فيتنام تنضم إلى بريكس كشريك عاشر: توسع جديد في التحالف الاقتصادي العالمي
بريكس تعلن رسمياً انضمام فيتنام كدولة شريكة خلال يونيو 2025، وسط جهود لتعزيز حضور التكتل في آسيا وتوسيع التعاون بين الاقتصادات الناشئة.
ما أهمية انضمام فيتنام إلى بريكس في خريطة التحولات الاقتصادية العالمية؟
أعلنت البرازيل، بصفتها الرئيس الدوري لتحالف بريكس، في 13 يونيو 2025 عن انضمام فيتنام كدولة شريكة جديدة، لترتفع بذلك قائمة الشركاء إلى عشر دول. هذه الخطوة تأتي ضمن توسع استراتيجي للتكتل الاقتصادي الذي يضم أبرز الاقتصادات الناشئة في العالم، لتعزيز نفوذه الجغرافي والسياسي. بانضمام فيتنام، الدولة ذات الاقتصاد الديناميكي وسكان يقاربون 100 مليون، يعزز بريكس تمثيله في جنوب شرق آسيا ويؤكد مضيه في بناء توازن اقتصادي عالمي جديد. الشراكة تتيح لفيتنام المشاركة في قمم بريكس واللجان الاقتصادية دون عضوية كاملة، وتفتح الباب لمزيد من الدول في المستقبل.

بريكس: من فكرة اقتصادية إلى تكتل عالمي متنوع
بدأت حكاية بريكس عام 2009 مع أول اجتماع رسمي للدول الأربع المؤسسة: البرازيل، روسيا، الهند، والصين. لاحقًا، انضمت جنوب إفريقيا في عام 2010 ليكتمل الاسم بحرف "S" الأخير. يهدف التكتل إلى تحدي هيمنة الغرب على الاقتصاد العالمي، وتقديم نموذج تعاون بديل يتمحور حول التنمية العادلة، ودعم الجنوب العالمي. في السنوات الأخيرة، ومع تزايد الانقسامات السياسية والاقتصادية العالمية، تحول بريكس من كتلة تنموية إلى لاعب جيوسياسي، يسعى لتوسيع قاعدته وتعزيز استقلاله عن الأنظمة المالية الغربية.
توسع متسارع وضم دول جديدة
خلال قمة كازان في أكتوبر 2024، أُعلنت فئة "الدول الشريكة" ضمن هيكل بريكس، ما سمح لدول غير أعضاء بالمشاركة في الأنشطة دون الحصول على حقوق التصويت أو العضوية الكاملة. منذ ذلك الحين، انضمت تسع دول شريكة، أبرزها: بيلاروسيا، كازاخستان، ماليزيا، نيجيريا، وكوبا. ومع إعلان فيتنام شريكًا عاشرًا، أصبح من الواضح أن بريكس يتجه نحو شراكات متعددة المستويات كأداة مرنة لتوسيع نفوذه دون الإخلال ببنيته المركزية. وفي عام 2024، سبقت هذه المرحلة بانضمام خمس دول كأعضاء كاملين: مصر، الإمارات، إندونيسيا، إثيوبيا، وإيران. هذه التوسعة ضاعفت تقريبًا عدد الأعضاء، ووسعت نطاق التكتل ليشمل شمال إفريقيا، الخليج، وشرق إفريقيا.
فيتنام: اقتصاد ناشئ يتمدد في المنظومة العالمية
انضمام فيتنام ليس محض رمزية. فالدولة الآسيوية تُعد من أسرع الاقتصادات نموًا في المنطقة، وتتمتع بموقع استراتيجي في سلاسل التوريد العالمية. يبلغ عدد سكانها نحو 100 مليون نسمة، واقتصادها يستفيد من التصدير، الاستثمار الأجنبي، والانفتاح التكنولوجي.
وأشارت البرازيل في بيانها إلى أن "فيتنام تمثل صوتًا ناميًا ضمن دول الجنوب العالمي، وتؤمن بنظام عالمي أكثر تمثيلاً وعدلاً". هذه الشراكة تتيح لفيتنام حضور القمم واللجان والمساهمة في رسم أولويات التكتل، دون أن تتخذ قرارات رسمية ضمنه، على غرار أعضاءه الكاملين.

الدول الشريكة: شبكة نفوذ جديدة
بإضافة فيتنام، تصبح قائمة الدول الشريكة في بريكس على الشكل التالي:
بيلاروسيا، بوليفيا، كازاخستان، كوبا، ماليزيا، نيجيريا، تايلاند، أوغندا، أوزبكستان، فيتنام.
هذه الشراكات تفتح المجال أمام هذه الدول للمشاركة في المبادرات الاقتصادية والقمم دون التزامات عضوية، كما تُبقي الباب مفتوحًا أمام تحولها إلى أعضاء دائمين مستقبلاً. وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي إلى أن أكثر من 30 دولة عبّرت عن اهتمامها بالانضمام إلى بريكس، مما يشير إلى جاذبية هذا التكتل بالنسبة للدول التي تبحث عن نفوذ سياسي واقتصادي خارج الأطر التقليدية.
البعد السياسي والاقتصادي لانضمام فيتنام
وجود فيتنام كشريك في بريكس يحمل دلالة استراتيجية، خاصة في ظل التوترات الأمريكية الصينية في المحيط الهادئ. انضمامها إلى التكتل قد يُفهم كخطوة سياسية لتوسيع تحالفات هانوي، دون القطيعة مع الغرب.
اقتصاديًا، يشكل دخول فيتنام فرصة لتعميق التعاون في التكنولوجيا، الزراعة، البنية التحتية، والطاقة النظيفة بين دول التكتل. كما يدعم أجندة بريكس في دعم الأسواق الناشئة وتسهيل التجارة بالعملات المحلية بدلاً من الدولار.
التحديات: التوسع ليس بلا ثمن
رغم الزخم الذي يحمله التوسع، يواجه بريكس تحديات حقيقية. أبرزها التفاوت الاقتصادي والسياسي بين الأعضاء، إضافة إلى غياب هيكل مؤسسي متكامل لإدارة العدد المتزايد من الشركاء. أيضًا، وجود خلافات داخلية بين بعض الأعضاء، كالهند والصين، قد يعقّد التنسيق الجماعي.
لكن مع ذلك، لا شك أن انضمام فيتنام يضيف زخماً سياسياً واقتصادياً لبريكس، ويؤكد أنه لم يعد تكتلاً محدوداً بل منصة تعاونية عالمية متعددة الأقطاب.
تحوّل التكتل إلى قوة جيوسياسية من الجنوب العالمي
انضمام فيتنام إلى بريكس كشريك عاشر يرسّخ فكرة أن هذا التكتل لم يعد مجرد منصة رمزية، بل قوة جيوسياسية تسعى لرسم معالم نظام اقتصادي عالمي جديد. ومع تزايد عدد الشركاء والاهتمام الدولي المتصاعد، يبدو أن بريكس في طريقه لأن يصبح صوتًا مؤثراً من الجنوب العالمي في مواجهة التكتلات الغربية التقليدية. التحديات قائمة، لكن الزخم واضح، والتوسع مستمر.




