اتفاق لوقف إطلاق النار بين الكونغو الديمقراطية ومتمردي حركة M23 بوساطة قطرية ينعش آمال السلام في شرق البلاد
بعد أسبوع من المفاوضات في الدوحة، الكونغو الديمقراطية وحركة M23 المدعومة من رواندا تعلنان وقفاً فورياً للقتال بانتظار مخرجات المحادثات
أعلنت الكونغو الديمقراطية وحركة M23 التوصل لاتفاق لوقف القتال في شرق البلاد بعد محادثات مباشرة في الدوحة برعاية قطر، وسط ترحيب دولي ومخاوف من هشاشة الاتفاق.
في تطور جديد للصراع الدامي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعلنت حكومة كينشاسا وحركة M23 المسلحة المدعومة من رواندا، التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، وذلك بعد أكثر من أسبوع من المباحثات المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة. الاتفاق جاء بعد تصعيد غير مسبوق منذ بداية العام، خلف آلاف القتلى، وسط اتهامات من الكونغو لرواندا بدعم المتمردين واستغلال الثروات المعدنية شرق البلاد. الإعلان المشترك تضمّن الالتزام الفوري بوقف الأعمال العدائية، والتخلي عن خطاب الكراهية، والدعوة للوحدة المحلية. مع ذلك، تبقى الشكوك حول استمرارية الاتفاق قائمة بسبب تاريخ فشل الهدن السابقة.

تصاعد جديد للنزاع يفرض حلاً تفاوضياً
منذ بداية عام 2024، تصاعدت العمليات العسكرية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث شنّت حركة M23 هجمات غير مسبوقة وسيطرت على مدينتي غوما وبوكافو، ما أثار ذعراً من نشوب صراع إقليمي واسع. الحكومة الكونغولية اتهمت رواندا مباشرة بتسليح المتمردين ودعمهم عسكرياً، وهو ما نفته كيغالي، مؤكدة أن تحركاتها دفاعية ضد ميليشيات تتهمها بارتكاب جرائم إبادة في التسعينات.
قطر تجمع الفرقاء على طاولة واحدة
المفاوضات التي استمرت لأكثر من أسبوع في الدوحة بين ممثلين عن حكومة الكونغو وحركة M23 وُصفت بأنها "صريحة وبناءة". قطر لعبت دور الوسيط بعد فشل محادثات سابقة في أنغولا نتيجة رفض المتمردين حضورها. ونتج عنها إعلان مشترك التزم فيه الطرفان بوقف القتال وتهدئة التوتر، مع الدعوة لاحترام السلم الأهلي ومحاربة خطاب الكراهية.
بيان مشترك يؤسس لمرحلة جديدة
البيان الذي قرئ على التلفزيون الوطني الكونغولي ونُشر على منصة "إكس" من قبل المتحدث باسم M23 لورنس كانيوكا، شدد على "وقف فوري لإطلاق النار" ورفض أي أعمال تحريضية. كما دعا المجتمع المحلي إلى احترام هذا التوجه، على أن يستمر الوقف طيلة فترة المفاوضات وحتى نهايتها.

مخاوف من انهيار جديد للهدنة
رغم الأجواء الإيجابية، إلا أن خبراء ومراقبين دوليين أبدوا تحفظاتهم بشأن صمود هذا الاتفاق، خصوصاً بعد تكرار انهيار اتفاقات وقف النار السابقة منذ عام 2021. مصدر في محادثات الدوحة كشف أن التفاهم كاد أن يتعثر لأسباب "تقنية"، ما يؤكد هشاشة الوضع على الأرض.
خطوة دبلوماسية تلقى ترحيباً دولياً
وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو وصف الاتفاق بأنه "خطوة حاسمة نحو إنهاء العنف"، في حين عبّرت أطراف دولية عن أملها بأن تكون هذه الهدنة بداية فعلية لحل سياسي شامل في منطقة تهدد استقرار وسط أفريقيا بأكملها.
بارقة أمل أم هدنة مؤقتة؟
يبقى التحدي الحقيقي أمام هذا الاتفاق هو مدى التزام الأطراف به، في ظل بيئة مليئة بالتوترات الإقليمية وتاريخ طويل من النزاعات المسلحة والفشل الدبلوماسي. عودة الثقة وبناء مسار سلام دائم يتطلبان أكثر من مجرد بيانات إعلامية، بل خطوات ملموسة على الأرض تثبت حسن النية والاستعداد لتسوية سياسية حقيقية.




