رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مناظرات الحزب الليبرالي الكندي: الاقتصاد، العلاقة مع ترامب، وحماية أوكرانيا تتصدر المشهد في السباق نحو منصب رئيس الوزراء

التحديات الاقتصادية، موقف كندا من ترامب، ومستقبل السياسة الخارجية ضمن أبرز محاور النقاش بين المرشحين لقيادة الحزب الليبرالي

علم كندا
علم كندا

شهدت مناظرات قيادة الحزب الليبرالي الكندي نقاشات حادة حول مستقبل الاقتصاد، العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترامب، وأهمية التزام كندا بحلف الناتو ودعم أوكرانيا عسكريًا.

تتنافس أربعة شخصيات بارزة على قيادة الحزب الليبرالي الكندي خلفًا لرئيس الوزراء جاستن ترودو، في سباق سيحدد مستقبل البلاد سياسيًا واقتصاديًا. المناظرات الأخيرة سلطت الضوء على كيفية تعامل كندا مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية المحتملة والسيادة الوطنية. كما ناقش المرشحون سبل إصلاح الاقتصاد المتعثر، ودور كندا في دعم أوكرانيا، والتزامها بحلف الناتو. وفيما أظهر بعض المرشحين استعدادًا لإلغاء ضريبة الكربون المثيرة للجدل، أصر آخرون على الإبقاء عليها جزئيًا لحماية البيئة. المنافسة تشتد، والنتيجة المنتظرة يوم 9 مارس ستحدد مسار كندا للسنوات القادمة.


ترامب
ترامب 

ترامب يهيمن على النقاش السياسي

 

احتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيزًا كبيرًا في المناظرات، حيث وصفه البعض بأنه يمثل "تهديدًا وجوديًا" لكندا. فقد أعلن ترامب عن نيته فرض تعريفة جمركية بنسبة 25٪ على جميع الصادرات الكندية، باستثناء قطاع الطاقة الذي سيخضع لتعريفة 10٪. كما أثار الجدل مجددًا بتلميحه إلى فكرة "ضم كندا" كجزء من الولايات المتحدة، وهي تصريحات قوبلت بغضب واسع في كندا.

المرشحة كريستيا فريلاند، التي شغلت منصب وزيرة المالية سابقًا، أكدت على خبرتها في التعامل مع ترامب خلال فترة ولايته الأولى، مشددة على أنها كانت قادرة على التفاوض وحماية مصالح كندا سابقًا وستكرر ذلك مجددًا. في المقابل، حذر مارك كارني من أن ترامب الجديد أكثر انعزالية وعدوانية من السابق، مضيفًا: "في الماضي، كان يريد أسواقنا، الآن يريد بلدنا".

كارينا جولد، أصغر المرشحين سنًا، أشارت إلى ضرورة تنويع علاقات كندا التجارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، في حين اقترح المرشح فرانك بايليس تعزيز العلاقات الاقتصادية مع المملكة المتحدة، أستراليا، ونيوزيلندا، باعتبارها دولًا ذات قيم مشتركة مع كندا.

إصلاح الاقتصاد الكندي في ظل التهديدات الخارجية

 

الأزمة الاقتصادية كانت محورًا رئيسيًا آخر للنقاش، حيث شهد الاقتصاد الكندي انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض قيمة الدولار الكندي، مما زاد من الضغط على المواطنين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

مارك كارني، الذي يتمتع بخبرة اقتصادية واسعة، طرح خطة لموازنة الميزانية خلال ثلاث سنوات وإعادة التفكير في كيفية إنفاق الموارد المالية. لكنه أكد دعمه للبرامج الاجتماعية مثل رعاية الأطفال والتأمين الصحي للأسنان.

فريلاند دافعت عن إنجازاتها كوزيرة مالية سابقة، مشيرة إلى أن كندا لا تزال تتمتع بقوة مالية، لكنها شددت على ضرورة استغلال الموجة الوطنية المتصاعدة لمواجهة تهديدات ترامب في دعم الصناعات المحلية وخلق فرص العمل.

من جانبه، أكد بايليس أن تحسين الإنتاجية هو الحل الأمثل للنهوض بالاقتصاد، فيما دعت جولد إلى "الواقعية"، مؤكدة أن موازنة الميزانية خلال ثلاث سنوات ليست ممكنة بدون تخفيضات كبيرة، وهو أمر لا تؤيده.

مواجهة المحافظين بقيادة بيير بويليف

 

رغم أن المرشحين يتنافسون ضد بعضهم البعض، إلا أن هدفهم المشترك هو هزيمة زعيم حزب المحافظين بيير بويليف، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظًا في الفوز برئاسة الحكومة القادمة.

وصفته جولد بأنه "ترامب الصغير"، فيما اعتبرته فريلاند مجرد نسخة مقلدة من الرئيس الأمريكي. من جانبه، هاجمه كارني قائلاً: "كندا لا تستطيع تحمل وجوده في منصب رئيس الوزراء".

بويليف، الذي بنى حملته على انتقاد حكومة ترودو، وجد نفسه بحاجة إلى تعديل خطابه السياسي بعد استقالة ترودو. وهو الآن يركز على شعار "كندا أولًا"، في محاولة لكسب أصوات الناخبين الذين يشعرون بالقلق من التهديدات الأمريكية المتزايدة.

التزام كندا تجاه أوكرانيا وحلف الناتو

 

أكد جميع المرشحين دعمهم المستمر لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، كما تعهدوا بزيادة الإنفاق العسكري للوصول إلى نسبة 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لمتطلبات حلف الناتو.

اختلفوا في الجداول الزمنية لهذه الزيادة، حيث دعت فريلاند إلى تحقيق الهدف بحلول 2027 من خلال الاستثمار في "جيل جديد من الأسلحة"، فيما فضل كل من بايليس وكارني تأجيل ذلك إلى عام 2030.

وأكدت فريلاند ضرورة تقليل الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة، والبحث عن شراكات أمنية مع الاتحاد الأوروبي ودول الناتو الأخرى لتعزيز الأمن الكندي.

مستقبل ضريبة الكربون وسط الانقسام السياسي

 

أثارت ضريبة الكربون التي فرضتها حكومة ترودو جدلًا واسعًا، حيث يرى البعض أنها ضرورية لمكافحة تغير المناخ، بينما يعتبرها آخرون عبئًا اقتصاديًا على الأسر الكندية.

كارني، الذي كان من الداعمين الأوائل للضريبة، أعلن عن نيته إلغائها على المستهلكين مع إبقائها على الشركات الكبرى. في المقابل، أكدت فريلاند أن التاريخ سينصف سياسات ترودو البيئية، لكنها وافقت على أن الضريبة لم تكن فعالة بالشكل المطلوب، ووعدت بإلغائها.

أما جولد وبايليس، فقد دافعا عن الإبقاء على الضريبة، مشددين على ضرورة تحمل تكاليف مكافحة تغير المناخ.

 سباق محتدم نحو رئاسة الحكومة

 

مع اقتراب موعد التصويت في 9 مارس، يظل السباق مفتوحًا على جميع الاحتمالات، حيث يسعى المرشحون لتقديم أفضل رؤية لكندا في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

النتائج المنتظرة لن تؤثر فقط على مستقبل الحزب الليبرالي، ولكن أيضًا على ملامح السياسة الكندية خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل العلاقة المتوترة مع إدارة ترامب، وتصاعد التهديدات الأمنية، والانقسامات الداخلية حول سياسات الاقتصاد والبيئة.

تم نسخ الرابط