رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:18 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أحلام الأمومة تتحطم في غزة: فقدان الأجنة المجمدة وإغلاق عيادات الخصوبة وسط نيران الحرب ومآسي النزوح وانهيار الرعاية الصحية

وسط القصف المتواصل وانعدام الرعاية الطبية، نساء فلسطينيات يفقدن الأمل في الإنجاب بعد تدمير مراكز الإخصاب وإتلاف آلاف الأجنة المجمدة التي تمثل سنوات من العلاج والأمل

تدمير مراكز الإخصاب
تدمير مراكز الإخصاب وفقدان آلاف الأجنة المجمدة - Illustration

    القصف الإسرائيلي على غزة يتسبب بتدمير مراكز الإخصاب وفقدان أكثر من أربعة آلاف جنين مجمد، ما يحطم أحلام مئات النساء في الإنجاب وسط انقطاع العلاج وعدم وجود بدائل طبية.

    في قلب معاناة الحرب التي تعصف بقطاع غزة، تواجه عشرات النساء صدمة فقدان فرص الإنجاب بعد تدمير مراكز الإخصاب الصناعي وفقدان آلاف الأجنة المجمدة. من بينهن نورة، التي فقدت توأميها في الشهر السابع بعد نزيف حاد وسط ظروف إنسانية مأساوية، وسارة وخُضري وإسلام اللواتي فقدن أجنتهم ووقفن عاجزات أمام غياب العلاج الطبي. الأطباء يؤكدون أن ما يزيد عن 100 امرأة فقدن فرص الإنجاب، إما بسبب تقدم العمر أو الإصابة بأمراض لا تسمح بإعادة العلاج. هذه المأساة الإنسانية تسلط الضوء على الوجه الخفي للحرب، حيث لا تسقط فقط البيوت، بل تنهار معها أحلام الطفولة والأمومة.


    تدمير مراكز الإخصاب وفقدان آلاف الأجنة المجمدة - Illustration
    تدمير مراكز الإخصاب وفقدان آلاف الأجنة المجمدة - Illustration

    صدمة الفقد: من الحمل المنتظر إلى النزيف والموت

     

    نورة، شابة فلسطينية تبلغ من العمر 26 عامًا، كانت تعيش حلم الأمومة بعد نجاح عملية الإخصاب الصناعي في يوليو 2023. حملت بتوأم، واحتفظت وزوجها محمد بجنينين مجمدين في مركز البسمة للإخصاب في غزة، على أمل الإنجاب في المستقبل. لكن القصف المتواصل أجبرهما على الفرار المتكرر، مما حرمها من الغذاء والدواء اللازمين للحمل. في الشهر السابع، تعرضت لنزيف حاد، ولم يتمكنا من إيجاد وسيلة نقل سوى شاحنة قمامة لنقلها إلى المستشفى. حين وصلت، كان الإجهاض قد بدأ، وتوفي التوأمان واحدًا تلو الآخر.

    الأمل المجمد يُقصف: تدمير آلاف الأجنة في لحظات

     

    مدير مركز البسمة للإخصاب، الدكتور بهاء الغلاييني، أعلن بأسى أن المركز دُمّر بقصف مباشر في ديسمبر 2023، مما أدى إلى فقدان نحو 4,000 جنين مجمد وأكثر من 1,000 عينة من السائل المنوي والبويضات. الأجهزة التي تحفظ هذه العينات كانت تعمل بالنيتروجين السائل، والذي بدأ في التبخر مع تعذر الوصول إلى الإمدادات بسبب شدة القصف. رغم محاولات العاملين لإحضار النيتروجين من مستودع يبعد 12 كم، لم يتمكنوا من الوصول في الوقت المناسب، فانهار الأمل المتجمد.

    معاناة جماعية: أكثر من 100 امرأة فقدن فرص الإنجاب

     

    يُقدّر الدكتور الغلاييني أن ما بين 100 و150 امرأة فقدن الأجنة التي قد تكون فرصتهن الوحيدة في الحمل. بعضهن مصابات بالسرطان، وأخريات يعانين من أمراض مزمنة، أو أعمارهن لم تعد تسمح بإعادة العلاج. الأدوية التي استخدمنها لا يمكن تكرارها، ما يعني أن الفرصة ضاعت إلى الأبد. المركز لم يكن يخدم مرضاه فقط، بل احتفظ بأجنة لنساء من مراكز أخرى، ما يعني أن نطاق الكارثة الصحي والإنساني أوسع بكثير من أرقام جامدة.

    تدمير مراكز الإخصاب وفقدان آلاف الأجنة المجمدة - Illustration
    تدمير مراكز الإخصاب وفقدان آلاف الأجنة المجمدة - Illustration

    قصص نساء خسرن كل شيء في الحرب

     

    سارة خضري بدأت علاج الخصوبة في 2020، وكانت تستعد لزرع جنين حين اندلعت الحرب في أكتوبر 2023، لتنهار كل خططها في لحظة. أما إسلام لبّاد، التي ساعدها المركز على الحمل، فقد أجهضت بعد شهر من بدء الحرب بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي، وهي الآن بلا أمل في استعادة حلمها، بعدما فُقدت الأجنة المجمدة التي كانت تحتفظ بها. لا يوجد أي مركز خصوبة يعمل في غزة اليوم، ما يجعل النساء في مواجهة طريق مسدود.

    الإخصاب الصناعي في غزة: منظومة صحية أُجهضت بالقصف

     

    وفقًا للأطباء، جميع مراكز الإخصاب التسعة في غزة إما دُمّرت أو خرجت عن الخدمة. لم تعد هناك بيئة طبية تسمح حتى بالتفكير في إعادة المحاولة. بالنسبة لنورة، وسارة، وإسلام، وغيرهن، الحرب لم تسرق فقط أولادهن المنتظرين، بل سلبتهن حق الأمومة ذاته. هذا الوجه الصامت للحرب يعكس المأساة العميقة التي تتجاوز الأرقام، لتصل إلى أحلام تم تجميدها لسنوات ثم قُصفت دون رحمة.

    تم نسخ الرابط