ضغوط أمريكية لوقف إطلاق النار في البحر الأسود مع استمرار القصف الروسي لأوكرانيا وإصابة العشرات في هجوم على سومي
وسط هجمات روسية على مدن أوكرانية، واشنطن وموسكو تواصلان مفاوضات صعبة في الرياض بشأن هدنة بحرية محتملة ووقف إطلاق النار
وسط تصاعد العنف في أوكرانيا، واشنطن تضغط في محادثات الرياض لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، بينما موسكو تشترط عدم استغلاله لإعادة تسليح كييف، ومخاوف من انهيار أي اتفاق هش.
التقى وفد أمريكي بمفاوضين روس في الرياض لمناقشة هدنة بحرية في البحر الأسود وإمكانية التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أوكرانيا، وسط استمرار القصف الروسي. وأسفرت الضربات الأخيرة على مدينة سومي عن إصابة 88 شخصًا، بينهم 17 طفلًا. في الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا ردها العسكري، بينما تصر روسيا على أن أي وقف لإطلاق النار يجب ألا يُستخدم لإعادة تسليح القوات الأوكرانية. ويأتي الاجتماع بعد أيام من محادثة هاتفية بين الرئيسين بوتين وترامب، حيث عرض بوتين وقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، لكن القصف استمر على البنية التحتية المدنية.

اجتماعات الرياض: أمل هش بوقف إطلاق النار
استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا في العاصمة السعودية لأكثر من 12 ساعة، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق هدنة بحرية في البحر الأسود كخطوة أولى نحو وقف أوسع لإطلاق النار. وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية الأولية، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مطالب موسكو وكييف.
واستهدفت المحادثات، التي شارك فيها دبلوماسيون من وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، مناقشة إمكانية استعادة اتفاق البحر الأسود لتصدير الحبوب، الذي انسحبت منه روسيا في 2023. وتطالب موسكو برفع العقوبات التي تعيق صادراتها الغذائية، بينما تصر كييف على ضمان أمن موانئها من الهجمات الروسية.
القصف الروسي يفاقم الأزمة الإنسانية
في الوقت الذي كان فيه المفاوضون يجتمعون في الرياض، استمرت الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية. ففي سومي، استهدفت غارة صاروخية روسية حيًا سكنيًا، ما أسفر عن إصابة 88 شخصًا، بينهم أطفال ونساء حوامل. وأفاد القائم بأعمال عمدة المدينة، أرتيم كوبزار، أن الهجوم ألحق أضرارًا جسيمة بالمباني والبنية التحتية، بما في ذلك مستشفى للأطفال.
كما تعرضت مناطق أخرى للقصف، حيث قتل أربعة مدنيين خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقًا للسلطات الأوكرانية. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لن تتراجع عن الدفاع عن أراضيها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تصعيد الضغط على موسكو.
الموقف الروسي: لا وقف لإطلاق النار دون ضمانات
تصر موسكو على أن أي هدنة يجب ألا تُستخدم من قبل أوكرانيا لإعادة تنظيم قواتها أو تلقي مزيد من الأسلحة الغربية. كما شددت على مطالبها الأساسية، بما في ذلك منع كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو شرط ترفضه أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لتعليق الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، فإن القصف الروسي لم يتوقف، ما أثار تساؤلات حول مدى جدية موسكو في البحث عن حل دبلوماسي.
تصريحات مثيرة للجدل من واشنطن قبل المفاوضات
قبل المحادثات، أدلى ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي للمفاوضات، بتصريحات مثيرة للجدل، حيث أبدى تفهمًا لمطالب روسيا بشأن المناطق التي ضمتها، وهي خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوهانسك. وزعم ويتكوف أن الاستفتاءات التي أجريت في هذه المناطق أظهرت دعمًا واسعًا للانضمام إلى روسيا، رغم أن الغرب يعتبرها "صورية" وغير شرعية.
وأثارت هذه التصريحات قلق المسؤولين الأوكرانيين، الذين يرون أن أي اعتراف أمريكي ضمني بمطالب موسكو قد يضر بوحدة موقف الحلفاء الغربيين.
التحديات أمام وقف إطلاق النار
يواجه أي اتفاق محتمل عدة عراقيل رئيسية، أبرزها انعدام الثقة بين الطرفين، واستمرار العمليات العسكرية على الأرض، والخلافات حول مستقبل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. وبينما ترى أوكرانيا أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقدمة لانسحاب روسي شامل، ترفض موسكو أي انسحاب دون تنازلات سياسية من كييف.
كما أن الجانب الأوكراني قلق من أن روسيا قد تستغل أي هدنة لإعادة تجميع قواتها والاستعداد لهجمات جديدة، وهو السيناريو الذي حدث بعد وقف إطلاق النار الجزئي في بداية الحرب.
ما الذي يمكن أن تسفر عنه المحادثات؟
رغم استمرار الخلافات، فإن مجرد انعقاد الاجتماع بين واشنطن وموسكو يشير إلى وجود رغبة في استكشاف مسارات للحل. ويُتوقع أن تتركز المرحلة القادمة من المفاوضات على ضمانات أمنية متبادلة، وإمكانية عودة اتفاق تصدير الحبوب، إضافة إلى الخطوات الأولية نحو وقف القتال في بعض الجبهات.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن أن تمثل محادثات الرياض بداية حقيقية لإنهاء الصراع، أم أنها مجرد جولة أخرى من الدبلوماسية التي لن تغير شيئًا على أرض المعركة؟ الأيام القادمة ستكشف الإجابة.




