زيلينسكي يأمل أن تبقى الولايات المتحدة "صامدة" أمام مطالب روسيا برفع العقوبات مقابل وقف إطلاق النار في البحر الأسود
الرئيس الأوكراني يعبر عن ثقته في الدعم الأمريكي لكنه يحذر من تأثير "السرديات الروسية"، بينما يواصل جولته الأوروبية لحشد الدعم ضد الضغوط الروسية
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدعو الولايات المتحدة إلى عدم الاستجابة لمطالب روسيا برفع العقوبات، بينما يواصل جولته الأوروبية لحشد الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه يأمل أن تبقى الولايات المتحدة "صامدة" أمام الضغوط الروسية، وذلك بعد أن ربطت موسكو تنفيذ وقف إطلاق النار في البحر الأسود برفع العقوبات الغربية عن تجارتها في المواد الغذائية والأسمدة. جاء ذلك خلال مقابلة صحفية في باريس، حيث حذر زيلينسكي من تأثير "السرديات الروسية" على بعض السياسيين الأمريكيين. في المقابل، رفض الاتحاد الأوروبي طلب موسكو، مؤكدًا أن أي رفع للعقوبات يجب أن يكون مشروطًا بانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا. وعلى هامش زيارته لفرنسا، حصل زيلينسكي على دعم عسكري جديد بقيمة ملياري يورو من الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي شدد على أن روسيا "لا يمكنها فرض شروط السلام".

زيلينسكي يراهن على الموقف الأمريكي في مواجهة مطالب روسيا
خلال مقابلة مع مجموعة من الصحفيين الأوروبيين في باريس، عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بموقفها الرافض للضغوط الروسية. وشدد على أن أي استجابة للمطالب الروسية برفع العقوبات مقابل وقف إطلاق النار في البحر الأسود ستكون خطوة "خطيرة"، مشيرًا إلى أن موسكو تحاول فرض شروطها على المجتمع الدولي. وأضاف زيلينسكي: "آمل أن يبقى الأمريكيون صامدين، لكننا سنرى كيف تسير الأمور."
الموقف الأمريكي بين الضغوط الروسية والالتزامات الأوروبية
رغم أن واشنطن أعلنت التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار البحري بعد ثلاثة أيام من المحادثات في السعودية، إلا أن الكرملين أصر على أنه لن ينفذ الاتفاق إلا بعد رفع العقوبات المفروضة على قطاعه الزراعي. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الحكومة الأمريكية "تدرس" الطلب الروسي، بينما شدد الاتحاد الأوروبي على أن أي تخفيف للعقوبات يجب أن يكون مشروطًا بانسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية المعترف بها دوليًا.
زيلينسكي ينتقد تأثير "السرديات الروسية" على بعض السياسيين الأمريكيين
أكد زيلينسكي أنه يقدر الدعم الأمريكي، لكنه أعرب عن قلقه من أن بعض الشخصيات السياسية قد تتأثر بالروايات الروسية. وأضاف: "لا يمكننا الموافقة على هذه السرديات، ويجب أن نبقى متمسكين بموقفنا." كما أشار إلى أنه لا يستطيع تقييم طبيعة العلاقة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى أن لديه "مخاوف" بشأن مواقف بعض الشخصيات السياسية تجاه الحرب في أوكرانيا.
تصريحات مبعوث ترامب تثير انتقادات زيلينسكي
في سياق منفصل، علّق زيلينسكي على تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي انتقد الجهود الأوروبية لتشكيل "تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا. ورد الرئيس الأوكراني بأنه لن يتسرع في إصدار الأحكام، لكنه أشار إلى أن ويتكوف "لا يملك الخبرة الكافية في هذا المجال"، مضيفًا: "هو خبير في العقارات، لكن السياسة الدولية والأمن أمر مختلف تمامًا."
زيلينسكي يحصل على دعم عسكري جديد من فرنسا
تزامنت تصريحات زيلينسكي مع زيارته لفرنسا، حيث التقى بالرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أعلن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة ملياري يورو. وخلال اللقاء، أكد ماكرون أن "روسيا لا يمكنها فرض شروطها للسلام"، في إشارة إلى مطالب موسكو برفع العقوبات قبل تنفيذ وقف إطلاق النار. كما أضاءت السلطات الفرنسية برج إيفل بألوان العلم الأوكراني تكريمًا لزيلينسكي ودعمًا لبلاده.
التحدي الأكبر: تأمين التزامات مالية وعسكرية طويلة الأمد
رغم الدعم الأوروبي المتزايد، لا يزال زيلينسكي يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تحويل الدعم السياسي إلى التزامات مالية وعسكرية ملموسة. فبينما يعتمد القادة الأوروبيون على الولايات المتحدة في توفير الغالبية العظمى من المساعدات العسكرية، فإن تصريحات ترامب الأخيرة جعلت بعض العواصم الأوروبية تدرك أن الدعم الأمريكي قد لا يكون مضمونًا في المستقبل. وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا بحاجة إلى دعم عملي وليس مجرد تعبيرات عن التضامن، محذرًا من أن أي تراجع في المساعدات قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع.




