“الطابع الزمني”: فيلم وثائقي يرصد كيف يستمر التعليم في أوكرانيا وسط الحرب، بين فصول دراسية تحت القصف وتدريبات للحياة والموت
كيف يستمر الأطفال الأوكرانيون في التعلم وسط القصف؟ فيلم “الطابع الزمني” يعرض واقع المدارس بين الخوف والصمود والبحث عن مستقبل أفضل.
“الطابع الزمني”.. كيف يوثق فيلم وثائقي استثنائي نضال الأطفال الأوكرانيين من أجل التعليم وسط الحرب، بين الفصول الدراسية تحت القصف وحفلات التخرج عبر الإنترنت؟
يتناول الفيلم الوثائقي الأوكراني “الطابع الزمني” كيف تستمر المدارس في أوكرانيا بالعمل رغم الحرب المستمرة. من الفصول الدراسية التي تُقام في محطات المترو إلى الدروس التي تُقطع بسبب صفارات الإنذار، يوثق الفيلم مقاومة الأطفال والمعلمين للدمار الروسي. تعرض 343 مدرسة للتدمير بينما تضررت 1,319 منشأة تعليمية منذ بداية الحرب، لكن التعليم لا يزال مستمرًا، سواء عبر الإنترنت أو بأساليب هجينة. يظهر الفيلم كيف أصبح الأطفال يتعلمون مهارات البقاء إلى جانب المناهج العادية، وسط مشاهد مؤثرة لحفلات التخرج التي تحمل مزيجًا من الفرح والحزن.

التعليم في أوكرانيا: بين التعلم والبقاء على قيد الحياة
في أحد الفصول الدراسية في أوكرانيا، يردد الأطفال الكلمات الإنجليزية التي تظهر أمامهم على الشاشة: “كرة!”، “دمية!”. لكن فجأة، يضيف المعلم اختبارًا مختلفًا: على الأطفال أن يصرخوا “خطر!” عند رؤية صورة لعبة مفخخة. هذه ليست مجرد لعبة، بل تدريب واقعي، حيث يستخدم الجنود الروس الألعاب والفخاخ المتفجرة لاستهداف المدنيين، حتى الأطفال.
هذه المشاهد المؤثرة ليست سوى جزء من الفيلم الوثائقي الأوكراني “الطابع الزمني” (Strichka Chasu)، الذي يوثق بأسلوب فريد كيف استمرت المدارس في أوكرانيا رغم القصف والدمار منذ الغزو الروسي في فبراير 2022. الفيلم، الذي أخرجته كاتيرينا غورنوستاي، كان العمل الوثائقي الوحيد الذي تم اختياره للمنافسة الرئيسية في مهرجان برلين السينمائي الدولي 2025.
تصوير الحرب من خلال التعليم دون مشاهد القتال
يتميز الفيلم بأسلوب تصوير مختلف، حيث لا يعرض أي لقطات مباشرة للمعارك أو الدمار، بل يعتمد على مشاهد من الفصول الدراسية في المدارس المنتشرة في أنحاء أوكرانيا. يرافق المشاهد رحلات تعليمية تمتد من قاعات التدريس تحت الأرض في محطات المترو إلى الفصول التي تُقام في مدارس تعرضت للقصف جزئيًا، أو التي يتم إخلاؤها عند انطلاق صفارات الإنذار. ويعرض الفيلم مشاهد لمعلمين يعلمون الأطفال التاريخ، والفنون، والإسعافات الأولية، وحتى كيفية استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة النارية. كما يتعلم الأطفال طرق إسعاف المصابين، بما في ذلك كيفية استخدام “الطابع الزمني” في أدوات وقف النزيف، وهو المصطلح الذي منح الفيلم اسمه، في إشارة رمزية إلى توثيق لحظة استثنائية في حياة هؤلاء الأطفال.

الدمار الروسي للمدارس الأوكرانية بالأرقام
وفقًا لتقرير حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في 11 فبراير 2025، بلغ عدد القتلى المدنيين منذ بداية الغزو الروسي 12,605 شخصًا، بينما تعرضت 1,319 منشأة تعليمية لأضرار جسيمة، وتم تدمير 343 مدرسة بالكامل. وتشير زويا ليتفين، المديرة التنفيذية للفيلم ومؤسسة منظمة “أوسفيتوريا” التعليمية غير الربحية، إلى أن حوالي ثلث المدارس الأوكرانية تعمل فعليًا، بينما يعتمد الثلث الثاني على التعليم عبر الإنترنت، نظرًا لعدم توفر ملاجئ كافية، في حين تستخدم المدارس المتبقية نظامًا هجينًا يجمع بين التعليم الحضوري والافتراضي.
الاحتفال بالتخرج في ظل الحرب.. لحظات فرح ممزوجة بالحزن
يتتبع الفيلم عامًا دراسيًا كاملًا، وصولًا إلى حفلات التخرج المختلفة. في إحدى المدارس، يرقص الطلاب أمام عائلاتهم، محاولين الاحتفال وسط واقع قاسٍ. أما في باخموت، المدينة التي أصبحت رمزًا لمعارك ضارية، فقد احتفل الخريجون عبر الإنترنت، حيث ألقت الطالبة المتفوقة كلمة ملهمة، قبل أن تنهمر دموعها، معبرةً عن الألم النفسي الذي تعيشه أجيال المستقبل في ظل الحرب.
“التعليم في زمن الحرب هو أكثر من مجرد معرفة.. إنه حماية للطفولة”
يرى صناع الفيلم أن “التعليم في أوكرانيا لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل أصبح وسيلة لحماية الطفولة نفسها، وللحفاظ على الأمل”. وأكدت زويا ليتفين أن دور المعلم أصبح محوريًا، حيث قالت خلال مؤتمر صحفي في برلين: “إذا كان المعلم شجاعًا، فسيشعر الأطفال بالأمان، وسيبقى لديهم الأمل في المستقبل، حتى وسط القنابل والدمار.” وفي مشهد آخر يعكس هذه الروح، أنجبت المخرجة كاتيرينا غورنوستاي طفلها قبل يومين فقط من العرض الأول للفيلم في مهرجان برلين، وكأنها تجسد المعنى العميق للفيلم: رغم الحرب، هناك دائمًا أمل في المستقبل.



