فيضانات مدمّرة في كينشاسا تودي بحياة عشرات السكان وتكشف هشاشة البنية التحتية في عاصمة الكونغو
مقتل أكثر من 33 شخصًا إثر أمطار غزيرة اجتاحت كينشاسا، فيما يواجه السكان نقصًا حادًا في المياه وانهيارًا للطرق، وسط تحذيرات من أمطار أشد قادمة إلى أنحاء أخرى من البلاد
فيضانات كينشاسا تودي بحياة 33 شخصًا وتكشف هشاشة البنية التحتية في المدينة، فيما يعاني السكان من انقطاع المياه وعجز الحكومة عن الاستجابة الفعالة للأزمة المتفاقمة.
لقي ما لا يقل عن 33 شخصًا مصرعهم في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مدمرة. الرئيس فيليكس تشيسيكيدي عقد اجتماعًا طارئًا للحكومة وتعهد بعدم التخلي عن الضحايا، فيما أعرب السكان عن استيائهم من بطء الاستجابة الحكومية. غمرت المياه أحياء بأكملها، وتسببت في نقص حاد في المياه وانهيار شبكة الطرق، بما في ذلك الطريق الرئيسي المؤدي إلى المطار الدولي. الأنهار الملوثة فاضت على ضفافها، وسط تدهور البنية التحتية وسوء الصرف الصحي. كما حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد من أمطار غزيرة مرتقبة في مناطق أخرى من البلاد خلال الأسابيع المقبلة، مما يزيد من حدة الأزمة البيئية في الكونغو.

كارثة بيئية تضرب كينشاسا وتخلف عشرات القتلى بعد فيضانات عنيفة
شهدت كينشاسا، العاصمة الكونغولية التي تضم نحو 17 مليون نسمة، فيضانات مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 33 شخصًا، بعد أمطار غزيرة هطلت على المدينة خلال الليل من الجمعة إلى السبت. الفيضانات جرفت منازل عديدة في الأحياء الغربية، وأجبرت السكان على الهرب سباحة أو عبر زوارق بدائية، في مشهد يكرّس واقعًا مأساويًا يتكرر مع كل موسم مطري. السلطات أعلنت أن نصف مناطق المدينة تأثرت، بينما يواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط دمار واسع النطاق.
تفاقم الغضب الشعبي وسط غياب الدعم الحكومي في الأحياء المنكوبة
في ظل تفشي الأزمة، عبّر عدد من السكان المحليين عن غضبهم تجاه السلطات التي وصفوها بالبطيئة في الاستجابة. بعض المناطق، خاصة الفقيرة منها كحي ندانو، شهدت ارتفاعًا للمياه تجاوز 1.5 متر، وفق إفادة المواطن كريستوف بولا. السكان قالوا إنهم بالكاد تمكنوا من إنقاذ أنفسهم، بينما لا يزال الكثيرون محاصرين في منازلهم. الاتهامات طالت الحكومة بالعجز عن التدخل السريع وتقديم المساعدة الضرورية، ما فاقم من معاناة المواطنين في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي ضربت العاصمة في السنوات الأخيرة.
انهيار البنية التحتية يشل الحركة ويعمّق أزمة المياه في كينشاسا
الفيضانات لم تقتصر على الأرواح والممتلكات، بل شلت حركة النقل والمواصلات في المدينة. الطريق الرئيسي الذي يربط وسط كينشاسا بمطارها الدولي أصبح غير صالح للسير، كما تضررت الطرق المؤدية إلى ميناء ماتادي الحيوي. كما توقفت مضخات معالجة المياه بعد أن غمرتها المياه، مما أدى إلى نقص حاد في المياه في معظم مناطق العاصمة. الخبراء يؤكدون أن ضعف البنية التحتية وسوء التخطيط العمراني هما السبب الرئيسي في تكرار هذه الكوارث البيئية.
نهر ندجيلي يفيض ملوثًا المدينة ويحمل نفايات خطرة لسكان العاصمة
أدى فيضان أحد روافد نهر الكونغو، وهو نهر ندجيلي، إلى محاصرة مئات السكان بعد أن فاضت ضفافه. هذا النهر يُعتبر من أكثر المجاري المائية تلوثًا في المدينة، حيث يحذر العلماء الكونغوليون من ارتفاع مستويات المواد البرازية والملوثات الكيميائية فيه. ومع سوء الصرف الصحي وغياب نظام صيانة فاعل، أصبحت مياه النهر تهدد الصحة العامة في المدينة. السكان الذين يعيشون على ضفافه يعيشون تحت تهديد دائم، في ظل غياب خطة حكومية حقيقية لمعالجة الكارثة البيئية المستمرة.
تحذيرات من أمطار قادمة تهدد بمضاعفة الكارثة في كينشاسا ومدن أخرى
حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في الكونغو من موجة أمطار جديدة ستضرب العاصمة كينشاسا في الأسابيع المقبلة، كما يتوقع أن تشمل مناطق أخرى مثل مدينة غوما شرقي البلاد. وتشهد غوما بدورها أوضاعًا أمنية مضطربة بعد سيطرة المتمردين عليها مؤخرًا، ما يعقّد عمليات الإغاثة. الخبراء يحذرون من أن استمرار الأمطار في ظل بنية تحتية متهالكة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر، ما يستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا وخططًا واقعية لمواجهة التغير المناخي المتسارع.
صرخة سكان كينشاسا: نريد خطة إنقاذ حقيقية لا وعود جوفاء
رغم تعهدات الرئيس تشيسيكيدي بعدم التخلي عن الضحايا، إلا أن صرخات سكان كينشاسا تعكس قلقًا حقيقيًا من تكرار الكارثة دون أي حلول ملموسة. الحكومة سبق أن أعلنت العام الماضي عن خطط لمواجهة الفيضانات، لكنها لم تُنفذ بالشكل المطلوب. سكان العاصمة يطالبون بخطط بنية تحتية مستدامة، وصيانة شبكات الصرف، وتحديث أنظمة الإنذار المبكر، معتبرين أن تكرار الفيضانات ليس قضاء وقدرًا بل نتيجة لإهمال طويل الأمد في التخطيط والإدارة.




