ترامب يشيد بالمحادثات مع بوتين حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا وزيلينسكي يحذر من "مماطلة روسية".
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصف المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا بأنها "إيجابية ومنتجة"، بينما يتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بمحاولة كسب الوقت عبر شروط تعجيزية.
محادثات أمريكية روسية بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا تثير التفاؤل، لكن زيلينسكي يحذر من استغلال موسكو للوقت، وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الصراع وتحقيق سلام دائم.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمحادثات التي جرت بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، واصفًا إياها بأنها "إيجابية ومنتجة" ومؤكداً على وجود فرصة كبيرة لإنهاء الحرب الأوكرانية. في المقابل، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موقف روسيا، متهمًا بوتين بمحاولة عرقلة الدبلوماسية عبر فرض شروط غير مقبولة. بينما تواصلت الجهود الدولية لدعم وقف إطلاق النار، أعلن قادة مجموعة السبع دعمهم الكامل للاقتراح الأمريكي، مشيرين إلى أن القرار النهائي بات في يد موسكو. من جانبه، شدد ترامب على ضرورة حماية الجنود الأوكرانيين المحاصرين، محذرًا من "مجزرة تاريخية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

محادثات وقف إطلاق النار بين أمريكا وروسيا تثير الآمال والمخاوف
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا أحرزت تقدمًا، معتبرًا أنها "إيجابية ومنتجة". وكتب في منشور على "تروث سوشيال" أن هناك "فرصة حقيقية لإنهاء هذه الحرب الدموية أخيرًا".
وجاءت هذه التصريحات بعد اجتماع في موسكو بين بوتين والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، حيث أعرب الكرملين عن "تفاؤل حذر" بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.
زيلينسكي: بوتين يناور لإطالة الحرب
على الجانب الآخر، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن شكوكه في نوايا موسكو، متهمًا بوتين بالسعي لإطالة أمد الحرب عبر فرض شروط تفاوضية تعجيزية.
وفي سلسلة منشورات على منصة "إكس"، كتب زيلينسكي: "بوتين لا يمكنه إنهاء الحرب لأنه سيكون بذلك قد خسر كل شيء. لهذا السبب يحاول عرقلة المسار الدبلوماسي عبر شروط مستحيلة حتى قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار".
وأضاف أن روسيا "تسعى لسحب الجميع إلى محادثات لا تنتهي، وإهدار الأسابيع والأشهر في مناقشات بلا معنى بينما تستمر مدافعها في قتل الأبرياء".
موقف بريطانيا والمجتمع الدولي من المبادرة الأمريكية
في لندن، شدد رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر على ضرورة منع بوتين من "التلاعب بالمفاوضات"، واصفًا موقف الكرملين تجاه وقف إطلاق النار بأنه "استهتار كامل".
وقال ستارمر: "إذا جلست روسيا أخيرًا إلى طاولة المفاوضات، فيجب أن نكون مستعدين لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان أنه يمثل بداية سلام دائم". وأضاف أنه إذا لم تتجاوب موسكو، "فسنعمل على زيادة الضغوط الاقتصادية لإجبارها على إنهاء الحرب".
ومن المقرر أن يعقد ستارمر اجتماعًا افتراضيًا مع 25 زعيمًا عالميًا لمناقشة تشكيل "ائتلاف الراغبين"، وهي مبادرة تهدف إلى ردع أي عدوان روسي مستقبلي في حال تم تنفيذ وقف إطلاق النار.
الموقف الروسي: دعم مشروط لوقف إطلاق النار
أعلن بوتين خلال اجتماعه مع ويتكوف أن روسيا من حيث المبدأ تدعم وقف إطلاق النار، لكنه أضاف: "هناك تفاصيل مهمة يجب تسويتها"، دون تقديم أي التزامات واضحة.
ورد زيلينسكي على تصريحات بوتين قائلاً إن هذه "مجرد مناورات سياسية"، مضيفًا: "كل شرط يطرحه بوتين يهدف فقط إلى تعطيل أي حل دبلوماسي".

موقف الولايات المتحدة: ضغط دبلوماسي متواصل
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن المحادثات بين بوتين وويتكوف كانت "مثمرة"، مشيرة إلى أن ترامب يمارس "ضغوطًا مستمرة على موسكو لاتخاذ القرار الصحيح".
وأضافت أن إدارة ترامب ترى أن الجانبين "أقرب إلى السلام من أي وقت مضى"، لكن نجاح المبادرة لا يزال مرهونًا برد فعل موسكو في الأيام المقبلة.
الجدل حول مصير القوات الأوكرانية في كورسك
أثار ترامب مخاوف بشأن الجنود الأوكرانيين في مدينة كورسك، حيث أشار إلى أنهم "محاصرون" من قبل القوات الروسية، وحث بوتين على تجنب وقوع "مجزرة مروعة لم نشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية".
لكن هيئة الأركان العامة الأوكرانية نفت المزاعم الروسية حول تطويق قواتها، مؤكدة في بيان رسمي أن "الوحدات الأوكرانية أعادت التموضع بنجاح إلى مواقع دفاعية أقوى"، وأن "مزاعم الحصار الروسي كاذبة ومفبركة".
وفي المقابل، قال بوتين إن أي جندي أوكراني يسلم نفسه في كورسك "سيتم التعامل معه بكرامة وفقًا للقانون الدولي"، لكنه لم يشر إلى أي إجراءات لوقف القتال في المنطقة.
مجموعة السبع تؤيد المبادرة الأمريكية وتنتظر الرد الروسي
في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كيبيك، أكدت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي أن جميع الدول الأعضاء تدعم المبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار، قائلة: "الكرة الآن في ملعب روسيا".
أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، فأكد أن دول المجموعة موحدة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار "دون شروط مسبقة".
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لن تتخذ قراراتها بناءً على التصريحات الإعلامية، بل على أساس المفاوضات المباشرة، مؤكدًا أن "الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الحرب هي من خلال مفاوضات جادة".
السباق نحو السلام: هل تنجح الضغوط الدولية؟
مع تصاعد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأوكرانية، يبقى السؤال الأهم: هل ستقبل موسكو وقف إطلاق النار بشروط واقعية، أم أنها ستواصل استغلال المفاوضات لإطالة أمد النزاع؟
في ظل الضغط الأمريكي والدولي المتزايد، الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الصراع الأوكراني وإمكانية تحقيق السلام.




