رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اتفاق تاريخي بين بريطانيا وموريشيوس لإعادة أرخبيل تشاغوس وسط انتقادات سياسية حادة ومخاوف استراتيجية حول جزيرة دييغو غارسيا وتأثيرها على التوازن الجيوسياسي في المحيط الهندي

في خطوة أثارت الجدل، المملكة المتحدة توافق على إعادة أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس مع استمرار سيطرتها على دييغو غارسيا لمدة 99 عامًا، وسط دعم دولي واعتراضات داخلية وتحذيرات أمنية من قوى سياسية معارضة

اتفاق بين المملكة
اتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس يعيد أرخبيل تشاغوس إلى السيادة الموريشيوسية، مع احتفاظ بريطانيا بدييغو غارسيا 99 عامًا - Illustration

    المملكة المتحدة توافق على إعادة أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس مع إبقاء دييغو غارسيا تحت سيطرتها 99 عامًا، وسط انتقادات من المعارضة ودعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة للاتفاق التاريخي.

    أعلنت المملكة المتحدة في 23 مايو 2025 توقيع اتفاق رسمي مع موريشيوس لإعادة أرخبيل تشاغوس الذي يضم أكثر من 60 جزيرة، إلى السيادة الموريشيوسية بعد نزاع دام عقودًا. وينص الاتفاق على احتفاظ بريطانيا بجزيرة دييغو غارسيا، ذات الأهمية العسكرية، لمدة 99 عامًا، مع خيار تمديد إضافي. ورغم الدعم الدولي الواسع للاتفاق من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، واجه الاتفاق انتقادات حادة من بعض السياسيين البريطانيين، أبرزهم بريتي باتيل، الذين اعتبروا الخطوة "تنازلًا استراتيجيًا مقلقًا". لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بحقوق سكان تشاغوس ومخصصات إعادة التوطين قيد التفاوض، فيما تستمر التساؤلات حول التأثير الجيوسياسي للاتفاق في ظل التنافس العالمي في المحيط الهندي.


    كير ستارمر - Illustration
    كير ستارمر - Illustration

    عودة تشاغوس: تسوية سياسية لواحد من أطول النزاعات الاستعمارية


    أعلنت لندن وبورت لويس في 23 مايو 2025 توقيع اتفاق تاريخي يُنهي الخلاف حول أرخبيل تشاغوس، الإقليم المتنازع عليه في المحيط الهندي. يعود الأرخبيل إلى موريشيوس بعد أكثر من ستة عقود من السيطرة البريطانية، باستثناء جزيرة دييغو غارسيا، التي تحتفظ بها المملكة المتحدة بموجب عقد إيجار لمدة 99 عامًا. الاتفاق يُنظر إليه كخطوة لحل إرث استعماري شائك، لكنه فجّر انقسامًا حادًا في الداخل البريطاني.

    دييغو غارسيا: جزيرة واحدة تبقي النفوذ العسكري قائمًا


    الاتفاق ينص على أن تظل دييغو غارسيا، القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة، تحت سيطرة لندن لمدة 99 عامًا، مع إمكانية تمديد لمدة 40 عامًا إضافية بموافقة الطرفين. يُقدّر الاتفاق ماليًا بنحو 3.9 مليار دولار، ويشمل منطقة عازلة بطول 24 ميلًا بحريًا يُمنع البناء فيها دون إذن بريطاني. هذه الجزيرة تعتبر من أهم نقاط الانتشار العسكري الغربي لمواجهة التهديدات في الشرق الأوسط والمحيط الهندي.

    إرث التهجير القسري يعود إلى الواجهة


    خلف هذا الاتفاق يقف تاريخ طويل من الظلم؛ ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تم تهجير نحو 2000 من سكان تشاغوس قسرًا لإقامة القاعدة العسكرية. استقر العديد منهم لاحقًا في بريطانيا، وخاضوا معارك قانونية للمطالبة بحقوقهم. المحكمة العليا البريطانية أزالت في 22 مايو 2025 الحظر القضائي الأخير، ممهّدة الطريق لإقرار الاتفاق، وسط وعود بإنشاء صندوق لإعادة توطين الضحايا، لم تتضح تفاصيله بعد.

    اتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس - Illustration
    اتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس - Illustration

    معارضة سياسية وتخوف من فقدان النفوذ


    رغم الدعم الرسمي من رئيس الوزراء كير ستارمر، قوبل الاتفاق برفض شديد من شخصيات بارزة في حزب المحافظين. وصفت بريتي باتيل الاتفاق بـ"صفقة استسلام"، وحذّرت من أن التنازل عن السيادة قد يفتح المجال لتغلغل نفوذ الصين في المنطقة. كما عبرت عن خشيتها من الأثر المالي، في ظل تقديرات بتكلفة تصل إلى 9 مليارات جنيه إسترليني على مدى العقد القادم.

    دعم دولي واسع يخفف الضغوط السياسية


    الاتفاق حظي بتأييد من الأمم المتحدة، التي طالما أكدت عبر محكمة العدل الدولية ضرورة إعادة تشاغوس لموريشيوس. كما دعمت الولايات المتحدة، إدارةً سابقةً وحاليةً، هذه الخطوة، مع التزام باستمرار استخدام قاعدة دييغو غارسيا. الرئيس الامريكي دونالد ترامب كان من بين الداعمين، معتبرًا الاتفاق وسيلة لحماية المصالح العسكرية الغربية في المنطقة.

     نهاية استعمار... وبداية صراع نفوذ جديد


    بينما يُعلن عن نهاية رسمية للنزاع حول أرخبيل تشاغوس، يبدو أن التوترات الجيوسياسية لم تنتهِ. إعادة السيادة لموريشيوس خطوة نحو العدالة التاريخية، لكنها تفتح بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل دييغو غارسيا، التوازن العسكري في المحيط الهندي، وحقوق السكان الأصليين في ظل مصالح القوى الكبرى.

    تم نسخ الرابط