رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المملكة المتحدة تدشّن قيادة إلكترونية جديدة وتستعد لتكثيف هجماتها الرقمية على روسيا والصين ضمن خطة استراتيجية بقيمة تتجاوز مليار جنيه استرليني لمواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة

بريطانيا تطلق منظومة هجومية للأمن الإلكتروني والكهرومغناطيسي بقيادة جنرال رفيع، وتوجّه رسائل مباشرة إلى موسكو وبكين، وسط تصاعد الخلافات السياسية حول مسؤولية الهجمات السيبرانية

المملكة المتحدة تعلن
المملكة المتحدة تعلن تكثيف هجماتها السيبرانية ضد روسيا والصين، وتدشّن قيادة جديدة للحرب الإلكترونية باستثمارات تتجاوز مليار جنيه استلريني - Illustration

    خطوة جديدة من المملكة المتحدة تؤكد تصعيد المواجهة الرقمية ضد روسيا والصين، من خلال تشكيل قيادة سيبرانية متخصصة واستثمار كبير في تطوير شبكة استهداف ميدانية تدمج الأقمار الصناعية والمخابرات.

    كشفت الحكومة البريطانية عن خطة موسعة لتكثيف الهجمات الإلكترونية الهجومية ضد روسيا والصين، وذلك عبر تأسيس قيادة إلكترونية وكهرومغناطيسية جديدة بقيادة الجنرال سير جيمس هوكنهول. وزير الدفاع جون هايلي أكد خلال تدشين القيادة أن "لوحة المفاتيح أصبحت سلاحًا"، مشيرًا إلى أن الأمن الرقمي بات محورًا أساسيًا في الحروب الحديثة. تم تخصيص أكثر من مليار جنيه إسترليني لتطوير "شبكة استهداف رقمية" تربط القوات الأرضية ببيانات الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي. تأتي هذه التحركات بعد تعرّض وزارة الدفاع البريطانية لنحو 90 ألف هجوم إلكتروني في عامين، وسط نفي روسي وصيني للاتهامات وتحذيرات من عسكرة الفضاء الرقمي الأوروبي.


    بريطانيا تكثّف هجماتها السيبرانية ضد روسيا والصين - Illustration
    بريطانيا تكثّف هجماتها السيبرانية ضد روسيا والصين - Illustration

    قيادة إلكترونية جديدة تقود المواجهة السيبرانية

     

    أطلقت وزارة الدفاع البريطانية قيادة جديدة متخصصة في الحرب السيبرانية والكهرومغناطيسية، بإشراف الجنرال سير جيمس هوكنهول، قائد القيادة الاستراتيجية. تهدف القيادة الجديدة إلى تنسيق العمليات الرقمية الهجومية، وتوسيع القدرات على اعتراض الاتصالات، تشويش الإشارات، وتعطيل أنظمة القيادة الخاصة بالدول المعادية، خصوصًا روسيا والصين. هذا التوسع الاستراتيجي يأتي ضمن سياسة دفاعية شاملة تتضمن مراجعة استراتيجية ستُنشر في 2 يونيو 2025.

    الرسائل العسكرية البريطانية: "لوحة المفاتيح سلاح"

     

    في كلمته خلال افتتاح القيادة، أكد وزير الدفاع جون هايلي أن المملكة المتحدة دخلت مرحلة جديدة من الحرب الرقمية، حيث أصبحت الهجمات الإلكترونية أداة رئيسية لشل قدرات الأعداء. أشار إلى أن بريطانيا ستقوم بـ"عمليات اختراق رقمي" تستهدف بنى تحتية ومصادر دعاية أجنبية، في إشارة مباشرة إلى روسيا والصين، دون الاكتفاء بعمليات كانت تقتصر سابقًا على منظمات غير حكومية مثل تنظيم الدولة.

    استثمار قياسي في تطوير شبكة الاستهداف الرقمية

     

    تم رصد أكثر من مليار جنيه إسترليني لتطوير "شبكة استهداف رقمية" متقدمة، تتيح للقوات البريطانية الأرضية تلقي معلومات فورية من الطائرات والأقمار الصناعية. هذه الشبكة مصممة لدعم العمليات التكتيكية والهجومية، وتعد نقلة نوعية في التنسيق الميداني في زمن الحروب المعقدة. وتُعد هذه الشبكة جزءًا من خطة بريطانية شاملة لإعادة تعريف "الردع الرقمي" في ظل التهديدات المعاصرة.

    هجمات إلكترونية متزايدة تبرّر التصعيد البريطاني

     

    وفقًا لتقارير رسمية، تعرّضت وزارة الدفاع البريطانية لما يزيد عن 90,000 محاولة اختراق إلكتروني في آخر عامين، معظمها من مصادر مرتبطة بدول أجنبية. الرقم يُمثل ضعف ما سُجل في العامين السابقين، ما دفع لندن إلى تسريع وتيرة تجنيد المتخصصين الرقميين، وتوسيع التحالفات السيبرانية داخل أوروبا وخارجها.

    بريطانيا تكثّف هجماتها السيبرانية ضد روسيا والصين - Illustration
    بريطانيا تكثّف هجماتها السيبرانية ضد روسيا والصين - Illustration

    روسيا والصين ترفضان الاتهامات وتصفانها بـ"التحريضية"

     

    رفضت كل من موسكو وبكين التصريحات البريطانية، ووصفتها بأنها "اتهامات لا أساس لها" و"محاولة لتأجيج الرأي العام من أجل تبرير عسكرة الفضاء الرقمي". الكرملين اتهم السياسيين الأوروبيين بـ"تسويق الخوف" لتبرير زيادة الميزانيات الدفاعية، وحذر من أن هذا النهج سيؤدي إلى "حرب إلكترونية مفتوحة في أوروبا". من جانبها، اعتبرت بكين أن الخطوات البريطانية تأتي في إطار سياسة عدائية ممنهجة.

    سياق عالمي متوتر وسياسات هجومية تتصاعد

     

    تعكس هذه التطورات اتجاهًا دوليًا نحو عسكرة الفضاء الإلكتروني، حيث باتت المواجهات بين القوى الكبرى تشمل المجال الرقمي إلى جانب الميدان العسكري التقليدي. وتشير مراجعة الدفاع البريطانية المرتقبة إلى أن روسيا والصين تُصنفان الآن كأبرز تهديدين على الأمن القومي البريطاني من خلال الهجمات الإلكترونية، محذرة من تأثيراتها على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

    لوحة المفاتيح تُعلن جبهة حرب جديدة

     

    في زمن الحرب الرقمية، لم تعد المواجهة تجري على الأرض فقط، بل أصبحت لوحات المفاتيح منصات اشتباك فعلية، تكتب فيها سياسات الردع والهيمنة. بريطانيا تفتح الباب لمرحلة جديدة من الصراع، معلنة أن من يملك الكود يملك السلطة، ومن يسيطر على الشبكة يُحدد النتيجة.

    تم نسخ الرابط