منظمة الصحة العالمية تحذر من انهيار وشيك للمنظومة الصحية في غزة بسبب الهجمات الإسرائيلية والحصار المزدوج على المستشفيات والإمدادات الطبية
تصاعد الهجمات البرية والغارات الجوية الإسرائيلية وإخلاءات السكان يهدد بإخراج المستشفيات عن الخدمة وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية والمياه ونقص الكوادر الطبية
نظام الصحة في غزة على حافة الانهيار الكامل مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستهداف المستشفيات، ومنع الإمدادات، وسط تحذيرات منظمات دولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في قطاع غزة يواجه انهيارًا تامًا نتيجة تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية والإخلاءات الجماعية، مما أدى إلى إخراج مستشفيات عن الخدمة أو محاصرتها. وأشارت المنظمة إلى أن المستشفيات في شمال القطاع باتت غير قادرة على استقبال المصابين أو مغادرة الطواقم الطبية، بينما تتعرض المنشآت الطبية لهجمات مباشرة وغير مباشرة. الجمعيات الإغاثية مثل أطباء بلا حدود وثقت استهداف أكثر من 20 منشأة صحية خلال أسبوع، فيما تتحدث الأمم المتحدة عن عشرات آلاف النازحين وانهيار شبه تام في الخدمات. وتزداد الأوضاع تعقيدًا مع استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات، مما يهدد الأرواح ويعيق الجهود الإنسانية.

مستشفيات غزة محاصرة أو خارجة عن الخدمة
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، إن ثلاث مستشفيات في شمال غزة، هي الإندونيسي وكمال عدوان والعودة، باتت داخل منطقة إخلاء أعلنت عنها إسرائيل مؤخرًا. وقد خرج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة بسبب القتال القريب، بينما لا يمكن الوصول إلى المستشفى الإندونيسي بسبب انتشار قوات إسرائيلية حوله. مستشفى العودة لا يزال يعمل بصعوبة، لكنه محاصر تمامًا، كما أكّد مديره د. محمد صلحة.
إطلاق نار وطائرات مسيّرة تهاجم محيط المستشفيات
أوضح د. صلحة أن هناك طائرات مسيّرة تحوم وتطلق النار في محيط مستشفى العودة، مع سماع أصوات إطلاق نار من الدبابات على بُعد مئات الأمتار. هذه الأوضاع تجعل من المستحيل استقبال الحالات أو إخراج المصابين للعلاج. من جهتها، أكدت القوات الإسرائيلية أنها "تستهدف مواقع إرهابية"، لكنها "غير مدركة لحصار المستشفى" تحديدًا.
أطباء بلا حدود: تدمير ممنهج للمنشآت الطبية
منظمة أطباء بلا حدود أكدت أن أكثر من 20 منشأة طبية في القطاع تضررت أو توقفت كليًا عن العمل خلال أسبوع واحد فقط، نتيجة القصف والهجمات والإخلاءات. ووصفت الوضع بأنه "خنق متعمد" و"تدمير ممنهج" للنظام الصحي في غزة، داعية إلى وقف ما وصفته بـ"إبادة القطاع الصحي".
الحصار والعمليات البرية يفاقمان الأزمة
منذ فرض إسرائيل الحصار الكامل على غزة في مارس، ثم استئناف العمليات العسكرية بعد انتهاء الهدنة، تم قصف واسع لمناطق متعددة، مع إعلان إسرائيل نيتها "السيطرة على كافة مناطق القطاع". وتشير التقارير إلى خطة لإخلاء شمال غزة بالكامل من المدنيين، مما يضاعف العبء على المستشفيات جنوبًا.

مستشفيات تفتقر للماء والطاقة والكوادر
مستشفى الإندونيسي، الذي بنته منظمة MER-C الإندونيسية، بات شبه معطل بعد مقتل أحد العاملين وإصابة مريض. كما تعرض المولد الكهربائي للقصف مما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع الكهرباء. بقي في المستشفى فقط 15 شخصًا، بينهم مرضى وأطباء، يواجهون نقصًا حادًا في الماء والغذاء، وسط أصوات قصف ودبابات قريبة.
المنظمات الدولية: الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم
قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، د. ريك بيبركورن، إنه عاد من غزة وشاهد حجم الكارثة، موضحًا أن الوضع هناك "يزداد سوءًا كل مرة". وأشار إلى أن مستشفى العودة مثقل بالإصابات، في ظل نقص حاد في الإمدادات، بينما يعجز السكان عن الوصول للرعاية الصحية بسبب الاشتباكات والخوف من القصف.
استهداف سيارات إسعاف وتهديد حياة المسعفين
في حادث آخر، قال المسعف خالد سادة إن طائرته تعرّضت لإطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية بينما كان ينقل طعامًا وطاقمًا طبيًا بين مستشفيي العودة وكمال عدوان. وأُطلقت أعيرة على الزجاج الأمامي لسيارتين إسعاف دون وقوع إصابات، لكنه لم يتمكن من العودة بسبب استمرار إطلاق النار.
الحماية الدولية للمستشفيات مهددة بالانتهاك
وفقًا للقانون الدولي الإنساني، المستشفيات والطواقم الطبية تتمتع بحماية خاصة، ولا تفقد هذه الحماية إلا في حالات استخدام المستشفى لأغراض عسكرية مباشرة. لكن إسرائيل تزعم أن حماس تستخدم بعض المستشفيات كمخابئ أو مخازن أسلحة، وهو ما تنفيه الحركة. ومع تكرار استهداف المرافق الطبية، تتزايد المخاوف من انهيار نهائي للمنظومة الصحية في القطاع المحاصر.




