ستارمر يتراجع عن خطط خفض الإعانات وسط ضغوط من نواب حزب العمال واتهامات بالتراجع المتكرر
الحكومة البريطانية تعلن تعديلات جوهرية على مشروع قانون الرعاية الاجتماعية لتفادي تمرّده برلماني واسع من داخل حزب العمال
الحكومة البريطانية تعدّل مشروع قانون الإعانات بعد اعتراض أكثر من مئة نائب عمالي، وتؤكد الحفاظ على الدعم الحالي للمستفيدين وسط جدل حول كيفية تمويل التغييرات.
أعلنت الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر عن تعديل جذري في خطتها للإصلاحات المرتبطة بالإعانات الاجتماعية، بعد تصاعد الضغوط من نواب داخل حزب العمال الرافضين لتخفيضات مقترحة على مساعدات ذوي الإعاقة والمستفيدين من الدعم الصحي. وزيرة العمل والمعاشات، ليز كيندال، أكدت استمرار الدعم الكامل للمستفيدين الحاليين، مع تطبيق التخفيضات فقط على القادمين الجدد في المستقبل. يأتي التراجع بعد تهديد أكثر من 100 نائب عمالي بالتصويت ضد المشروع، ما كان سيُحدث هزيمة حكومية في مجلس العموم. ومع ذلك، لا تزال الانقسامات قائمة داخل الحزب، حيث يصر عدد من النواب على أن التعديلات لا تفي بالحد الأدنى من حماية الفئات الأكثر ضعفًا.

تعديلات حكومية بعد تمرد برلماني داخلي في حزب العمال
رضخت الحكومة البريطانية لمطالب أكثر من 100 نائب من حزب العمال وقررت تعديل مشروع قانون الإعانات لتفادي خسارة التصويت البرلماني. وتم الإعلان عن استثناء المستفيدين الحاليين من التخفيضات، واقتصارها على المتقدمين الجدد، في خطوة وُصفت بأنها "استجابة سياسية اضطرارية" داخل الحزب.
المعارضة تحذر من تداعيات اجتماعية على ذوي الإعاقة
تواجه التعديلات المقترحة انتقادات من نواب، على رأسهم نادية وتوم، الذين أكدوا أن القانون لا يزال يفتقر للحماية الكافية لذوي الإعاقة. وقالت وتوم إنها ستصوّت ضد المشروع، مؤكدة أن عددًا من النواب سيحذون حذوها، لأنهم يمثلون ناخبين يرفضون المساس بمساعدات الفئات الأكثر احتياجًا.
أعباء تمويلية جديدة تهدد خطة الميزانية الحكومية
بحسب مؤسسة "مؤسسة القرار"، قد يكلف التراجع عن التخفيضات ما يصل إلى 3 مليارات جنيه إسترليني. بينما تُظهر أرقام معهد الدراسات المالية أن الإنفاق على الإعانات الصحية ارتفع من 36 إلى 52 مليار جنيه بين 2019 و2024، وقد يصل إلى 66 مليارًا بحلول 2029 دون إصلاحات.
آلية تمرير عاجل تثير الانتقادات وتشكيك في الشفافية
مشروع القانون يخضع لتصويت أولي يوم الثلاثاء، وإذا تم تمريره، فسيُعرض للمناقشة العامة لمدة ساعات فقط بدلًا من المرور بجلسات لجنة موسعة. وقد وصفت النائبة آنا ديكسون العملية بأنها "سريعة ومربكة"، مشيرة إلى أن النقاش الحقيقي حول القانون لم يُعطَ الوقت الكافي.
اتهامات متزايدة لستارمر بالضعف والتراجع المتكرر
قرار الحكومة يعد ثالث تراجع رئيسي خلال شهر، بعد عودة مخصصات الوقود الشتوي وفتح تحقيق في قضايا الاعتداء الجنسي، ما دفع المعارضين إلى اتهام ستارمر بعدم الثبات. وعلّق نائب عن الحزب قائلًا: "نحن من يتحمل الانتقادات في دوائرنا... لا يمكننا تكرار هذا".
مواقف متباينة داخل الحزب والمعارضة تتصاعد
رغم إعلان النائبة ميغ هيلير دعمها للتعديلات بعد حصولها على "ضمانات مطمئنة"، إلا أن آخرين مثل أليكس سوبل حذروا من أن القانون الجديد سيخلق نظامًا "ثنائي المستويات" يضر بالفئات الأضعف. في الوقت ذاته، تعهدت الأحزاب المعارضة مثل الليبراليين الديمقراطيين بمواصلة رفض المشروع.
تعديلات تحت الضغط أم مرونة سياسية محسوبة؟
بينما تصف الحكومة الخطوة بأنها "قوة في الاستماع"، يراها خصومها استمرارًا في سلسلة من التراجعات التي تُضعف موقع القيادة وتثير القلق بشأن توجهات حزب العمال. ما إذا كانت التعديلات كافية لتهدئة التوترات البرلمانية، أو أنها ستفتح الباب لأزمة جديدة، يبقى رهناً بتصويت الأسبوع المقبل.




