وزيرة الزراعة تؤكد التزامها بحماية القطاع الزراعي الفرنسي وتعزيز مكانته في الاقتصاد الوطني
القطاع الزراعي الفرنسي بين التحديات والإنجازات.. الحكومة تدافع عن الفلاحين وترفض اتفاق “ميركوسور” لحماية الإنتاج المحلي.
بعد عام مليء بالتحديات، وزيرة الزراعة الفرنسية تؤكد التزام الحكومة بدعم الفلاحين، وتعزيز مكانة الزراعة كقضية وطنية، وترفض اتفاق “ميركوسور” لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير العادلة.
أكدت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفار أن معرض الزراعة لهذا العام يأتي في ظروف استثنائية بعد عام شهد أزمات صحية، مناخية واقتصادية أثرت على الفلاحين. وأشارت إلى أن الحدث يمثل فرصة للفلاحين لعرض إنجازاتهم أمام الجمهور وإبراز أهمية القطاع الزراعي. وشددت جينيفار على أن الحكومة نفذت جميع وعودها لدعم القطاع، بما في ذلك تخفيف الأعباء الضريبية وتحسين ظروف الإنتاج. كما أكدت على أهمية توفير أسعار عادلة للمزارعين، مشيرة إلى أن قانون “إيجاليم” يحمي أسعار المواد الزراعية. وفيما يتعلق بالسياسات الدولية، أكدت رفض فرنسا لاتفاق “ميركوسور”، معتبرة أنه يشكل تهديدًا للمزارعين الفرنسيين بسبب المنافسة غير العادلة. كما أشارت إلى أن فرنسا تعمل دبلوماسيًا مع بلجيكا وبولندا وإيطاليا لتكوين جبهة معارضة تمنع تمرير الاتفاق في الاتحاد الأوروبي.

افتتاح معرض الزراعة في باريس وسط دعم حكومي للفلاحين
افتُتح معرض الزراعة السنوي في باريس وسط أجواء مختلفة عن الأعوام السابقة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمعرض أن الحكومة تقف إلى جانب المزارعين. وفي لقاء إعلامي، شددت وزيرة الزراعة آني جينيفارعلى أهمية هذا الحدث، واصفة إياه بأنه فرصة للفلاحين لإظهار جهودهم الكبيرة في تعزيز الإنتاج الزراعي الفرنسي.
وقالت جينيفار خلال مشاركتها في برنامج “Grand Jury”: “هذا المعرض ليس كغيره من الفعاليات، فهو يأتي بعد عام مليء بالتحديات التي واجهها الفلاحون، سواء من حيث الأزمات الصحية، أو الإنتاجية، أو التغيرات المناخية.”
تحقيق وعود الحكومة لتحسين أوضاع المزارعين
أكدت الوزيرة أن الحكومة أوفت بجميع التزاماتها تجاه القطاع الزراعي، مشيرة إلى أن هناك العديد من الإصلاحات التي تم تنفيذها لدعم الفلاحين وتخفيف الأعباء المالية عنهم. كما لفتت إلى أن تحسين الدخل الزراعي لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا رغم المصادقة على قانون التوجيه الزراعي الجديد في البرلمان الأسبوع الماضي. وأضافت جينيفار:“لقد عملت بجد لتنفيذ جميع وعودي للمزارعين، مع الالتزام بتعهدات الوزراء السابقين لدعم هذا القطاع الحيوي.”
حماية المزارعين من خلال سياسات اقتصادية عادلة
أكدت وزيرة الزراعة أن الحكومة تعمل على ضمان أسعار عادلة للمزارعين، مشيرة إلى أن قانون “إيجاليم” يهدف إلى حماية أسعار المنتجات الزراعية ومنع استغلال المزارعين من قبل الأسواق الكبرى.
كما شددت على ضرورة وضع الزراعة في مكانة متميزة ضمن السياسات الوطنية، موضحة أنه تم الاعتراف بها كـ “مصلحة وطنية أساسية” في القانون الفرنسي، مما يعكس أهميتها في الاقتصاد والمجتمع.

فرنسا تتخذ موقفًا حاسمًا ضد اتفاق “ميركوسور”
من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا خلال المعرض رفض فرنسا لاتفاق “ميركوسور”، وهو اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية. وأوضحت جينيفار أن هذا الاتفاق يشكل خطرًا كبيرًا على الإنتاج الزراعي الفرنسي، خاصة في قطاعي الدواجن ولحوم الأبقار، نظرًا للفروقات الكبيرة في المعايير البيئية والصحية بين أوروبا ودول أمريكا اللاتينية. وقالت الوزيرة: “موقفنا واضح.. لا يمكننا السماح بدخول منتجات زراعية من دول لا تلتزم بنفس معايير الإنتاج والجودة التي يطبقها مزارعونا.” وأكدت أن فرنسا تعمل دبلوماسيًا مع بلجيكا وبولندا وربما إيطاليا لتشكيل تحالف معارض داخل الاتحاد الأوروبي لمنع تمرير الاتفاق، سواء من خلال تكوين أقلية معطلة أو منع تحقيق أغلبية مؤيدة للاتفاق.
بين الزراعة وحماية البيئة: توازن صعب في السياسات الفرنسية
رفضت الوزيرة الانتقادات التي وجهها بعض الناشطين البيئيين الذين يخشون أن تأتي حماية القطاع الزراعي على حساب البيئة، مؤكدة أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن بين دعم الفلاحين والمحافظة على البيئة. وأضافت جينيفار: “الزراعة المستدامة هي جزء أساسي من استراتيجيتنا.. وعلينا حماية الفلاحين دون الإضرار بالبيئة.”
التحديات المستقبلية أمام القطاع الزراعي الفرنسي
رغم الجهود المبذولة لدعم الفلاحين، لا تزال هناك تحديات كبرى تواجه القطاع الزراعي في فرنسا، بما في ذلك:
• التغيرات المناخية وتأثيرها على المحاصيل.
• المنافسة الدولية وخاصة من المنتجات المستوردة منخفضة التكلفة.
• ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.
• التحديات المتعلقة بالسياسات البيئية والتنظيمية.
وفي ظل هذه التحديات، تؤكد الحكومة الفرنسية أنها ملتزمة بدعم المزارعين، وتعزيز قدرتهم التنافسية، والعمل على تحقيق استدامة الإنتاج الزراعي في المستقبل.




