إيران ترفض العودة للمفاوضات النووية وسط القصف الإسرائيلي وتصعيد التهديدات الغربية
التحذيرات تتصاعد من حرب ممتدة وأوروبا تفشل في دفع طهران للعودة لطاولة المفاوضات
في خضم تصعيد عسكري متبادل بين إيران وإسرائيل، ترفض طهران العودة للمفاوضات النووية، بينما يهدد ترامب بضربات جوية، وتتحرك أوروبا لإعادة الدبلوماسية دون جدوى.
رفضت إيران رسميًا العودة إلى مفاوضات البرنامج النووي في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية، مؤكدة أن الدفاع عن النفس "حق مشروع" وأن قدراتها الدفاعية "ليست قابلة للتفاوض". جاء هذا التصريح بعد اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزراء خارجية أوروبيين في جنيف، وهو اللقاء الذي لم ينجح في كسر الجمود السياسي أو التهدئة. في المقابل، واصلت إسرائيل قصفها على منشآت الصواريخ الإيرانية، وأعلنت استعدادها لحملة طويلة الأمد. من جانبه، حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة قصوى لا تتجاوز أسبوعين قبل اتخاذ قرار بشأن تدخل عسكري محتمل ضد إيران، في ظل تصعيد متسارع قد يقود إلى حرب شاملة في المنطقة.

طهران ترفض الدبلوماسية في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تعود إلى طاولة المفاوضات النووية بينما تتعرض أراضيها لقصف مباشر من إسرائيل، معتبرًا أن الأولوية الآن هي "وقف العدوان" وليس التفاوض. وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، متهمًا إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. وشدد على أن القدرات الدفاعية الإيرانية "غير قابلة للنقاش"، في رسالة واضحة لكل من واشنطن وتل أبيب.
تحركات أوروبية عاجزة وسط تصعيد المواجهة النووية
في محاولة لإعادة الزخم إلى المسار الدبلوماسي، التقى عراقجي وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا في جنيف. ورغم الإلحاح الأوروبي على استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة، رفض الوزير الإيراني ذلك بوضوح. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن الحل العسكري لن يحسم أزمة البرنامج النووي، محذرًا من مخاطر "فرض تغيير نظام بالقوة". تصريحات تُظهر هشاشة الموقف الأوروبي في ظل انحياز أمريكي صريح للتصعيد.
واشنطن تلوّح بالخيار العسكري وتمنح مهلة أخيرة لطهران
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أمام إيران "مهلة لا تتجاوز أسبوعين" قبل اتخاذ قرار بشأن ضربات جوية أمريكية محتملة. وصرّح للصحفيين: "ننتظر لنرى إن كان الطرف الآخر سيتعقل"، مؤكدًا أن أوروبا لا تملك تأثيرًا يُذكر على القرار الإيراني. تصريحات ترامب جاءت بعد فشل الاجتماع الأوروبي الإيراني، ما يعكس تخبطًا في المواقف الغربية حول كيفية احتواء التصعيد.

إسرائيل تستعد لحرب طويلة وتواصل قصف المنشآت الصاروخية
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، واصلت إسرائيل ضرباتها الجوية على منشآت صاروخية ومخازن في إيران. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن استهداف بنى تحتية لإطلاق صواريخ باليستية في غرب إيران، في وقت سمعت فيه انفجارات قرب مدينة تل أبيب بسبب الشظايا. وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إيال زمير إلى أن بلاده تستعد لحملة "مطولة وصعبة"، محذرًا من "أيام قاسية قادمة".
خسائر بشرية متزايدة وتصعيد غير مسبوق بين الطرفين
بلغ عدد القتلى في إسرائيل 25 شخصًا، آخرهم سيدة توفيت إثر نوبة قلبية خلال القصف، في حين تشير أرقام وزارة الصحة الإيرانية إلى 224 قتيلاً حتى الأحد، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن 639 حالة وفاة. وتؤكد إيران أنها أطلقت مئات الصواريخ على أهداف إسرائيلية ردًا على الغارات، بينما تواصل إسرائيل استهداف قيادات عسكرية وعلماء نوويين إيرانيين في موجات تصعيد غير مسبوقة.
ساحة الصراع تتّسع والمخاطر تزداد في ظل انسداد الأفق السياسي
في ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو فرص الحل السلمي محدودة. فإصرار إيران على رفض التفاوض تحت النار، وتلويح واشنطن بالضربات، وتحركات أوروبية باهتة، كلها عناصر تدفع باتجاه تصعيد أكبر. وقد بات واضحًا أن الأزمة خرجت من نطاق التحكم التقليدي، لتصبح واحدة من أخطر المواجهات في المنطقة منذ سنوات، في وقت يحتاج فيه الشرق الأوسط إلى نزع فتيل التوتر لا إشعاله.




