انسحاب قوات حفظ السلام من الكونغو الديمقراطية: تداعيات أمنية ودبلوماسية في المنطقة
قرار مفاجئ بإنهاء المهمة الإقليمية لحفظ السلام وسط تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية.
انسحاب قوات حفظ السلام من الكونغو الديمقراطية يثير القلق: هل تواجه إفريقيا أزمة أمنية جديدة في ظل تراجع التمويل الدولي وضعف الاستجابة الإقليمية؟
أعلنت مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (SADC) إنهاء بعثتها لحفظ السلام في الكونغو الديمقراطية بعد مقتل أكثر من 13 جنديًا على يد متمردي حركة M23، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الأمن في المنطقة. جاء القرار بعد عام واحد فقط من نشر القوات، وسط احتجاجات شعبية في مالاوي وجنوب إفريقيا ضد استمرار المشاركة العسكرية. كما يعكس القرار تراجع التمويل والدعم الدولي لبعثات حفظ السلام الإفريقية، مما يهدد استقرار الدول المتأثرة بالنزاعات المسلحة، مثل الكونغو، السودان، ومالي.

قرار إنهاء مهمة قوات حفظ السلام في الكونغو الديمقراطية يثير الجدل
أعلنت مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (SADC) رسميًا عن إنهاء مهمتها لحفظ السلام في الكونغو الديمقراطية، المعروفة باسم بعثة “SAMIDRC”، بعد مقتل أكثر من 13 جنديًا من قواتها على يد متمردي حركة “M23” في يناير الماضي. جاء هذا القرار بعد عام واحد فقط من نشر هذه القوات، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الجيش والمتمردين.
ويأتي انسحاب القوات بعد عدة حوادث دامية، أبرزها مقتل ثلاثة جنود من تنزانيا في أبريل 2024، ومجزرة يناير الماضي التي أودت بحياة 10 جنود من جنوب إفريقيا وثلاثة من مالاوي خلال معركة السيطرة على مدينة غوما، والتي تُعتبر مركزًا استراتيجيًا في المنطقة المضطربة.
ردود فعل دولية ومحلية على إنهاء المهمة
أثار إعلان انسحاب قوات حفظ السلام ردود فعل متباينة، حيث رحبت مالاوي بالقرار وأعلنت وقف إرسال جنودها إلى الكونغو، بناءً على توجيهات الرئيس لازاروس تشاكويرا، الذي أمر قوات الدفاع المالاوية بالاستعداد للعودة. وفي المقابل، أعلنت جنوب إفريقيا عن إرسال تعزيزات عسكرية إضافية رغم معارضة الرأي العام والنقابات التي انتقدت استمرار المشاركة العسكرية في ظل الموارد المحدودة لقوات الدفاع الوطنية الجنوب إفريقية (SANDF). وفي الوقت ذاته، حذّر خبراء أمنيون من أن انسحاب قوات SADC قد يترك فراغًا أمنيًا كبيرًا في المنطقة، مما يسمح للمتمردين بتوسيع نفوذهم وتهديد استقرار الكونغو والدول المجاورة.

تراجع دعم بعثات حفظ السلام في إفريقيا: أزمة تمويل وتحديات دبلوماسية
يواجه مفهوم حفظ السلام في إفريقيا تحديات متزايدة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في التمويل والدعم الدولي لهذه العمليات. وفقًا للإحصاءات، بلغ إجمالي إنفاق الأمم المتحدة على عمليات حفظ السلام في عام 2014 حوالي 6.4 مليار دولار، لكنه انخفض إلى 2.7 مليار دولار فقط في 2024. ويرى محللون أن هذا الانخفاض يعكس تراجع اهتمام الدول الغربية بتمويل بعثات السلام الإفريقية، في ظل الأزمات الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية العالمية. كما أن الضغوط المحلية داخل الدول الإفريقية، مثل الاحتجاجات الشعبية في مالاوي وجنوب إفريقيا ضد إرسال الجنود للخارج، أسهمت في إعادة النظر في استراتيجيات المشاركة العسكرية.
بعثات حفظ السلام الأخرى: هل تواجه نفس المصير؟
تزامن انسحاب قوات SADC مع تزايد التساؤلات حول فعالية بعثات حفظ السلام الأخرى في القارة الإفريقية. فبعد انسحاب قوات الأمم المتحدة من مالي في 2023، أصبحت العمليات العسكرية الإقليمية في وضع صعب. ورغم استمرار بعثة “SAMIM” في موزمبيق لمحاربة الجماعات الإرهابية في كابو ديلغادو، إلا أن العديد من المراقبين يرون أن الدعم الدولي لهذه المهام آخذ في التراجع، مما يضعف قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التهديدات الأمنية بمفردها. وفي السياق نفسه، تواصل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان عملياتها، بينما تعمل قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال على مكافحة الجماعات المتطرفة، في وقتٍ تشهد فيه السودان حالة من التهميش في الجهود الدولية لحفظ السلام، حيث لم يتم اتخاذ أي خطوات ملموسة لحل النزاع المتصاعد هناك.




