رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جرائم حرب وانتهاكات جسيمة.. العنف الجنسي في السودان يفضح ممارسات قوات الدعم السريع

تتزايد التقارير عن الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في جنوب كردفان، بما في ذلك الاغتصاب والاستعباد الجنسي للنساء والفتيات.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بين صرخات النساء وبكاء الأطفال، تتكشف جرائم تقشعر لها الأبدان في جنوب كردفان، حيث تتعرض النساء والفتيات لأبشع أنواع العنف الجنسي والاستعباد.

كشفت تقارير حقوقية عن انتهاكات جسيمة في السودان، حيث ارتكبت قوات الدعم السريع أعمال اغتصاب جماعي واستعباد جنسي في جنوب كردفان. وثّقت هيومن رايتس ووتش شهادات مروعة لنساء وفتيات تعرضن للاغتصاب والاحتجاز القسري في قواعد عسكرية، مع وصف ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. على الرغم من المناشدات المتكررة، لم يحصل الضحايا على دعم نفسي أو طبي كافٍ، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة إلى تحقيق دولي عاجل لمحاسبة الجناة وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تصاعد العنف الجنسي في السودان وسط غياب المساءلة

 

تشير تقارير حقوقية إلى تصاعد مقلق في جرائم العنف الجنسي في جنوب كردفان بالسودان، حيث ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم بشعة بحق النساء والفتيات. وبحسب تحقيق أجرته هيومن رايتس ووتش، فإن الجرائم شملت الاغتصاب الجماعي، والاحتجاز القسري، والاستعباد الجنسي.

التقارير الحقوقية التي استندت إلى شهادات ناجيات وشهود عيان، أكدت وقوع هذه الجرائم في منازل الضحايا وفي مراكز الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع، مع إشارة إلى استخدام العنف المفرط لفرض السيطرة على المجتمعات المستهدفة.

تفاصيل الانتهاكات المروعة في جنوب كردفان

 

وثّقت التحقيقات أكثر من 79 حالة اغتصاب جماعي شملت نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين 7 و50 عامًا. وقعت معظم الحوادث في بلدتي حبيلة وفايو، حيث تم اقتياد النساء والفتيات قسرًا إلى قواعد عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع. وأفادت التقارير أن بعض النساء والفتيات تعرضن للاغتصاب المتكرر على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، في ظروف وصفت بأنها ظروف استعباد جنسي، حيث تعرضن للتقييد والضرب والحرمان من الطعام. كما ذكرت إحدى الضحايا، وهي فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، أنها احتجزت في غرفة مكتظة مع نساء أخريات حيث تم تقييدهن بسلاسل حديدية وأجبرن على الخضوع لاعتداءات متكررة من قبل المقاتلين.

شهادات مروعة تكشف عن تفاصيل مرعبة

 

قالت إحدى الناجيات: “دخلوا منزلنا، قتلوا زوجي وابني أمام عيني، ثم اغتصبني 6 رجال بالتناوب”. وتعد هذه الشهادة واحدة من عشرات الشهادات المؤلمة التي جمعها الباحثون، والتي تكشف عن الأساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الدعم السريع ضد النساء والأطفال. وفي شهادة أخرى، أفادت إحدى الفتيات بأنها كانت تحتجز مع 50 امرأة أخرى في قاعدة عسكرية، حيث خضعت النساء بشكل يومي للاغتصاب والضرب المبرح. وأوضحت أنهن كن مقيدات بالسلاسل، مع وضعهن في حظيرة تشبه الزريبة، في ظروف غير إنسانية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أثر الجرائم على الصحة النفسية والجسدية للضحايا

 

تعاني معظم الناجيات من اضطرابات نفسية حادة، حيث أبلغت العديد من النساء عن كوابيس متكررة واضطرابات في النوم بسبب المشاهد الصادمة التي تعرضن لها. وقالت إحدى الناجيات: “لا أستطيع نسيان مشهد قتل زوجي أمامي، لا أستطيع النوم ولا أستطيع التركيز في أي شيء”.

وفي سياق متصل، أشار العاملون في الرعاية الصحية إلى أن المرافق الطبية تفتقر إلى الإمكانيات اللازمة لعلاج الضحايا. فالعديد من الناجيات لم يحصلن على رعاية نفسية أو طبية كافية، وتمت معالجتهن بطريقة بدائية، ما زاد من معاناتهن الجسدية والنفسية.

مطالبات دولية بضرورة تدخل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي

 

مع تصاعد حدة الانتهاكات، دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى إرسال بعثة عاجلة لحماية المدنيين في جنوب كردفان وتقديم الدعم اللازم للناجيات. وطالبت هيومن رايتس ووتش بتعزيز الدعم الدولي للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الانتهاكات المتكررة ومحاسبة المسؤولين.

كما شددت المنظمات الحقوقية على ضرورة تفعيل المساءلة الدولية، ودعت إلى إنشاء محكمة خاصة في السودان لمعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، مع ضرورة ملاحقة قيادات قوات الدعم السريع أمام القضاء الدولي.

الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية تحت المجهر

 

في ظل غياب المساءلة، يبدو أن المحكمة الجنائية الدولية ستكون المحطة القادمة لتحقيق العدالة، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية. في وقت سابق، صدرت مذكرات اعتقال ضد قادة بارزين في النظام السوداني السابق، بما في ذلك الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي لا يزال فارًا من العدالة الدولية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل جميع أنحاء السودان، وليس فقط إقليم دارفور. ورأت البعثة أن هذا الإجراء ضروري لتفكيك دائرة الإفلات من العقاب التي تغذي الانتهاكات المستمرة ضد المدنيين.

ضرورة التحرك الدولي العاجل

 

تأتي هذه التقارير في وقت تتصاعد فيه المطالبات الدولية بالتدخل العاجل لحماية النساء والفتيات في السودان من العنف الجنسي المتفشي. وفي حين أن المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرات اعتقال بحق قادة سابقين، إلا أن الأوضاع الحالية في جنوب كردفان تتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، بما في ذلك إنشاء محكمة خاصة في السودان.

لا يمكن الصمت على هذه الجرائم، إذ تدل الانتهاكات الموثقة على هجوم واسع النطاق على المدنيين، ما يستدعي فرض ضغوط دولية عاجلة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. وبالنسبة للناجيات، فإن الدعم النفسي والطبي ليس مجرد رفاهية، بل حق أساسي يجب توفيره لتمكينهن من استعادة حياتهن بعد هذا الكابوس المروع.

بينما تظل قوات الدعم السريع تسيطر على مناطق واسعة، فإن مصير الضحايا يظل معلقًا بيد المجتمع الدولي.

تم نسخ الرابط