رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تتوصلان لمسودة اتفاق سلام بوساطة أمريكية وقطرية لإنهاء صراع دام ثلاثة عقود
الاتفاق المبدئي يشمل تفكيك الجماعات المسلحة وتشكيل آلية أمنية مشتركة ويُنتظر توقيعه رسميًا الأسبوع المقبل بحضور وزير الخارجية الأمريكي
توصلت رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مسودة اتفاق سلام بوساطة أمريكية وقطرية يتضمن نزع سلاح الجماعات المسلحة، وإنشاء آلية أمنية مشتركة، وتوقيع رسمي مرتقب الأسبوع المقبل في واشنطن.
بعد عقود من النزاع الدموي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعلنت رواندا والكونغو عن التوصل إلى مسودة اتفاق سلام جديدة بوساطة أمريكية وقطرية. الاتفاق، الذي يُتوقع توقيعه رسميًا الأسبوع المقبل بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ينص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، وانسحابها التدريجي، ودمج مشروط لعناصرها ضمن القوات النظامية، بالإضافة إلى إنشاء آلية أمنية مشتركة لمنع تجدد العنف. الاتفاق جاء بعد ثلاثة أيام من حوار سياسي وأمني واقتصادي في واشنطن، ويمثل تطورًا نوعيًا في جهود إنهاء صراع أودى بحياة الآلاف وهجّر مئات الآلاف من السكان. لكن رغم التفاؤل، يشير محللون إلى أن الغموض لا يزال يكتنف تفاصيل الاتفاق، وسط تاريخ طويل من انهيار الاتفاقات المماثلة سابقًا.

مسودة اتفاق سلام تاريخية قد تنهي أطول نزاع مسلح في إفريقيا الوسطى
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن فرقًا فنية من رواندا والكونغو الديمقراطية وقعت بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق سلام جديد يوم الأربعاء، تمهيدًا لتوقيع رسمي سيُعقد في العاصمة واشنطن الجمعة المقبلة. وذكرت أن الاتفاق تم التوصل إليه بعد جلسات حوار "بناءة" استمرت ثلاثة أيام وتناولت الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين.
تفكيك الجماعات المسلحة ودمج مشروط في الجيش الكونغولي ضمن بنود الاتفاق
تشمل المسودة عدة نقاط جوهرية، أبرزها: فك ارتباط الجماعات المسلحة شرق الكونغو، نزع سلاحها بالكامل، دمج مشروط لعناصرها ضمن القوات النظامية، وتشكيل آلية أمنية مشتركة لتفادي أي تصعيد مستقبلي. تأتي هذه الخطوة بعد سيطرة حركة M23 على مناطق واسعة في غوما وبوكافو وتشكيل إدارة ذاتية في بعض المناطق.
تحولات استراتيجية بعد دعم أمريكي ووعود بالاستثمار في المنطقة الغنية بالمعادن
مصادر قريبة من المفاوضات كشفت أن دعم الولايات المتحدة لهذا الاتفاق جاء بعد عرض من حكومة كينشاسا يتيح وصولًا مباشرًا إلى معادن استراتيجية كالكولتان، الضروري لصناعة الإلكترونيات عالميًا. النجاح في تنفيذ الاتفاق قد يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات في منطقة عانت من الإهمال والفوضى الأمنية لعقود.

اتهامات متبادلة بين كيغالي وكنشاسا بشأن دعم المتمردين ومطالبات بضمانات ميدانية
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال رواندا تنفي دعمها لحركة M23، بينما تعتبر وجودها العسكري في شرق الكونغو مجرد إجراء دفاعي ضد تهديدات جماعة FDLR، التي تضم مقاتلين من إثنية الهوتو المتهمين بالمشاركة في إبادة عام 1994.
الاتفاق الحالي يبني على اتفاقات سابقة فشلت في التنفيذ بسبب غياب الالتزام السياسي
الاتفاق الجديد يُعد استكمالًا لاتفاق سابق وقع بين الطرفين في أبريل الماضي بوساطة واشنطن، ونص حينها على احترام السيادة المتبادلة. وتجدر الإشارة إلى أن محاولات سابقة تمت بوساطة أنغولا عام 2023 وتم التوقيع بالأحرف الأولى مرتين، إلا أن وزراء الطرفين رفضوا المصادقة عليها، مما أدى إلى انسحاب أنغولا من الوساطة.




