رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حرائق الأعشاب تدفع أندر الحيوانات في بريطانيا إلى حافة الانقراض وتحرق موائلها الأخيرة في موجة دمار بيئي متسارع

خبراء الحفاظ على البيئة يحذرون من كارثة غير مسبوقة تهدد الحياة البرية في المملكة المتحدة بعد اندلاع آلاف حرائق الأعشاب التي طالت الطيور النادرة والثدييات والموائل القديمة

حرائق الأعشاب في
حرائق الأعشاب في بريطانيا تهدد الحياة البرية النادرة بالانقراض - Illustration - Credit:Montahanews

تحذيرات بيئية من خسائر كارثية تهدد التنوع البيولوجي في بريطانيا بعد تصاعد حرائق الأعشاب التي قضت على موائل نادرة ودفعت حيوانات مهددة مثل السمور والبوم إلى حافة الفناء.

تشهد المملكة المتحدة واحدة من أسوأ موجات حرائق الأعشاب المسجلة، ما تسبب في دمار غير مسبوق لبيئات طبيعية حساسة وتهديد مباشر لأندر أنواع الحياة البرية في البلاد. من الطيور الجارحة مثل الحوام الرمادي إلى الثدييات الصغيرة كسمور الماء، تتعرض العديد من الأنواع لخطر الانقراض بعد احتراق مواطنها الطبيعية. المنظمات البيئية مثل National Trust وINCC أطلقت تحذيرات حادة من اتساع رقعة الحريق الذي طال أيضًا الغابات المطيرة في ويلز. كما أشارت الإحصائيات إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحرائق ناتجة عن إشعال متعمد، ما دفع خدمات الطوارئ إلى مطالبة السكان بالإبلاغ عن أي سلوك مريب، مع تصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحرق المنظم للمراعي.


حرائق الأعشاب في بريطانيا تهدد الحياة البرية النادرة بالانقراض - Illustration
حرائق الأعشاب في بريطانيا تهدد الحياة البرية النادرة بالانقراض - Illustration

حرائق الأعشاب تهدد مستقبل التنوع البيولوجي البريطاني

 

مع احتراق أكثر من 110 ميل مربع من الأراضي خلال عام 2025، تواجه المملكة المتحدة موجة حرائق غير مسبوقة تهدد أندر الكائنات البرية، بينها طيور الحوام الرمادي وسمور الماء. وقد حذرت National Trust من أن الحرائق الجارية في منطقة Abergwesyn Common في بوويز دمرت آخر موائل التكاثر المحلية لطائر الزقزاق الذهبي، أحد أجمل طيور المرتفعات البريطانية.

خطر مباشر على الغابات المطيرة ومناطق نادرة عالمياً

 

في ويلز، أكدت منظمة Coed Cadw أن جزءًا من الغابات الأطلسية المطيرة، المعروفة بالغابات السلتية، قد تضرر في Allt Boeth قرب أبريستويث. هذه الموائل تحتضن أنواعًا نادرة من النباتات والفطريات وتعتبر أكثر عرضة للخطر من الغابات الاستوائية. كذلك، اشتعلت الحرائق في Marsden Moor في إنجلترا، حيث احترقت آلاف الأشجار المزروعة حديثًا، ما يفاقم من آثار فقدان التنوع النباتي.

الثدييات الصغيرة تواجه الانقراض وسط دمار الموائل

 

من أكثر الأنواع تضررًا سمور الماء، والذي وصفه روب باري من INCC بأنه "أسرع الثدييات انقراضًا في تاريخ بريطانيا". رغم قدرته على الهروب من النار، إلا أن موائله وطعامه يتم تدميرهما بالكامل. كما حذرت المنظمة من تأثر البوم الأبيض الذي فقد موائل الصيد في وادي Amman، الأمر الذي قد يهدد بقاء فراخه بسبب اختفاء مصدر الغذاء فجأة.

انهيار السلسلة الغذائية بعد احتراق الكائنات القاعدية

 

في شمال إيرلندا، أفادت تقارير باحتراق كائنات لا فقارية وزواحف حية في جبال مورن. هذا التدمير لا يتوقف عند الكائنات الصغيرة، بل يمتد أثره إلى الطيور التي تعتمد عليها غذائيًا، ما يهدد بانهيار السلسلة الغذائية في هذه النظم البيئية الهشة.

دعوات لإصلاح السياسات البيئية والرقابة على الحرق

 

طالب خبراء البيئة الحكومة البريطانية بتوفير دعم مالي عاجل لاستعادة الأراضي الرطبة والمرتفعات، بما يشمل ترطيب مناطق الخث لمنع الحرائق وامتصاص الكربون وتوفير موائل للحيوانات. كما دعت منظمات مثل INCC إلى تشديد الرقابة على عمليات الحرق المنظم التي قد تخرج عن السيطرة، وزيادة الوعي المجتمعي بمخاطر الحرائق.

حرائق الأعشاب في بريطانيا تهدد الحياة البرية النادرة بالانقراض - Illustration
حرائق الأعشاب في بريطانيا تهدد الحياة البرية النادرة بالانقراض - Illustration

ارتفاع مخيف في عدد الحرائق وتورط العنصر البشري

 

في جنوب ويلز وحدها، ارتفعت حرائق الأعشاب بنسبة 1,200% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لإحصائيات حصلت عليها BBC. خدمات الإطفاء أكدت أن معظم هذه الحرائق كانت متعمدة أو ناتجة عن إهمال، مثل استخدام مشاوي الشواء أو حرق الأعشاب الجافة.

جهود توعوية تشمل المدارس لمكافحة إشعال الحرائق

 

توجهت فرق الإطفاء بالتعاون مع الشرطة إلى المدارس الابتدائية لنشر التوعية بين الأطفال. وفي مدرسة Pontnewydd الابتدائية في Cwmbran، تم عرض حيوانات كالقنافذ والثعالب لتوضيح مدى تأثرها بالحرائق. وأكد مارك بوديتش، مدير وحدة الإطفاء، أن فرقته تشهد يوميًا آثار الدمار على الكائنات المحلية، قائلًا: "إشعال النار المتعمد جريمة، وهذه الرسالة نريد إيصالها بوضوح".

الحريق لا ينتهي بالرماد... المياه والتربة تتضرر أيضًا

 

بعد احتراق الأراضي، تتسرب التربة المكشوفة والفسفوريات المحتبسة فيها إلى الأنهار والجداول أثناء الأمطار، ما يؤدي إلى تدهور جودة المياه ويزيد من أثر الحرائق على النظام البيئي بالكامل.

نقطة تحول خطيرة في معركة بريطانيا مع المناخ

 

تشير الأحداث إلى أن المملكة المتحدة أصبحت في مرحلة حرجة تتطلب سياسات بيئية جادة وسريعة. استمرار الحرائق بهذا النطاق لا يعني فقط فقدان التنوع الحيوي، بل يمثل تهديدًا حقيقيًا لنظم بيئية كاملة لا يمكن تعويضها.

تم نسخ الرابط