حظر إسرائيل لوكالة الأونروا يدخل حيز التنفيذ وسط مخاوف فلسطينية من كارثة إنسانية
الفلسطينيون يعتمدون على وكالة الأونروا في تأمين الغذاء والمأوى والتعليم، لكن الحظر الإسرائيلي يهدد مستقبل الملايين
أثار حظر إسرائيل لوكالة الأونروا مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة والضفة الغربية، حيث يعتمد ملايين الفلسطينيين على خدمات الوكالة، وسط محاولات دولية لإيجاد بدائل للمساعدات الإنسانية.
دخل حظر إسرائيل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيز التنفيذ، مما أدى إلى حالة من الذعر بين الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على مساعدات الوكالة. ملايين الأشخاص، خاصة في غزة والضفة الغربية، أصبحوا مهددين بفقدان المأوى والغذاء والرعاية الصحية. إسرائيل بررت قرارها باتهامات للأونروا بدعم الإرهاب، بينما رفضت الأمم المتحدة هذه الادعاءات، مؤكدةً أن خدمات الأونروا لا يمكن استبدالها بسهولة. في الوقت الذي تسعى فيه منظمات أخرى مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسف لسد الفجوة، يبقى مصير اللاجئين الفلسطينيين معلقًا في ظل غياب حل مستدام.

كارثة إنسانية تلوح في الأفق بعد حظر الأونروا في غزة والضفة الغربية
يعتمد ملايين الفلسطينيين على الأونروا كمصدر رئيسي للمساعدات الإنسانية، حيث توفر الوكالة الغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والتعليم. بالنسبة لسكان غزة، تمثل الأونروا شريان الحياة في ظل الحصار الإسرائيلي، خاصة في ظل الحرب المستمرة. يقول إيمان حلّس، وهي أم فلسطينية نازحة، إنها تخشى أن تجد نفسها وأطفالها الثلاثة بلا مأوى بعد الحظر، مشيرةً إلى أن فقدان دعم الأونروا يعني فقدانهم لمصدرهم الوحيد للطعام والمأوى.
تشديد إسرائيلي ضد الأونروا
يأتي حظر إسرائيل للأونروا بعد اتهامات غير مثبتة بمشاركة بعض موظفيها في هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023. ورغم أن الأمم المتحدة أكدت أن تسعة فقط من بين 13,000 موظف في غزة "قد يكونوا" متورطين، وأنهم لم يعودوا يعملون لدى الوكالة، إلا أن إسرائيل واصلت مساعيها لإغلاق الوكالة، قائلةً إن أنشطتها يمكن استبدالها بمنظمات أخرى.
طرد الأونروا من القدس وقيود مشددة على عملياتها
في خطوة تصعيدية، أصدرت إسرائيل أوامر للأونروا بمغادرة جميع مقراتها في القدس الشرقية المحتلة بحلول 30 يناير 2025، كما قلّصت مدة تأشيرات العاملين الدوليين في الأونروا، ما أجبر العديد منهم على مغادرة إسرائيل والتوجه إلى الأردن. وصرّح المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فاولر، أن هذه الإجراءات تعني فعليًا "طرد الأونروا" من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، مما يعطل خدماتها بشكل كبير.
تحذيرات دولية من كارثة وشيكة
قبل أيام من تنفيذ الحظر، حذرت الأمم المتحدة من "تأثير كارثي" على الفلسطينيين، مؤكدةً أن استبدال الأونروا ليس خيارًا واقعيًا في ظل انهيار الخدمات الأساسية. رغم ذلك، تدعي إسرائيل أن منظمات أخرى، مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسف، يمكنها تولي مسؤولية تقديم المساعدات. لكن هذه الوكالات أكدت أنها لا تستطيع تعويض دور الأونروا بالكامل، ورفضت الحظر باعتباره خطوة تزيد من معاناة الفلسطينيين.
مخاطر أمنية تهدد موظفي الأونروا
إلى جانب التحديات اللوجستية، أصبح أمن موظفي الأونروا في خطر، حيث قُتل أكثر من 270 منهم منذ بداية الحرب، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. في المقابل، رفضت إسرائيل تحمل أي مسؤولية عن حماية موظفي الوكالة، وواصل مسؤولوها مهاجمة الأونروا، واصفين إياها بأنها "مؤسسة فاشلة مخترقة بالإرهاب".
الفلسطينيون في مواجهة المجاعة والتشريد
تعتبر الأونروا العمود الفقري للبنية التحتية الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، حيث تقدم خدمات لـ912,000 لاجئ في الضفة الغربية والقدس، وتدير 96 مدرسة و43 مركزًا صحيًا و19 مركزًا للمرأة. بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، يمثل هذا الحظر تهديدًا وجوديًا، كما قالت هدى حسين، نازحة من خان يونس، واصفةً إياه بـ"الحرب الثانية"، حيث باتت المجاعة والتشرد يلوحان في الأفق.
مستقبل المساعدات الدولية للفلسطينيين
مع تصاعد الأزمة، بدأ المجتمع الدولي في البحث عن حلول بديلة لدعم اللاجئين الفلسطينيين، لكن حتى الآن، لا يوجد بديل واضح يمكن أن يحل محل الأونروا. وبينما تسعى الأمم المتحدة لحل وسط، يظل الفلسطينيون في مواجهة واقع أكثر صعوبة، حيث لم يعد أمامهم سوى الاعتماد على "الله، ثم على الأونروا"، كما تقول هدى حسين.




