الولايات المتحدة تهدد بالتخلي عن مفاوضات السلام في أوكرانيا ما لم يظهر تقدم واضح خلال أيام
واشنطن تمهل الأطراف أياماً محدودة للتوصل إلى تهدئة حقيقية، وتلمح إلى تحويل اهتمامها نحو أولويات أخرى وسط استمرار الغارات الروسية وخلافات داخلية بشأن اتفاق اقتصادي مع كييف
في ظل فشل التهدئة واستمرار الهجمات الروسية، واشنطن تضغط على كييف للتفاوض السريع وتستعد لإغلاق ملف الوساطة خلال أيام إذا لم تظهر مؤشرات جدية لاتفاق شامل مع موسكو.
حذرت الولايات المتحدة، عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، من أنها ستتخلى عن جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا خلال أيام، إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل لاتفاق قريب. وأكد روبيو أن بلاده لن تواصل محاولات الوساطة "أسابيع وشهوراً بلا نتيجة" وأن لديها أولويات أخرى. يأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه روسيا ضرباتها الجوية، بينما وقعت واشنطن وكييف مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري لإعادة إعمار أوكرانيا، رغم خلافات حادة حول بنود تتعلق بالمصادر الطبيعية والسيادة الاقتصادية. وأكدت أوكرانيا أنها تأمل في ضمانات أمنية ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن واشنطن ما زالت ترفض تقديم تلك الضمانات. المفاوضات المعقدة تتزامن مع ضغوط داخلية وخارجية على الطرفين، وتبدو فرص نجاح اتفاق سلام شامل بعيدة حتى الآن.

مهلة محددة: روبيو يهدد بانسحاب أمريكي من جهود الوساطة
في تصريح صريح يعكس نفاد الصبر الأمريكي، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لن تستمر بمحاولات التوسط بين موسكو وكييف إلى أجل غير مسمى. وأوضح أن على الأطراف المعنية أن تُظهر خلال "أيام معدودة" مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل إلى تهدئة. وقال: "إذا لم يحدث ذلك، فسوف نمضي قدماً"، في إشارة إلى انسحاب محتمل من الجهود الدبلوماسية.
ضغوط داخلية وخارجية: واشنطن قلقة من تعثر المحادثات رغم التصعيد الميداني
يأتي التهديد الأمريكي في وقت يستمر فيه القصف الروسي، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هجمات صاروخية جديدة أسفرت عن مقتل شخصين. وتتهم واشنطن كلا الجانبين بتأخير الوصول إلى اتفاق، رغم وعود سابقة من إدارة ترامب بتحقيق تهدئة خلال أيام من عودته للرئاسة. لكن التقدم السياسي على الأرض لا يزال بطيئاً وغير محسوم.
صفقة المعادن: محور اقتصادي متوتر يربك المشهد السياسي
في خضم الجمود العسكري، أعلنت كييف وواشنطن توقيع مذكرة نوايا لتأسيس صندوق استثماري يهدف إلى إعادة إعمار أوكرانيا، لكن فحوى الصفقة أثار جدلاً واسعاً. ورغم أن الاتفاق يتركز حول الموارد المعدنية، كشفت تسريبات عن توسيعه ليشمل الطاقة والبنى التحتية الحيوية. ويسعى ترامب من خلال هذا الاتفاق لضمان استرداد جزء من الدعم العسكري الأمريكي السابق.

جدل داخلي: كييف تتردد في شروط واشنطن والبرلمان الأوكراني يطالب بالحسم
النائبة إيفانا كليمبوش تسينتسادزه، رئيسة لجنة التكامل الأوروبي في البرلمان الأوكراني، صرّحت بأن البرلمان سيكون له "الكلمة الأخيرة" بشأن المصادقة على الاتفاق. وشددت على ضرورة أن تكون الشروط عادلة وتخدم مصالح الشعب الأوكراني. وأشارت إلى وجود انقسامات بشأن البنود الخاصة بالسيادة الاقتصادية وتسديد الديون الأمريكية.
حراك دبلوماسي مستمر: لقاءات باريس ومحاولات اللحظات الأخيرة
في باريس، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بروبيو ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف، وناقشوا إمكانية التوصل إلى سلام شامل يتضمن وقفا كاملا لإطلاق النار، ومشاركة قوات متعددة الجنسيات، وضمانات أمنية لأوكرانيا. لكن غياب الالتزام الأمريكي بتلك الضمانات يجعل مستقبل هذه الجهود غامضاً.
من التهدئة إلى التجاوز: الولايات المتحدة تلوّح بورقة الانسحاب
في ظل استمرار الحرب والمراوحة السياسية، يبدو أن واشنطن تجهّز نفسها للتخلي عن دورها كوسيط إن لم تحدث اختراقات خلال أيام. وبينما تنتظر كييف مزيداً من الدعم، ترى واشنطن أن الوقت قد حان لتحويل الأنظار إلى ملفات أخرى أكثر جدوى. وبين هذا وذاك، يستمر النزيف الميداني بلا أفق واضح.




