انهيار الهدنة في شرق الكونغو.. تصاعد القتال بين الجيش والمتمردين المدعومين من رواندا
تجدد المعارك في واليكالي يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويهدد بإشعال صراع إقليمي واسع النطاق في الكونغو الديمقراطية.
شرق الكونغو على صفيح ساخن.. انهيار وقف إطلاق النار واتهامات متبادلة بين الجيش والمتمردين المدعومين من رواندا وسط انسحاب أنغولا من الوساطة الدبلوماسية.
تجددت الاشتباكات في بلدة واليكالي بشرق الكونغو، بعدما انهار اتفاق الهدنة بين الجيش والمتمردين المدعومين من رواندا، مما أدى إلى تصاعد المخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق. ورغم إعلان حركة M23 نيتها الانسحاب من البلدة، إلا أن الجيش الكونغولي اتهمها بعدم الالتزام بالاتفاق، في حين ردت الحركة باتهام الجيش بعدم سحب طائراته المسيّرة من المنطقة. في الوقت نفسه، فشلت المحاولات الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية، حيث انهارت المحادثات بين كينشاسا والمتمردين في أنغولا، ما دفع أنغولا إلى الانسحاب من جهود الوساطة، وسط تصاعد الخلافات الدبلوماسية. ومع استمرار الاشتباكات، رحبت قطر بالتطورات الدبلوماسية الأخيرة، لكنها لم تتمكن من ضمان التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، مما يثير التساؤلات حول مستقبل الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية.

انهيار الهدنة في واليكالي وتصاعد التوتر العسكري
انهارت الهدنة الهشة بين القوات الكونغولية والمتمردين المدعومين من رواندا في بلدة واليكالي الواقعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما عاد متمردو حركة M23 عن تعهدهم بالانسحاب واتهموا الجيش بانتهاك الاتفاق. وكانت الآمال قد تجددت لإحياء المسار الدبلوماسي بعد إعلان وقف إطلاق النار في المدينة الأسبوع الماضي، والتي تعد نقطة استراتيجية رئيسية في الصراع الدائر منذ عقود، إلا أن التطورات الأخيرة تهدد بإعادة الصراع إلى مربع المواجهة العسكرية المفتوحة.
جذور الصراع وأبعاده الإقليمية
يمتد تاريخ الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية إلى تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، حيث تداخلت الصراعات العرقية مع التنافس الشرس على المعادن والثروات الطبيعية في المنطقة. وأسفرت الحرب المستمرة عن سيطرة المتمردين على أكبر مدينتين في شرق الكونغو، فضلًا عن سقوط آلاف القتلى، وسط مخاوف متزايدة من امتداد النزاع إلى دول الجوار.
اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق
بعد أقل من 48 ساعة على إعلان حركة M23 نيتها الانسحاب من واليكالي، ورد الجيش الكونغولي بالموافقة على الامتناع عن شن هجمات ضدها، بدأ الاتفاق في الانهيار. واتهم لورانس كانيوكا، المتحدث باسم تحالف M23-Congo River Alliance، القوات الكونغولية والمليشيات المتحالفة معها بعدم سحب الطائرات المسيّرة الهجومية من واليكالي، قائلًا في منشور عبر منصة إكس (تويتر سابقًا): “هذا الوضع يؤخر إعادة تموضع قوات M23، ويشكل عقبة كبيرة أمام تنفيذ وقف إطلاق النار، مما يهدد بإفشال جهود السلام الجارية.” ولم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من المتحدثين باسم الجيش الكونغولي بشأن هذه الاتهامات.
الوضع الميداني: استمرار سيطرة المتمردين على المدينة
رغم الإعلان الرسمي عن نية المتمردين الانسحاب، إلا أن شهود عيان من واليكالي أكدوا أن مقاتلي M23 لا يزالون متواجدين في وسط المدينة حتى صباح يوم الإثنين، حيث قال أحد السكان، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “لم يتحركوا من أماكنهم، ما زالوا ينتشرون في قلب المدينة.”
فشل المفاوضات الدبلوماسية بين كينشاسا والمتمردين
تكررت محاولات جمع الأطراف المتنازعة على طاولة المفاوضات، لكنها انتهت بالفشل في كل مرة.
وكان من المفترض أن تعقد أول محادثات مباشرة بين الحكومة الكونغولية والمتمردين في أنغولا الأسبوع الماضي، بعد أن تخلت كينشاسا عن رفضها السابق للتفاوض مع M23، لكن المحادثات انهارت بعدما أعلنت الحركة انسحابها منها احتجاجًا على العقوبات الأوروبية المفروضة على قادتها ومسؤولين روانديين.
وفي تطور جديد، أعلنت أنغولا يوم الإثنين انسحابها من جهود الوساطة في النزاع، مشيرةً إلى أن دولة أفريقية أخرى ستتولى المهمة بدلًا منها.

أنغولا تنسحب من الوساطة وسط خلافات دبلوماسية
الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الاتحاد الأفريقي، كان قد بذل جهودًا مكثفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكن مكتبه أصدر بيانًا يؤكد أن أنغولا ستنسحب للتركيز على أولويات الاتحاد الأفريقي الأوسع نطاقًا.
وأعربت الحكومة الأنغولية الأسبوع الماضي عن استيائها من اجتماع مفاجئ عقده أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بين الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي، حيث شددت أنغولا على أن حلول الأزمات الأفريقية يجب أن تكون أفريقية المنشأ.
إعلان قطر دعمها لوقف إطلاق النار.. لكن هل يلتزم المتمردون؟
رغم استمرار الاشتباكات، أصدرت الحكومة القطرية بيانًا يوم الإثنين رحبت فيه بالتطورات الأخيرة، ووصفتها بأنها “خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.” وكان الرئيسان تشيسيكيدي وكاغامي قد أعربا خلال اجتماعهما عن دعمهما الفوري لوقف إطلاق النار، إلا أن حركة M23 أكدت أنها غير ملزمة بهذه التصريحات، ما يزيد من تعقيد الموقف الميداني واستمرار القتال.




