مشاهد فوضى وتدافع على مساعدات مجموعة مدعومة أمريكيًا في غزة وسط اتهامات بـ"تسليح الإغاثة" وتحذيرات من مجاعة وشيكة
في رفح، آلاف الفلسطينيين يتزاحمون على مركز توزيع مساعدات أقامته مؤسسة إنسانية مدعومة من واشنطن وتل أبيب، وسط فوضى أمنية، اعتراضات منظمات دولية، وانتقادات للطريقة والسياسات
مؤسسة مدعومة من واشنطن وتل أبيب تواجه انتقادات لاذعة بعد مشاهد فوضوية في غزة، حيث تدافع الآلاف على المساعدات وسط إطلاق نار وتحذيرات من مجاعة تهدد نصف مليون إنسان.
شهدت مدينة رفح في قطاع غزة حالة فوضى شديدة بعد تدافع آلاف الفلسطينيين على مركز توزيع مساعدات تابع لمؤسسة "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. الفيديوهات أظهرت مواطنين يتخطون الأسوار ويقتحمون الموقع وسط إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي. هذه الخطوة جاءت ضمن خطة تهدف إلى تجاوز الأمم المتحدة كمزود رئيسي للمساعدات، الأمر الذي أثار غضب المنظمات الإنسانية التي اعتبرت أن ما يحدث يمثل "تسليحًا للمساعدات" ويخالف المبادئ الإنسانية الأساسية. في المقابل، تدافع واشنطن عن المشروع باعتباره محاولة مبتكرة لتحسين الظروف في غزة، بينما تتصاعد التحذيرات من مجاعة تهدد أكثر من نصف مليون فلسطيني مع استمرار الحصار والهجمات العسكرية.

اقتحام جماهيري لموقع توزيع مساعدات في رفح
في مشهد صادم، اقتحم آلاف المواطنين الفلسطينيين مركزًا لتوزيع المساعدات تديره "مؤسسة غزة الإنسانية" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد يوم واحد فقط من بدء عمليات التوزيع. الفيديوهات المتداولة أظهرت حشودًا تتسلق الأسوار وتدوس السواتر الترابية، فيما اضطر الفريق العامل في المركز للتراجع. الجيش الإسرائيلي أطلق طلقات تحذيرية في الهواء، فيما وصف شهود عيان المشهد بأنه كان مليئًا بالفوضى والعنف. وقال أحدهم: "سمحوا بدخول خمسين شخصًا فقط، ثم انهار كل شيء".
مشروع خارج المألوف: مساعدة مشروطة تحت حراسة أمريكية
المؤسسة المدعومة من إدارة ترامب تستخدم مقاولين أمنيين أمريكيين وتعمل بشكل مستقل عن الأمم المتحدة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المنظمات الإنسانية التي ترفض التعاون مع هذا النموذج. يتمركز جنود إسرائيليون حول الموقع، ويُطلب من الفلسطينيين الخضوع لفحوصات أمنية قبل دخولهم. الأمم المتحدة اعتبرت أن هذا النموذج يُقصي ذوي الإعاقات، يُعرض المدنيين للخطر، ويخلق سابقة خطيرة في ربط الإغاثة بالأجندات السياسية والعسكرية.
إدارة ترامب تدافع: "مبادرة جريئة لتغيير الواقع"
مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أكدوا دعمهم لما وصفوه بـ"الجهود الخارجة عن المألوف" لتحسين حياة سكان غزة. المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، وصفت انتقادات الأمم المتحدة بأنها "نفاق"، مضيفة أن التركيز يجب أن يكون على وصول الغذاء للناس. لكنها اعترفت بوجود خلافات حول آلية التنفيذ ومبادئ الاستقلالية والحياد في توزيع المساعدات.
استقالات وتصدعات داخل المؤسسة المنفذة
في تطور لافت، قدّم المدير التنفيذي السابق لمؤسسة GHF، جيك وود، استقالته مؤكدًا أن النموذج الحالي لا يمكن أن يُنفذ بطريقة تحترم المبادئ الإنسانية الأربعة الأساسية: الإنسانية، الحياد، الاستقلال، وعدم التحيّز. في المقابل، ردّ مجلس إدارة المؤسسة باتهام الأطراف المعارضة بأنها "تستفيد من الوضع القائم" وتعرقل إيصال المساعدات.

اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحماس
اتهمت مؤسسة GHF حركة حماس بمحاولة منع الناس من الوصول إلى مراكز المساعدات، وتهديد المنظمات التي تتعاون معها، دون تقديم أدلة واضحة. في المقابل، نفت حماس هذه الادعاءات، ووصفت المحاولة الإسرائيلية لتوزيع المساعدات بأنها "فشل ذريع". وتطالب حماس بتحييد المساعدات عن الصراع، في وقت يشهد القطاع أزمات إنسانية غير مسبوقة.
الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة وسط ضعف التنسيق
الأمم المتحدة وصفت مشاهد رفح بـ"المفجعة"، مؤكدة أن لديها خطة متكاملة لتوصيل المساعدات إلى جميع سكان غزة، لكنها تواجه تحديات ميدانية بسبب انعدام الأمن، خطر النهب، وصعوبات التنسيق مع الجيش الإسرائيلي. حتى مساء الثلاثاء، كانت أكثر من 400 شاحنة مساعدات متوقفة على الجانب الغزّي من معبر كرم أبو سالم، بانتظار التوزيع.
حملة عسكرية ومجاعة في الأفق
مع استئناف الهجمات الإسرائيلية في مايو، وتوسيع العمليات العسكرية في شمال القطاع، حذّرت التقارير من مجاعة قد تطال نصف مليون شخص. رغم سماح إسرائيل بإدخال مئات الشاحنات، تبقى الكميات غير كافية، وسط تعقيدات ميدانية تُعيق التوزيع، ومخاوف من استخدام الغذاء كأداة ضغط في الصراع المستمر منذ 7 أكتوبر، الذي خلّف أكثر من 54 ألف قتيل في غزة.




