رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:23 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

ندرة الإمدادات الطبية في غزة تحصد أرواح الجرحى وسط استمرار القصف الإسرائيلي

جراح أمريكي يكشف معاناة المستشفيات في غزة، حيث يموت الجرحى بسبب نقص المعدات الطبية والموارد الأساسية

تواجه مستشفيات غزة
تواجه مستشفيات غزة نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والمعدات الأساسية

مستشفيات غزة تعاني من انهيار طبي كارثي بسبب نقص الإمدادات، ما أدى إلى وفاة العديد من الجرحى، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته وسط تحذيرات من أزمة إنسانية غير مسبوقة.

كشف الجراح الأمريكي مارك بيرلموتر، الذي عمل في مستشفيات غزة خلال الأسابيع الأخيرة، عن كارثة طبية إنسانية بسبب النقص الحاد في الإمدادات والمعدات الطبية. يروي شهادته حول جرحى، بينهم أطفال، لقوا حتفهم نتيجة عدم توفر العلاجات اللازمة. من بين الحالات التي عالجها، فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا تعرضت لإطلاق نار أثناء ركوب دراجتها، وفتى فقد أطرافه بعد قصف سيارته. في ظل الحصار وإغلاق المعابر، تتفاقم الأزمة الطبية، حيث أكد بيرلموتر أن معظم الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت المعدات الضرورية، محذرًا من كارثة صحية متصاعدة في القطاع.


تواجه مستشفيات غزة نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والمعدات الأساسية
تواجه مستشفيات غزة نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والمعدات الأساسية

المستشفيات تنهار وسط نقص الإمدادات الطبية

 

يؤكد الدكتور مارك بيرلموتر، الذي عمل في مستشفيات غزة على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، أن الجرحى يموتون بسبب عدم توفر أبسط المستلزمات الطبية. في مستشفى ناصر ومستشفى الأقصى، اضطر الأطباء لإجراء عمليات جراحية دون صابون أو مضادات حيوية أو أجهزة أشعة، وهو ما فاقم من خطورة الإصابات. ووفقًا له، فإن كثيرًا من الجرحى الذين كان يمكن إنقاذهم في مستشفيات مجهزة، فارقوا الحياة بسبب غياب الرعاية الطبية اللازمة.

إصابات الأطفال... مشاهد مروعة من غرف العمليات

 

تحدث بيرلموتر عن الحالات الصعبة التي واجهها، من بينها فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 15 عامًا أصيبت برصاص إسرائيلي أثناء ركوبها دراجتها. وصلت إلى المستشفى بجروح خطيرة، وقال إن الأطباء اعتبروا أنها "محظوظة" إذا تمكنت من الاحتفاظ بثلاثة من أطرافها. كما استقبل صبيًا أصيب بقصف إسرائيلي أثناء محاولته الفرار مع جدته، التي قتلت على الفور. فقد الفتى قدمه اليمنى، وخضع لجراحة استغرقت ساعات لإنقاذ ساقه اليسرى، لكنه فقد يده بسبب فشل الجراحة، وما زال يواجه خطر فقدان ساقه الأخرى.

استهداف المستشفيات واستمرار القصف الجوي

 

كان الدكتور بيرلموتر داخل مستشفى ناصر عندما تعرض لهجوم جوي إسرائيلي استهدف إسماعيل برهوم، القيادي في حركة حماس. زعمت إسرائيل أن برهوم كان في المستشفى "لتنفيذ عمليات إرهابية"، لكن بيرلموتر أكد أنه كان يتلقى علاجًا طبيًا، ما يجعله محميًا بموجب اتفاقيات جنيف. هذا الاستهداف يعكس استمرار استهداف المرافق الطبية، ما يجعل تقديم الخدمات الصحية أكثر صعوبة في ظل الدمار المستمر.

الطواقم الطبية الفلسطينية... جهود استثنائية رغم الظروف القاسية

 

تحدث بيرلموتر عن تفاني الأطباء الفلسطينيين الذين يعملون تحت ضغط هائل رغم المخاطر. قال إن الأطباء والممرضين يعملون دون توقف، بعضهم بدون أجر، تاركين أسرهم للتركيز على إنقاذ حياة المرضى. يعيشون في خيام مزدحمة بعد انتهاء مناوباتهم الشاقة، حيث يمكن أن يتشارك 50 شخصًا في خيمة واحدة بظروف غير إنسانية.

الحصار وإغلاق المعابر يفاقمان الأزمة

 

أغلقت إسرائيل جميع المعابر إلى غزة منذ أوائل مارس، ما أدى إلى منع دخول المواد الطبية والمساعدات الإنسانية. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الغذاء يتعفن عند المعابر، والأدوية تنتهي صلاحيتها، والمعدات الطبية تبقى عالقة دون الوصول إلى من يحتاجونها. يؤكد بيرلموتر أن هذا الإغلاق يزيد من عدد الوفيات التي يمكن تفاديها، حيث لا يستطيع الأطباء تأمين العلاج للجرحى.

تصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية وجرائم حرب

 

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من أن الوضع في غزة يرقى إلى مستوى الكارثة الإنسانية. المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب، لكن إسرائيل ترفض هذه الاتهامات. في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته، حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 15,000 طفل فلسطيني منذ بداية الحرب، مع ارتفاع عدد الضحايا يوميًا.

مستقبل مظلم في ظل استمرار الهجمات ونقص المساعدات

 

يحذر الدكتور بيرلموتر من أن أي تصعيد جديد في القصف سيؤدي إلى كارثة طبية أكبر، حيث لن يكون هناك إمدادات كافية لإنقاذ الجرحى. في ظل استمرار الحرب والحصار، تبدو الأوضاع في غزة على شفا انهيار صحي وإنساني غير مسبوق، وسط مناشدات دولية عاجلة لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري.

تم نسخ الرابط