رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تفشي الجوع والفوضى في غزة مع تصاعد الاشتباكات وانهيار توزيع المساعدات وسط استمرار الحصار الإسرائيلي

غزة تغرق في أزمة إنسانية متصاعدة بعد استهداف قوافل الإغاثة وتدهور الأمن، وسكان محاصرون بلا غذاء أو ماء أو دواء في مشهد إنساني مأساوي متسارع

تصاعد حالة الجوع
تصاعد حالة الجوع والفوضى في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي واستهداف قوافل الإغاثة - Illustration

    غزة تعيش أسوأ أزماتها الإنسانية منذ بداية الحرب مع تدهور الأمن وتفشي الجوع وانهيار منظومة المساعدات، وسط استمرار القصف واستهداف العاملين في الإغاثة وقوافل الإمدادات الغذائية.

    شهدت غزة مشاهد مأساوية مع انتشار الفوضى والجوع في ظل نقص حاد في المواد الغذائية وانهيار تام في نظام توزيع المساعدات. الهجوم الإسرائيلي بطائرة مسيّرة على قافلة غذائية أدى إلى مقتل عناصر من أمن حماس، وسط اشتباكات مع مسلحين مجهولين حاولوا نهب الشاحنات. ازدحمت المخابز بالمدنيين الجائعين قبل أن تُغلق لأسباب أمنية. منظمات الأمم المتحدة حذّرت من أن كميات الغذاء التي تدخل غزة لا تكفي لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات. سكان من خان يونس ودير البلح والماواسي وصفوا أوضاعًا مأساوية تتضمن غياب الكهرباء، وانعدام المياه، ونقص حاد في الدواء والغذاء. المجاعة تلوح في الأفق وسط صمت دولي.


    تصاعد حالة الجوع والفوضى في غزة - Illustration
    تصاعد حالة الجوع والفوضى في غزة - Illustration

    مجزرة في دير البلح: قصف إسرائيلي يستهدف قافلة مساعدات غذائية

     

    في حادثة مروعة، استهدفت طائرات إسرائيلية مسيّرة قافلة مساعدات غذائية وسط قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ستة من عناصر أمن حماس كانوا يرافقون القافلة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي. القافلة التي ضمت 20 شاحنة محملة بالدقيق، تعرضت لهجوم مسلح من مجهولين، قبل أن تتدخل المسيّرات الإسرائيلية وتطلق أربعة صواريخ على الموكب. حماس وصفت ما جرى بـ"المجزرة البشعة" واتهمت إسرائيل بتعمد استهداف فرق الحماية الإنسانية.

    ازدحام عند المخابز وتحول التوزيع إلى كارثة أمنية

     

    في صباح الخميس، تجمّع الآلاف أمام المخابز في محاولة يائسة للحصول على الخبز. لكن التوزيع لم يستمر طويلًا، إذ سرعان ما اندلعت فوضى دفعت بالمخابز إلى الإغلاق الكامل. كثير من السكان طالبوا بتحويل توزيع الغذاء من الخبز إلى الدقيق مباشرة، حتى يتمكنوا من الخَبز في الخيام والمنازل المدمرة، دون المخاطرة بالذهاب إلى نقاط التوزيع المكتظة وغير الآمنة.

    غزة بلا خدمات: لا ماء، لا دواء، ولا كهرباء

     

    من داخل مخيم الماواسي، وصف عبد الفتاح حسين الوضع بأنه جحيم مفتوح. قال: "لا كهرباء، لا غذاء، ولا مياه صالحة للشرب. المراكز الطبية مدمرة والقصف لا يتوقف، خاصة في الليل". حسين، وهو أب لطفلين، أكد أن المكان مكتظ بالنازحين الذين لا يجدون مأوى، ويعيشون في العراء دون خدمات أساسية.

    منظمات الإغاثة: ما يدخل غزة لا يُقارن باحتياجاتها اليومية

     

    على الرغم من دخول 130 شاحنة مساعدات خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلا أن المنظمات الدولية أكدت أن غزة بحاجة إلى 500 إلى 600 شاحنة يوميًا لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان. الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قال إن ما تم تسليمه "قطرة في محيط"، وإن المناطق الشمالية لم يصلها شيء حتى الآن.

    تصاعد حالة الجوع والفوضى في غزة - Illustration
    تصاعد حالة الجوع والفوضى في غزة - Illustration

    نساء وأطفال بلا غذاء: "لا حليب ولا خبز... ولا حياة"

     

    رِضا، قابلة تعمل مع مؤسسة "بروجكت هوب"، قالت إن النساء في دير البلح يصلن إلى عيادتها بحالات إغماء، إذ لا يتناولن إلا وجبة واحدة في اليوم. وأضافت: "الأمهات لا يستطعن إرضاع أطفالهن بسبب سوء التغذية، ويشتكين دومًا من أن صدورهن جافة... أطفالهن لا يتوقفون عن البكاء".

    خان يونس تحت الحصار: "لا مكان نذهب إليه"

     

    في خان يونس، قالت الفتاة سُبَى ناهد النجار إن عائلتها بقيت في منزلها شبه المدمر لعدم وجود مكان آخر. وأشارت إلى أن المنطقة شبه خالية من السكان، والنازحون ينامون في الشوارع بلا غذاء أو خدمات. عبر رسائل واتساب، أكدت أن "القصف مستمر بشكل وحشي، ولا نملك شيئًا... لا دقيق ولا طعام، فقط صمود يائس".

    الانهيار الكامل: مجاعة قادمة وأمل مفقود

     

    الأوضاع الحالية في غزة تنذر بانفجار إنساني وشيك. المنظمات الإغاثية تحذر من أن المجاعة باتت مسألة وقت. لا يمكن لمساعدات رمزية أن تنقذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون الجوع والمرض والموت. في ظل استمرار الغارات وغياب التوافق السياسي، يبدو أن السكان لا يملكون شيئًا سوى الانتظار في طوابير الموت.

    تم نسخ الرابط