الحكم ويصف القضاة بـ”الديكتاتوريين”

 

في أول رد فعل له، وصف ياريف ليفين، وزير العدل الإسرائيلي، قضاة المحكمة العليا بـ”الديكتاتوريين”، مشيرًا إلى أن القضاة “يضعون أنفسهم فوق إرادة الشعب”. وقال ليفين في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية: “لقد دفعنا قضاة المحكمة العليا إلى نقطة لم يعد من الممكن فيها تجنب اتخاذ قرار نهائي حول من يملك السيطرة على البلاد: القضاة أم الحكومة.” وأشار ليفين إلى أن الوقت قد حان لإحياء خطة إصلاح القضاء، وهي الخطة التي تهدف إلى منح الحكومة سيطرة أكبر على تعيين القضاة، وهو ما أثار موجة من الاحتجاجات في وقت سابق من العام الجاري.

 

استئناف مشروع إصلاح القضاء المثير للجدل

 

وفقًا لمصادر إسرائيلية، يفكر ياريف ليفين في إعادة مشروع قانون إصلاح القضاء إلى الكنيست، وهو التشريع الذي يهدف إلى تغيير هيكل لجنة اختيار القضاة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن مشروع القانون، الذي أُقر بالفعل في لجنة الدستور والقانون والقضاء، يمكن أن يعاد إلى الكنيست لقراءتين ثانية وثالثة. وإذا تم تمريره، فسيعزز هذا القانون قدرة الحكومة على السيطرة على تعيين القضاة، وهو ما يُعتبر أحد أخطر التعديلات على النظام القضائي في إسرائيل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا يهاجم الحكومة

 

في خطاب ألقاه أمام جمعية القانون العام الإسرائيلية، وجه إسحاق عميت، القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا، انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة، محذرًا من أن ما يحدث هو محاولة لتقويض استقلال القضاء. وقال عميت:“نشهد محاولات لتقويض قوة القضاء وإضعافه، إلى درجة تثير القلق بشأن تآكل استقلال القضاء.” وأشار إلى أن تدخل الحكومة في تعيين القضاة يعكس رغبتها في السيطرة على المؤسسة القضائية. وأكد أن المحكمة ستظل ثابتة في الدفاع عن استقلالها مهما كانت الضغوط.

 

فشل الاجتماع الثاني للجنة اختيار القضاة بسبب خلافات حادة

 

عقد ياريف ليفين اجتماعًا جديدًا للجنة اختيار القضاة، لكنه فشل في إجراء تصويت على اختيار رئيس جديد للمحكمة العليا. وشهد الاجتماع انسحاب قضاة المحكمة العليا الثلاثة الأعضاء في اللجنة، احتجاجًا على عدم عقد التصويت، حيث أصر ليفين على تأجيل القرار، مع التركيز على مناقشات جانبية لم يتم الاتفاق عليها مسبقًا. وانتقد مراقبون في إسرائيل ما وصفوه بأنه محاولة متعمدة لعرقلة التعيين، حيث دعا ليفين أكاديميين محافظين لإلقاء محاضرات في الاجتماع حول آلية اختيار القضاة، بهدف تغيير النظام الحالي الذي ينص على أن أقدم قضاة المحكمة العليا يتولى الرئاسة.

 

المعارضة تهاجم ليفين وتتهمه بتقويض الديمقراطية


واجه ياريف ليفين انتقادات حادة من زعماء المعارضة، حيث اعتبره البعض المسؤول عن الانقلاب على النظام الديمقراطي. وقال يائير لبيد، زعيم المعارضة: “ليفين يحاول تحويل إسرائيل إلى دولة غير ديمقراطية بانقلابه غير القانوني على القضاء.”

من جانبه، قال بيني غانتس، رئيس حزب الوحدة الوطنية، إن أفعال ليفين ألحقت ضررًا بالغًا بوزارة العدل في فترة زمنية قصيرة. أما يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فاتهم ليفين باستغلال أزمة الرهائن والحرب لتعزيز مشروعه لإصلاح القضاء.

تشهد إسرائيل أزمة دستورية غير مسبوقة مع تصاعد الصراع بين المحكمة العليا والحكومة، حيث يواصل وزير العدل ياريف ليفين الضغط من أجل إصلاح القضاء، في حين تصر المحكمة العليا على استقلالها.

قرار المحكمة العليا بإلزام ليفين بإجراء تصويت على اختيار رئيس جديد للمحكمة بحلول 16 يناير 2025 يمثل لحظة حاسمة في النزاع السياسي والقانوني في إسرائيل. ومع تهديد ليفين بإحياء مشروع القانون المثير للجدل، يتوقع المراقبون أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات سياسية وقضائية كبرى قد تؤدي إلى إعادة تشكيل النظام القضائي الإسرائيلي.

يبدو أن الصراع بين الحكومة والقضاء في إسرائيل لم يصل إلى نهايته، بل يُتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا جديدًا مع اقتراب الموعد النهائي لتنفيذ حكم المحكمة، مما قد يدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام السياسي والدستوري.

تم نسخ الرابط