منى رشماوي: النساء السودانيات ركيزة السلام في مواجهة حرب تأكل الأخضر واليابس
وسط استمرار العنف والفوضى في السودان، خبيرة أممية تدعو إلى تمكين النساء ودمجهن في مفاوضات السلام لإنقاذ الوطن.
أكدت منى رشماوي، خبيرة حقوق الإنسان وعضوة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان، أن النساء يجب أن يلعبن دورًا محوريًا في رسم مستقبل السودان. وحذرت من العنف الجنسي الممنهج ضد النساء، مؤكدة أن الأفعال المرتكبة في السودان ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما شددت على أهمية الحوار ومحاسبة الجناة، مع ضرورة تمكين النساء السودانيات للمشاركة في مفاوضات السلام.

أوضاع مأساوية في السودان بعد 19 شهرًا من الحرب
منذ اندلاع الحرب في السودان قبل 19 شهرًا، تعيش البلاد كارثة إنسانية غير مسبوقة. وفقًا للأمم المتحدة، خلف الصراع آلاف القتلى وشرّد أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه. كما أن حوالي 24.8 مليون شخص أصبحوا في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية. وتُبرز التقارير الأممية انتهاكات جسيمة، حيث تُرتكب جرائم حرب ضد المدنيين تشمل التعذيب، الاغتصاب، والاستعباد الجنسي. وفي حديثها مع أخبار الأمم المتحدة، وصفت منى رشماوي، عضوة بعثة تقصي الحقائق، الوضع بأنه "حرب تدور على أجساد النساء".
الجرائم الجنسية في السودان: وثائق صادمة
أكدت رشماوي أن بعثة الأمم المتحدة وثّقت انتهاكات جنسية واسعة النطاق ضد النساء والفتيات في مختلف مناطق السودان، مثل دارفور والخرطوم وكردفان. وقالت: "الجرائم الجنسية تُرتكب بشكل منهجي، وغالبًا ما تكون صامتة بسبب الأعراف الاجتماعية التي تمنع الإفصاح عنها". تُجمع المعلومات من خلال مقابلات مع الضحايا والطواقم الطبية التي تعاملت مع الحالات. وتشير البعثة إلى أن أغلب الجرائم تُرتكب على يد قوات الدعم السريع ومن يرتدون زيها، مع تقارير عن انتهاكات من القوات النظامية أيضًا.
كما وثقت البعثة حالات استغلال جنسي مقابل الغذاء في الخرطوم، وهي ظاهرة تعكس عمق المأساة الإنسانية في السودان.
أزمة الغذاء: بين الحرب والإمكانات الزراعية المهملة
مع إعلان المجاعة في مناطق مثل مخيم زمزم، أصبح الأمن الغذائي في السودان أزمة معقدة. أشارت رشماوي إلى أن السودان بلد زراعي لديه إمكانيات كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، لكنه يعاني من انعدام الأمن بسبب الحرب. وأوضحت رشماوي أن المزارعين هجَروا أراضيهم بسبب النزاع، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي. وقالت: "وقف الحرب ضرورة لإعادة بناء الأمن الغذائي في السودان، لأن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي".
كما أكدت أن طرق إيصال المساعدات محفوفة بالمخاطر بسبب الجرائم التي تُرتكب في المناطق المتنازع عليها.

النزاع العرقي في السودان: تدمير مدينة الجنينة
تطرقت رشماوي إلى الزاوية العرقية للنزاع، حيث وثّقت بعثة الأمم المتحدة جرائم استهدفت مجموعات عرقية معينة مثل المساليت. وقالت: "مدينة الجنينة شهدت اعتداءات وحشية شملت التهجير القسري، الاغتصاب، وحرق المنازل".
كما أعربت عن استيائها من استخدام الهوية العرقية كذريعة للتمييز والاعتداءات. وأضافت أن هذه الممارسات تزيد من تفاقم الأزمة وتعيق بناء مجتمع متماسك.
الحاجة إلى الحوار لإنقاذ السودان
دعت رشماوي إلى ضرورة إطلاق حوار شامل يهدف إلى حماية المدنيين ووقف إطلاق النار. وأكدت أن استمرار الصراع يُفاقم من معاناة الشعب السوداني، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال.
وأضافت: "يستحق السودان وشعبه أن يعيشوا في بلد يحترم التنوع ويعتبره مصدر قوة". وشددت على أهمية محاسبة مرتكبي جرائم الحرب لتحقيق العدالة وبناء الثقة في أي عملية سياسية مستقبلية.
النساء السودانيات: رمز القوة والمقاومة
رغم المعاناة، أكدت رشماوي أن النساء السودانيات يلعبن دورًا أساسيًا في مواجهة الأزمة. وقالت:
"المرأة السودانية قوية ورائدة في مجالات عديدة. هن يدِرن لجان الطوارئ ويقدمن الدعم الطبي والإغاثي". وأشارت إلى أهمية إشراك النساء في مفاوضات السلام وصنع القرار، مؤكدة أن مستقبل السودان لا يمكن تركه بيد الأطراف المتحاربة فقط.
دور المجتمع الدولي في الحل
دعت رشماوي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه السودان، مشددة على ضرورة دعم جهود السلام والمحاسبة. وأضافت:
"يجب أن تضع الأمم المتحدة حقوق النساء في صلب أي حل يتم التفاوض عليه".




