رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية جديدة بالرنين المغناطيسي تكشف "العمر الوظيفي للقلب" وتساعد في اكتشاف أمراض القلب قبل ظهور الأعراض

نموذج تشخيصي دقيق باستخدام الرنين المغناطيسي يعيد تعريف تقييم صحة القلب

نموذج تشخيصي دقيق
نموذج تشخيصي دقيق باستخدام الرنين المغناطيسي يعيد تعريف تقييم صحة القلب

تحديد العمر الوظيفي للقلب... ثورة في تشخيص أمراض القلب

طوّر باحثون تقنية رائدة تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس "العمر الوظيفي" للقلب، ما يتيح اكتشاف أمراض القلب قبل ظهور الأعراض. الدراسة، التي شملت أكثر من 550 حالة من عدة دول، أظهرت فروقات كبيرة بين العمر الزمني والعمر الحقيقي للقلب، خاصة لدى المرضى المصابين بارتفاع الضغط أو السكري. الأداة الجديدة قد تفتح الباب لعصر جديد من الوقاية الدقيقة والتشخيص المبكر لأمراض القلب.


تحديد العمر الوظيفي للقلب... ثورة في تشخيص أمراض القلب
هل قلبك أقدم من عمرك؟ 

باحثون يطورون تقنية جديدة باستخدام الرنين المغناطيسي لتحديد "العمر الحقيقي" للقلب

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة European Heart Journal Open، كشف باحثون من جامعة إيست أنجليا (University of East Anglia - UEA) عن طريقة مبتكرة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لقياس العمر الوظيفي للقلب، في خطوة قد تغيّر طريقة تشخيص أمراض القلب جذرياً. ويأمل العلماء أن تُمكّن هذه التقنية الأطباء من اكتشاف أمراض القلب في مراحلها المبكرة، قبل أن تُشكّل تهديدًا حقيقيًا على حياة المرضى.

الرنين المغناطيسي يقدم صورة دقيقة عن مدى صحة القلب

 

يقول الدكتور بانكاج غارغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة إيست أنجليا وأخصائي أمراض القلب في مستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي، إن التقنية الجديدة لا تكتفي بحساب العمر الزمني للشخص، بل تكشف بدقة عن الحالة الفعلية للقلب. وأوضح قائلاً: "تخيّل أن تكتشف أن قلبك أقدم من عمرك الحقيقي. بالنسبة لأشخاص يعانون من أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو السمنة، فهذا غالبًا ما يكون هو الواقع".

فحص أكثر من 550 حالة من عدة دول لاختبار النموذج

 

الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات من 557 شخصًا، شملت 191 شخصًا يتمتعون بصحة جيدة و366 شخصًا يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، السمنة، أو السكري. وشارك في هذا العمل فرق طبية من مستشفيات في المملكة المتحدة وإسبانيا وسنغافورة، حيث تم استخدام تقنيات تصوير متطورة لدراسة حجم وقوة حجرات القلب بدقة عالية.

من خلال هذه المعلومات، قام الباحثون ببناء نموذج حسابي لقياس ما يُعرف بـ"العمر الوظيفي للقلب"، وهو مقياس يُظهر مدى كفاءة القلب مقارنةً بالعمر الفعلي للشخص. وقد تمت مقارنة النتائج مع بيانات من قلوب سليمة لضمان دقة التقييم.

اختلاف واضح بين العمر الزمني والوظيفي لدى مرضى الحالات المزمنة

 

أظهرت النتائج أن العمر الوظيفي للقلب لدى الأشخاص الأصحاء يتطابق تقريبًا مع أعمارهم الفعلية. لكن بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والرجفان الأذيني، فإن قلوبهم بدت أكبر سنًا من عمرهم الزمني. على سبيل المثال، رجل في الخمسين من عمره مصاب بارتفاع ضغط الدم قد يكون لديه قلب يعمل كما لو كان عمره 55 عامًا.

يقول الدكتور غارغ: "هذه التقنية قد تكون أداة إنذار مبكر تنبه المرضى والأطباء إلى التدهور القلبي قبل ظهور الأعراض. وهي تمنح فرصة للتدخل العلاجي المبكر الذي قد يمنع تطور المرض ويُجنب مضاعفاته القاتلة".

دراسة تكشف أن قلوب مرضى السكري والضغط قد تكون أقدم من أعمارهم الفعلية
كيف نكشف أمراض القلب قبل ظهورها؟

أمراض القلب: القاتل الصامت الذي يمكن التصدي له

 

تمثل أمراض القلب واحدة من أبرز أسباب الوفاة عالميًا، وغالبًا ما يتم اكتشافها بعد فوات الأوان. التقنية الجديدة تعطي الأطباء وسيلة غير مسبوقة لرؤية القلب من الداخل والتنبؤ بحالته الصحية، حتى قبل ظهور أي أعراض ملموسة. وإضافة إلى قيمتها التشخيصية، يمكن أن تشكل معرفة "العمر الحقيقي للقلب" حافزًا كبيرًا للمرضى لتغيير نمط حياتهم. من خلال الالتزام بتعليمات الطبيب، وتبنّي نظام غذائي صحي، وزيادة النشاط البدني، قد يتمكن المريض من إبطاء عملية الشيخوخة القلبية وبالتالي الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

خطوة نحو اعتماد الفحص كإجراء روتيني

 

حسام أسدي، طالب دكتوراه في كلية الطب بجامعة إيست أنجليا والمشارك في البحث، عبّر عن تفاؤله قائلاً: "من المثير أننا أصبحنا قادرين على اكتشاف تسارع شيخوخة القلب قبل ظهور المشاكل. أعتقد أن هذه التقنية يمكن أن تصبح يومًا ما جزءًا من الفحوصات الدورية للقلب، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الوقاية والعلاج".

تم نسخ الرابط