رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

منظمة مدعومة أمريكيًا تبدأ توزيع المساعدات في غزة وسط انتقادات إنسانية حادة وتحذيرات من "تسليح الغذاء" وتهميش دور الأمم المتحدة

مجموعة GHF تبدأ عملياتها بتأمين مواقع توزيع خاصة يحرسها متعاقدون أمريكيون مسلحون… منظمات الإغاثة ترفض التعاون وتصف الآلية بأنها انتهاك صارخ للمبادئ الإنسانية

مجموعة GHF المدعومة
مجموعة GHF المدعومة من واشنطن وتل أبيب تبدأ توزيع المساعدات في غزة - Illustration

    انطلاق عمليات GHF لتوزيع مساعدات إنسانية في غزة بمواقع مؤمّنة خارجة عن إشراف الأمم المتحدة، وسط تحذيرات دولية من استبعاد آلاف المحتاجين وخلق سابقة خطيرة في إدارة الكوارث.

    بدأت مجموعة "مؤسسة غزة الإنسانية" GHF، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، عملياتها في قطاع غزة بتوزيع مساعدات غذائية من خلال مواقع مؤمّنة يحرسها متعاقدون أمريكيون مسلحون. هذه الخطوة قوبلت برفض من الأمم المتحدة وعدد كبير من منظمات الإغاثة التي اعتبرت الآلية الجديدة خرقًا للمبادئ الإنسانية وتهديدًا خطيرًا لطبيعة العمل الإغاثي المحايد. في المقابل، دافعت GHF عن نفسها مؤكدة أن النظام الجديد سيُطعم مليون شخص خلال أسبوع، فيما اتهمت منتقديها بـ"التمسك بالوضع القائم". في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر والعمليات العسكرية المتصاعدة، يعيش سكان غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة تهدد بنشوء مجاعة وشيكة، وسط تحذيرات من استبعاد المصابين والضعفاء من آليات التوزيع الجديدة.


    مجموعة GHF تبدأ توزيع المساعدات في غزة - Illustration
    مجموعة GHF تبدأ توزيع المساعدات في غزة - Illustration

    نظام توزيع جديد يُقصي الأمم المتحدة ويثير جدلًا واسعًا

     

    أعلنت GHF مساء الاثنين بدء عملياتها في قطاع غزة، مع شحنات غذائية وصلت إلى ما وصفتها بـ"مواقع التوزيع الآمن"، دون الكشف عن الكمية أو المواقع بالتحديد. الصور التي نشرتها تُظهر عددًا محدودًا من الرجال ينقلون صناديق من مكان غير محدد. المنظمة أكدت أن المساعدات ستتزايد يوميًا، بدءًا من الثلاثاء.

    إدارات عسكرية سابقة تتولى التنفيذ وسط استقالات

     

    تسلّم جون أكري، المسؤول السابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مهام المدير التنفيذي المؤقت لـ GHF خلفًا لجايك وود الذي استقال قائلًا إن الآلية المقترحة "لا يمكن أن تحقق مبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال". رفضت الإدارة الجديدة تلك التصريحات، وهاجمت ما وصفته بـ"أطراف تستفيد من الوضع الراهن".

    تحذيرات أممية من إقصاء الفئات الضعيفة وتحويل الغذاء لأداة صراع

     

    أعربت الأمم المتحدة وعدة منظمات إنسانية عن رفضها للتعاون مع GHF، محذّرة من أن النظام سيقصي أصحاب الإعاقة والمصابين والمسنين، ويفرض على الناس التحرك لمناطق معينة للحصول على المساعدات، ما يعزز النزوح ويعرض المدنيين للخطر. كما نبهت إلى أن توزيع الغذاء بهذه الطريقة يهدد بتحويله إلى أداة عسكرية في زمن الحرب.

    اتهامات متبادلة بين GHF وحماس في ساحة المساعدات

     

    اتهمت GHF حركة حماس بإطلاق تهديدات بالقتل ضد موظفي الإغاثة الذين يعملون معها، ومنع المواطنين من الوصول إلى المساعدات. في المقابل، حذّرت حماس السكان من التعاون مع النظام الجديد، واصفة إياه بأنه "يستبدل النظام بالفوضى، ويصنع مجاعة مُبرمجة، ويستخدم الغذاء كسلاح".

    مجموعة GHF تبدأ توزيع المساعدات في غزة - Illustration
    مجموعة GHF تبدأ توزيع المساعدات في غزة - Illustration

    إسرائيل تعيد تشغيل المعابر جزئيًا وتزعم السماح بدخول مئات الشاحنات

     

    فرضت إسرائيل حصارًا تامًا على قطاع غزة منذ 2 مارس، واستأنفت عملياتها العسكرية بعد أسبوعين، منهيةً هدنة دامت شهرين. تحت الضغط الأمريكي، وافقت إسرائيل على دخول "كمية أساسية" من المساعدات، وقالت إنها سمحت بدخول 665 شاحنة محمّلة بالطحين وأغذية الأطفال والإمدادات الطبية.

    المنظمات الدولية: ما دخل لا يكفي لتفادي المجاعة

     

    حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن ما دخل إلى غزة لا يُعادل سوى "نقطة في بحر" مقارنة بما يحتاجه السكان لتفادي المجاعة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف مليون شخص معرضون للمجاعة، وفق تصنيف الأمن الغذائي المرحلي المدعوم أمميًا.

    كارثة إنسانية تتفاقم: عشرات الآلاف قتلوا والمجاعة تلوح في الأفق

     

    تشير وزارة الصحة في غزة إلى أن أكثر من 53,977 شخصًا قُتلوا منذ بدء العمليات العسكرية في أكتوبر 2023، بينهم 3,822 منذ استئناف الهجوم الإسرائيلي قبل عشرة أسابيع. الوضع الإنساني في غزة يوصف بالأخطر منذ عقود، وسط انهيار للبنية التحتية الصحية وندرة حادة في الغذاء والدواء.

    نظام GHF: تجربة مثيرة للجدل تفتح بابًا لخصخصة الإغاثة

     

    ما يحدث في غزة الآن قد يشكّل سابقة خطيرة في إدارة الكوارث الإنسانية عالميًا، حيث تنتقل السيطرة من الهيئات الدولية إلى جهات خاصة مسلحة، وسط غياب آليات الرقابة والحياد. ومع تضاؤل الثقة بين الأطراف، تبقى أرواح مئات الآلاف من المدنيين معلّقة بين النوايا السياسية والتجارب الميدانية.

    تم نسخ الرابط