ترامب يتراجع عن مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الكندي بعد تهديده بفرض 50%.. التوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا يتصاعد وسط تداعيات اقتصادية
بعد ساعات من تهديده بمضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الكندية من المعادن.. ترامب يقرر الإبقاء على التعرفة بنسبة 25% فقط وسط خلافات اقتصادية وتراجع الأسواق المالية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلق قراره بمضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الكندية من الصلب والألمنيوم بعد خطوة كندية بوقف ضرائب على الكهرباء المصدرة، وسط تداعيات اقتصادية وخسائر في الأسواق.
تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لرفع الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم الكندي إلى 50% بعد ساعات من تهديده، ليبقي على التعرفة الحالية عند 25% بدءًا من 12 مارس، وذلك عقب إعلان مقاطعة أونتاريو تعليق فرض ضرائب على صادراتها من الكهرباء إلى الولايات المتحدة. هذا التراجع جاء في ظل تصاعد التوترات التجارية بين البلدين، حيث ردت كندا على الرسوم الأمريكية بإجراءات انتقامية بقيمة 22 مليار دولار. الأسواق المالية شهدت اضطرابًا واضحًا نتيجة هذا النزاع، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع، فيما أبدت الشركات الأمريكية قلقها من ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار في قطاع الأعمال.

التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وكندا يثير القلق الاقتصادي
شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا توترًا جديدًا بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الكندي إلى 50%، قبل أن يتراجع لاحقًا عن قراره. هذه الخطوة جاءت كرد فعل على إعلان مقاطعة أونتاريو الكندية فرض رسوم بنسبة 25% على الكهرباء المصدرة إلى بعض الولايات الأمريكية، وهو ما اعتبرته واشنطن خطوة تصعيدية في النزاع التجاري المستمر بين البلدين.
كندا ترد برسوم انتقامية على المنتجات الأمريكية
لم تكن كندا في موقف المتفرج على هذه التصعيدات، بل بادرت إلى اتخاذ إجراءات مضادة، حيث أعلنت الحكومة الكندية فرض تعريفات جمركية بقيمة 22 مليار دولار على المنتجات الأمريكية، في محاولة للضغط على إدارة ترامب للتراجع عن سياساته التجارية. رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، أكد أنه لن يتردد في اتخاذ مزيد من الإجراءات، بما في ذلك وقف تصدير الكهرباء بشكل كامل، في حال استمرت واشنطن في التصعيد الجمركي ضد بلاده.
تراجع ترامب المفاجئ بعد مفاوضات أمريكية كندية
بعد ساعات قليلة من تصعيد التهديدات، أعلن البيت الأبيض تراجع ترامب عن خطته لمضاعفة الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن "الرئيس استخدم نفوذ الاقتصاد الأمريكي لضمان مصالح المواطنين"، وفق بيان رسمي. المستشار التجاري للرئيس، بيتر نافارو، قال إن "الرؤية الحكيمة انتصرت" في إشارة إلى الاتفاق بين الجانبين على تهدئة التوترات، خاصة بعد تدخل وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، الذي تواصل مع المسؤولين الكنديين لمحاولة إيجاد حلول وسط.
الأسواق المالية تتأثر سلبًا بسبب التوترات التجارية
أحدثت تهديدات ترامب ثم تراجعه المفاجئ حالة من الاضطراب في الأسواق المالية، حيث سجل مؤشر S&P 500 انخفاضًا بنسبة 0.7% يوم الثلاثاء بعد خسارة 2.7% في اليوم السابق، وهو أكبر انخفاض يومي منذ ديسمبر. في أوروبا، تأثرت مؤشرات الأسهم الرئيسية، حيث تراجع مؤشر FTSE 100 البريطاني، إلى جانب انخفاض مماثل في مؤشري كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني، مما يعكس حالة القلق بين المستثمرين حيال تداعيات الحرب التجارية.
الشركات الأمريكية تعاني من تداعيات الرسوم الجمركية
لم تقتصر المخاوف على الأسواق المالية، بل امتدت إلى الشركات الأمريكية نفسها، حيث عبر العديد من رجال الأعمال عن قلقهم من تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة على تكاليف الإنتاج. جيسون غولدشتاين، مؤسس مصنع الجعة "إيكاروس بروينغ" في نيوجيرسي، أوضح أن شركته بدأت في تخزين كميات إضافية من العلب المعدنية تحسبًا لارتفاع أسعار الألمنيوم. كما أشار إلى أنه أصبح يراقب الأخبار بشكل مكثف لمعرفة تأثير القرارات السياسية على عمله اليومي، واصفًا الوضع بأنه "مقلق وغير مسبوق".
التصعيد التجاري يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي
مع استمرار التهديدات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، يزداد القلق بشأن تداعيات هذه السياسات على الاقتصادين الأمريكي والكندي. التصعيد الجمركي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة، مما ينعكس سلبًا على التضخم وقوة الشراء، فضلًا عن تأثر الصناعات التي تعتمد على المعادن المستوردة. في المقابل، تحاول كندا التعامل مع هذه الأزمة عبر اتخاذ إجراءات مضادة، لكن تبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هذه الحرب التجارية على العلاقات طويلة الأمد بين البلدين.




