رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أوكرانيا والولايات المتحدة تتفقان على صفقة المعادن وسط غموض بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل الدعم العسكري

ترامب يربط المساعدات الأمريكية بالحصول على الموارد الأوكرانية وزيلينسكي يؤكد: "لا يمكنني بيع دولتنا"

زيلينسكي
زيلينسكي

صفقة المعادن الأوكرانية: كييف توافق على شروط جديدة مع واشنطن وسط مطالب أمريكية بالحصول على الموارد الطبيعية، وزيلينسكي يؤكد التزامه بحماية سيادة أوكرانيا وسط تحولات في السياسة الخارجية لترامب.

اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على صفقة جديدة تتعلق باستغلال الموارد المعدنية الأوكرانية، حيث أكد مسؤول أوكراني أن الاتفاق تم تعديله ليشمل "تحسينات جيدة"، رغم عدم تقديم ضمانات أمنية واضحة لكييف. يأتي هذا التطور في ظل مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باسترداد الأموال التي قدمتها واشنطن لأوكرانيا عبر الاستفادة من مواردها الطبيعية، فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه "لا يمكن بيع الدولة". تشير الصفقة إلى تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث لم يعد تقديم المساعدات مشروطًا فقط بالأبعاد الإنسانية أو الاستراتيجية، بل بات يعتمد على تحقيق مصالح اقتصادية مباشرة.


ترامب
ترامب

تفاصيل الاتفاق: الموارد مقابل المساعدات

 

أكد مسؤول أوكراني رفيع المستوى أن كييف وواشنطن توصلتا إلى اتفاق نهائي حول استغلال الموارد المعدنية الأوكرانية بعد مفاوضات مكثفة. رغم عدم الكشف عن جميع التفاصيل، فقد أشارت التقارير الإعلامية إلى أن الولايات المتحدة تخلت عن مطلبها الأولي بالحصول على 500 مليار دولار من عائدات الموارد الأوكرانية. ومع ذلك، لم تقدم إدارة ترامب ضمانات أمنية واضحة لكييف، وهو ما كان يشكل أحد المطالب الرئيسية لأوكرانيا في هذه الصفقة.

موقف ترامب: استثمار المساعدات الأمريكية بدلًا من تقديمها مجانًا

 

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أوكرانيا ستتمكن من "القتال" بموجب هذا الاتفاق، مشددًا على أن الولايات المتحدة لن تستمر في تقديم المساعدات دون مقابل. وأكد أن بلاده قدمت ما بين 300 و350 مليار دولار لكييف، ويجب أن "تستعيد هذا المال بطريقة أو بأخرى"، في إشارة واضحة إلى ربط الدعم العسكري بالمصالح الاقتصادية الأمريكية. هذا التصريح يعكس توجهًا جديدًا في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث لم تعد المساعدات تُمنح لأسباب إنسانية أو دفاعية فحسب، بل أصبحت أداة لتحقيق مكاسب مالية.

زيلينسكي يرد: لا يمكنني بيع الدولة

 

كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد رفض في وقت سابق مطالب الولايات المتحدة بالحصول على 500 مليار دولار من عائدات المعادن الأوكرانية، مؤكدًا أن المساعدات الأمريكية لا تبرر مثل هذه التنازلات الضخمة. كما انتقد تصريحات ترامب السابقة التي وصفه فيها بـ"الديكتاتور"، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي يتبنى رؤية خاطئة للأوضاع في أوكرانيا ويقع تحت تأثير معلومات مضللة.

الموارد الطبيعية الأوكرانية: كنز استراتيجي عالمي

 

تتمتع أوكرانيا بثروات معدنية هائلة، حيث تمتلك 19 مليون طن من احتياطي الجرافيت، وهو عنصر أساسي في صناعة البطاريات الكهربائية، بالإضافة إلى احتوائها على ثلث احتياطي الليثيوم في أوروبا. كما تنتج أوكرانيا 7% من إجمالي إنتاج العالم من التيتانيوم، الذي يستخدم في صناعات الطيران والبناء. وتعد هذه الموارد محورية في الصناعات التكنولوجية الحديثة، مما يجعلها ذات أهمية استراتيجية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا.

القلق الأوروبي من التقارب الأمريكي الروسي

 

يأتي هذا الاتفاق في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن التقارب المتزايد بين واشنطن وموسكو. فقد عقدت الولايات المتحدة وروسيا محادثات في السعودية الأسبوع الماضي، ما أثار قلق حلفاء كييف من إمكانية عقد اتفاقيات مستقبلية دون مشاركة أوروبا أو أوكرانيا. كما عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى بعض المعادن النادرة من المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.

إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية

 

تعكس هذه الصفقة تحولًا جذريًا في نهج الولايات المتحدة تجاه حلفائها، حيث لم تعد المساعدات تُمنح بناءً على اعتبارات إنسانية أو استراتيجية فقط، بل باتت مشروطة بتحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة. يمكن اعتبار أوكرانيا حالة اختبار لهذا النهج الجديد، لكن من المتوقع أن يمتد تأثيره إلى سياسات واشنطن تجاه بقية العالم خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط