رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الفزع يعم احتجاجات بلغراد بعد صوت مجهول المصدر

مظاهرات بلغراد تتحول إلى مشهد من الذعر بعد صوت غامض واتهامات باستخدام أسلحة صوتية والسلطات الصربية تلتزم الصمت.

مظاهرات بلغراد تتحول
مظاهرات بلغراد تتحول إلى مشهد من الذعر Illustration

هل استخدمت السلطات مدفعًا صوتيًا لقمع الاحتجاجات في بلغراد؟ ضجة غامضة تثير الفزع بين المتظاهرين والسلطات تنفي الاتهامات.

شهدت العاصمة الصربية بلغراد لحظات من الذعر خلال مظاهرة حاشدة يوم السبت، عندما دوى صوت غامض وسط صمت تام التزم به المتظاهرون حدادًا على ضحايا حادث انهيار محطة القطارات في نوفي ساد. أدى الصوت إلى حالة من الفوضى، حيث فرّ المتظاهرون في حالة من الذعر والارتباك. وبينما تكهّن البعض باستخدام مدفع صوتي أو “مدفع الدوامة” لإثارة الخوف وتفريق الحشود، نفت السلطات أي دور لها في الأمر. ووسط تضارب الآراء بين الخبراء العسكريين وأخصائيي الصوت، تبقى الأسئلة حول مصدر هذا الصوت وتأثيره النفسي قائمة، في وقت يواصل فيه المتظاهرون المطالبة بكشف الحقيقة.


ضجة غامضة تثير الفزع بين المتظاهرين بلغراد Illustration
ضجة غامضة تثير الفزع بين المتظاهرين بلغراد Illustration 

ذعر في مظاهرات بلغراد بعد سماع صوت غامض

 

شهدت بلغراد واحدة من أكبر المظاهرات الطلابية منذ بدء الاحتجاجات في نوفمبر الماضي، حيث تجمع مئات الآلاف في مسيرة سلمية استمرت سبع ساعات. وعند الساعة 7:11 مساءً، بينما كان المتظاهرون يلتزمون بصمت لمدة 15 دقيقة تكريمًا لضحايا حادث انهيار محطة نوفي ساد، دوى صوت غامض أشبه بمرور طائرة نفاثة، ما أثار موجة من الذعر والتدافع بين الحشود.

حالة من الفوضى والتدافع وسط المتظاهرين

 

أفاد شهود عيان بأن الصوت أحدث موجة من الهلع، حيث ساد الارتباك وبدأ المتظاهرون يفرون في اتجاهات مختلفة. وقال أحد الشهود، “شعرت وكأن مدرعات ضخمة تقترب، لم يكن الأمر مجرد صوت، بل كان هناك شعور قوي بالاهتزاز في الهواء”. وأضاف آخر، “لم أرَ شيئًا، لكن جسدي استجاب كما لو أن خطرًا حقيقيًا يقترب”.

هل تم استخدام مدفع صوتي لقمع المتظاهرين؟

 

أثار الحادث تكهنات حول إمكانية استخدام السلطات مدفعًا صوتيًا ضد المتظاهرين. وأوضح الخبير العسكري ألكسندر راديك أن ردود الفعل الجسدية والنفسية للمتظاهرين تشير إلى تعرضهم لموجات تحت صوتية، وهي تقنية تُستخدم في بعض أنظمة القمع الجماهيري. كما أشار إلى أن بعض أنصار الحكومة كانوا يحملون مظلات، في خطوة قد تكون لحماية أنفسهم من الترددات الصوتية المنخفضة.

الفزع يعم احتجاجات بلغراد Illustration
الفزع يعم احتجاجات بلغراد Illustration 

خبراء الصوت يرجحون استخدام أسلحة صوتية متطورة

 

أكد البروفيسور زوران ماكسيموفيتش، المتخصص في الصوتيات، أن الصوت الغامض قد يكون ناتجًا عن “مدفع صوتي”، وهو جهاز يشبه مكبر الصوت ولكنه قادر على إرسال موجات صوتية عالية التردد لمسافات طويلة. وأضاف: “يمكن لهذا الجهاز إصدار أصوات محاكية لمحركات الطائرات أو إشارات تردد مصممة لإحداث تشويش وارتباك بين الحشود”.

مدفع الدوامة: سلاح جديد في تفريق الاحتجاجات؟

 

في المقابل، قدمت منظمة إيرشوت تحليلاً مختلفًا، حيث أشارت إلى أن الصوت قد يكون ناتجًا عن “مدفع الدوامة”، وهو سلاح يطلق موجات ضغط هوائي عالية السرعة تشبه صوت محرك الطائرة النفاثة. ومع ذلك، شكك ماكسيموفيتش في هذه الفرضية، مشيرًا إلى أن هذه الأجهزة ضخمة وغير عملية في حالات كهذه، بينما يمكن تشغيل المدفع الصوتي بسهولة بواسطة شخص واحد.

السلطات الصربية تنفي الاتهامات وتلتزم الصمت

 

في حين تزايدت التساؤلات حول ما حدث، نفت السلطات الصربية أي تورط لها في استخدام تقنيات صوتية ضد المتظاهرين. وأكد مسؤولون في الشرطة أن ما جرى قد يكون مجرد ضوضاء طبيعية أو خطأ تقني غير مقصود. ومع ذلك، لم تقدم الحكومة أي تفسير رسمي للحادث، ما زاد من الشكوك بين المتظاهرين ودفع العديد منهم للمطالبة بتحقيق مستقل.

احتجاجات بلغراد تحت المجهر: تصعيد جديد أم مرحلة جديدة من القمع؟

 

يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مما يثير تساؤلات حول مدى استعداد السلطات لاستخدام تقنيات غير تقليدية لقمع المظاهرات. ومع تزايد التكهنات حول استخدام أسلحة صوتية، يظل السؤال الأهم: هل كان الصوت الغامض مجرد صدفة، أم أنه يمثل بداية مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا في قمع الاحتجاجات؟

تم نسخ الرابط