رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الوكالة الذرية تدين إيران: هل اقتربت لحظة الحسم في الملف النووي؟

19 دولة تدين انتهاكات إيران النووية... وطهران ترد باتهامات “ازدواجية المعايير”

الوكالة الدولية للطاقة
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد خرق إيران لالتزاماتها النووية، وسط جدل دولي متصاعد حول أهداف برنامجها - Illustration

    إيران تواجه إدانة دولية بسبب خروقات نووية... وتصعيد محتمل في مجلس الأمن.

     في خطوة تعيد الملف النووي الإيراني إلى الواجهة الدولية، أدانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميًا إيران في 12 يونيو 2025، بعد تصويت 19 دولة من أصل 35 لصالح قرار يحمّل طهران مسؤولية خرق التزاماتها بموجب اتفاقيات عدم الانتشار النووي. يأتي هذا القرار استنادًا إلى تقرير أصدرته الوكالة في 31 مايو، كشف وجود أنشطة نووية سرية سابقة باستخدام مواد غير معلنة. وفيما تحذر الدول الغربية من فرض عقوبات جديدة أو إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن، ترفض إيران القرار واصفةً إياه بأنه "سياسي بحت" وتتهم الوكالة بـ"ازدواجية المعايير"، خصوصًا في عدم محاسبة إسرائيل على ترسانتها النووية.


    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد خرق إيران لالتزاماتها النووية - Illustration
    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد خرق إيران لالتزاماتها النووية - Illustration

    تفاصيل القرار: أول إدانة من الإيابا منذ 20 عامًا


    صوّت مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بـ19 صوتًا لصالح القرار، بينما عارضته ثلاث دول (روسيا، الصين، بوركينا فاسو)، وامتنع 11 عضوًا عن التصويت. وتُعد هذه الإدانة هي الأولى من نوعها منذ سبتمبر 2005، حين تمت إحالة إيران لاحقًا إلى مجلس الأمن.

    استند القرار إلى تقرير فني صدر في 31 مايو 2025، كشف وجود مواد نووية غير معلنة في ثلاثة مواقع إيرانية على الأقل، أُجريت فيها أنشطة يُعتقد أنها ارتبطت ببرنامج أسلحة نووية قبل 2003، مع عدم تقديم إيران تفسيرات مقنعة منذ 2019.

    برنامج نووي متطور... وخطط إيرانية تثير الشكوك


    أعلنت إيران مؤخرًا عن إنشاء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى استبدال أجهزة الطرد المركزي بأنواع أكثر تقدمًا من طراز IR-6، ما يُمكنها من تسريع عملية التخصيب بشكل كبير. كما تقوم بحفر أنفاق سرية قرب منشأة ناتانز، بحسب تقرير NPR، وهو ما زاد المخاوف من نوايا عسكرية خفية.

    تقول إيران إنها تسعى فقط إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، وتنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، رغم أن تقارير الاستخبارات الأمريكية والوكالة الذرية تؤكد وجود برنامج أسلحة نووية سري توقف في 2003، مع استمرار بعض التجارب المعزولة لاحقًا.

    الرد الإيراني: قرار سياسي ومزدوج المعايير


    رفضت إيران القرار ووصفته بأنه "مُسيس"، مشيرة إلى أن الوكالة الدولية أصبحت أداة بيد الدول الغربية، متهمة إياها بتجاهل "الترسانة النووية الإسرائيلية غير المعلنة" رغم وضوح تهديدها الإقليمي.

    وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القرار يفتقد للمصداقية ويكرّس ازدواجية المعايير، خاصة أن إسرائيل، التي لم توقع أصلًا على معاهدة عدم الانتشار النووي، لا تخضع لأي تفتيش دولي، بينما تواجه إيران ضغطًا مستمرًا رغم التزامها بالاتفاقات الدولية في فترات متعددة.

    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد خرق إيران لالتزاماتها النووية - Illustration
    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد خرق إيران لالتزاماتها النووية - Illustration

    موقف المجتمع الدولي: تصعيد محتمل... وجهود دبلوماسية على المحك


    رغم التصعيد، لا تزال المساعي الدبلوماسية قائمة. تُجرى محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء في سلطنة عمان، ويدور الحديث عن جولة سادسة من التفاوض خلال هذا الصيف.

    إلا أن الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تؤكد أن صبرها بدأ ينفد، خصوصًا مع قرب انتهاء صلاحية العقوبات المفروضة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، في أكتوبر المقبل، ما يفتح الباب أمام إعادة فرض العقوبات أو حتى إحالة الملف إلى مجلس الأمن مرة أخرى.

     هل تتجه الأزمة إلى صدام دولي جديد؟


    عودة التوتر حول الملف النووي الإيراني إلى هذا المستوى يعيد سيناريو 2006 إلى الأذهان. لكن المشهد اليوم أكثر تعقيدًا، في ظل صراع النفوذ الإقليمي، وحرب ظل متواصلة بين إسرائيل وإيران، واشتداد المنافسة الجيوسياسية بين الغرب من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.

    وفي حال فشل المسار الدبلوماسي، قد يؤدي القرار الأخير إلى تصعيد قانوني أو عسكري، مع احتمال إعادة فرض عقوبات شاملة على إيران أو تصعيد غير مباشر عبر حلفاء الطرفين في المنطقة.

    تم نسخ الرابط