الولايات المتحدة تلغي تأشيرات 300 طالب أجنبي في حملة أمنية مثيرة للجدل بقيادة ماركو روبيو
إدارة ترامب تتخذ إجراءات صارمة ضد طلاب أجانب بسبب أنشطتهم الاحتجاجية المؤيدة لفلسطين وسط انتقادات قانونية وحقوقية
إدارة ترامب تصعّد حملتها ضد الطلاب الأجانب بسحب تأشيرات مئات الطلبة، وسط اتهامات بقمع حرية التعبير والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية، مما يثير جدلاً واسعاً.
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ألغت تأشيرات أكثر من 300 طالب أجنبي ضمن حملة أمنية تستهدف النشاط الطلابي المؤيد لفلسطين في الجامعات الأمريكية. جاء ذلك بعد اعتقال الطالبة التركية روميسا أوزتورك، ما أثار احتجاجات واسعة ضد الإدارة الأمريكية. تبرر السلطات هذه الخطوة باعتبارها إجراءً لحماية الأمن القومي، بينما يرى معارضون أنها انتهاك للحريات الأكاديمية. من جهة أخرى، أمر قاضٍ اتحادي بوقف ترحيل بعض الطلاب المعتقلين، وسط تصاعد الجدل حول شرعية هذه الإجراءات وتأثيرها على سمعة الجامعات الأمريكية.

حملة أمنية تستهدف الطلاب الأجانب وسط تصاعد التوترات
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إلغاء تأشيرات مئات الطلاب الأجانب، في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى الحد من النشاطات الاحتجاجية داخل الجامعات. وزير الخارجية ماركو روبيو أكد أن القرار يأتي في إطار جهود الإدارة لمكافحة ما وصفه بـ"السلوك الفوضوي" في الحرم الجامعي. كما أشار إلى أن العدد قد يتجاوز 300 تأشيرة، وأن هذه الإجراءات مستمرة يومياً ضد أي طالب يشارك في "أعمال تخريبية". والقرار أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية، حيث اعتبره معارضون انتهاكاً لحقوق الطلاب في حرية التعبير. كما تسبب في موجة من القلق بين الطلبة الدوليين الذين يخشون استهدافهم بسبب آرائهم السياسية.
اعتقال الطالبة التركية روميسا أوزتورك يشعل الجدل
جاء هذا التصعيد بعد اعتقال الطالبة التركية روميسا أوزتورك، التي تدرس في جامعة تافتس بمنحة فولبرايت، من قبل عناصر أمنية بملابس مدنية في بوسطن. انتشر مقطع فيديو يظهر لحظة اقتيادها إلى سيارة غير مرخصة، ما أثار غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. أوزتورك، التي تتابع دراستها في مجال تنمية الطفل، لم يتم توجيه أي تهم رسمية لها حتى الآن. إلا أن السلطات الأمريكية تبرر اعتقالها بمشاركتها في احتجاجات طلابية مناهضة للسياسات الإسرائيلية. محاميتها، محسة خانباباي، أكدت أن اعتقالها يأتي في إطار حملة ممنهجة ضد الطلاب الذين يعبرون عن دعمهم للقضية الفلسطينية.

اتهامات بانتهاك الحريات الأكاديمية وحقوق الإنسان
قرار إلغاء التأشيرات جاء في سياق سياسة أوسع اتخذتها إدارة ترامب، حيث استندت إلى قانون الهجرة والجنسية الذي يسمح للسلطات بترحيل غير المواطنين الذين يعتبرون "معارضين للمصالح الأمنية والسياسية للولايات المتحدة".
البيت الأبيض أصدر سابقاً أمراً تنفيذياً لتعزيز مكافحة معاداة السامية في الجامعات، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات ضد العديد من الطلاب الأجانب. كما تم تجميد 400 مليون دولار من تمويل جامعة كولومبيا بسبب مزاعم بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد "الخطاب المعادي لإسرائيل". عضو مجلس شيوخ ماساتشوستس، إليزابيث وارن، انتقدت هذه الإجراءات بشدة، معتبرة أنها "هجوم على الدستور والحريات المدنية"، وأكدت أن استهداف الطلاب دون إجراءات قانونية عادلة يعد انتهاكاً خطيراً لحقوقهم الأساسية.
تصعيد قانوني ضد قرارات إدارة ترامب
في ظل تصاعد الجدل، أمر قاضٍ اتحادي في ماساتشوستس بوقف ترحيل الطالبة روميسا أوزتورك، غير أن سجلات الحكومة أظهرت استمرار احتجازها في مركز اعتقال بولاية لويزيانا. كما تم تعليق ترحيل طالب كوري جنوبي يُدعى يونيسو تشونغ بعد تدخل قانوني من محاميه. محامو الطلاب أكدوا أن الإدارة الأمريكية تستغل قوانين الهجرة كأداة سياسية لقمع المعارضة الطلابية، وأن هذه الإجراءات تضر بسمعة الجامعات الأمريكية كمراكز للحوار الأكاديمي وحرية التعبير.
التداعيات المستقبلية على الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة
مع استمرار التصعيد، يشعر الطلاب الأجانب بقلق متزايد من إمكانية استهدافهم بسبب آرائهم السياسية، خاصة في ظل استمرار إدارة ترامب في تقييد حرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
القرارات الأخيرة قد تؤثر بشكل كبير على جذب الطلاب الدوليين إلى الجامعات الأمريكية، حيث بدأ البعض في البحث عن بدائل تعليمية في دول أخرى أكثر انفتاحاً على حرية التعبير.
السياسة الجديدة قد تؤدي أيضاً إلى توترات دبلوماسية مع الدول التي تأثر طلابها بهذه الإجراءات، مثل تركيا وكوريا الجنوبية، مما قد يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في هذه السياسات.




