رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:14 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

رفع العقوبات عن باكش-2 النووي يعيد جدل أمن الطاقة الأوروبي

قرار أمريكي بإعفاء جزئي لمشروع باكش-2 النووي يعيد تشكيل معادلة الطاقة والسياسة بين المجر وروسيا وسط اعتراضات أوكرانية وتحفظات أوروبية.

روسيا والمجر تستأنفان
روسيا والمجر تستأنفان العمل في المشروع النووي الاستراتيجي Illustration

    أصدرت الولايات المتحدة ترخيصًا يسمح مؤقتًا بتمويل مشروع باكش-2 النووي، مما أثار ردود فعل متباينة بين المجر وأوكرانيا.

    رفعت الولايات المتحدة جزئيًا القيود على مشروع باكش-2 النووي الذي يُنفذ بتمويل روسي داخل المجر، بعد إصدار ترخيص عام يسمح بإجراء المعاملات المالية حتى نهاية 2025. القرار، الذي يأتي وسط تحولات في السياسة الأمريكية، قوبل بترحيب كبير من الحكومة المجرية التي اعتبرته دعمًا حاسمًا لأمن الطاقة، فيما اعتبرته أوكرانيا خطوة مقلقة تعزز نفوذ روسيا داخل أوروبا. الجدل لا يزال مستمرًا حول ما إذا كان الإجراء الأمريكي يمثل تحولًا جذريًا في العقوبات أم مجرد ترخيص مؤقت في سياق التوازنات الدولية.


    ترخيص أمريكي يعيد تمويل باكش-2 النووي الموقوف
    ترخيص أمريكي يعيد تمويل باكش-2 النووي الموقوف Illustration 

    عودة مشروع باكش-2 النووي تحيي الأمن الطاقي الأوروبي

     

    في 27 يونيو 2025، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًّا (GL 115B) يسمح باستئناف التعاملات المالية المرتبطة بمشروع باكش-2 النووي في المجر. هذا المشروع، الذي تموّله روسيا بقيادة شركة “روساتوم”، كان قد تعطّل بفعل العقوبات التي فُرضت في نوفمبر 2024. الآن، ومع الترخيص المؤقت الذي يستمر حتى 19 ديسمبر 2025، تعود الآمال المجرية لاستكمال المشروع النووي الحيوي، الذي يغذي نصف الطاقة الكهربائية في البلاد.

    مشروع باكش-2 النووي: شراكة روسية في قلب أوروبا

     

    مشروع باكش-2 النووي يُعد حجر الزاوية في استراتيجية المجر لضمان أمن الطاقة الأوروبي، من خلال بناء مفاعلين نوويين إضافيين إلى جانب المفاعلات الأربعة الحالية في محطة باكش. المشروع بدأ عام 2014 بتمويل روسي يبلغ 10 مليارات يورو، ويشكل أكثر من 80% من إجمالي تكلفة المشروع. ومع كل تعقيداته السياسية، يظل المشروع حاسمًا لسيادة المجر الطاقية.

    رفع العقوبات أو ترخيص مؤقت؟ جدل حول التوصيف

     

    بينما أعلنت المجر أن العقوبات قد رُفعت بالكامل، سارعت أوكرانيا إلى التوضيح أن ما صدر هو ترخيص مؤقت، لا يشمل رفعًا شاملًا. الترخيص يسمح بالتعامل مع بنوك روسية محددة، منها غازبرومبانك وسبيربانك، لكنه يقتصر على المعاملات المتعلقة بمشاريع نووية مدنية أُطلقت قبل نوفمبر 2024. التصريحات المتضاربة فتحت الباب واسعًا لتأويلات سياسية تتعلق بتغير مسار العقوبات الغربية.

    دور الولايات المتحدة في إعادة تموضع العقوبات

     

    تحت إدارة ترامب، بدت الولايات المتحدة أكثر ميلًا لاتباع نهج براغماتي في سياساتها الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بروسيا والطاقة. ويعكس الترخيص الأخير هذا التوجه، حيث سمح بمعاملات مصرفية ضرورية لاستكمال مشروع باكش-2 النووي، دون إلغاء العقوبات كليًا. هذا الانفتاح المرحلي قد يُعيد تشكيل طبيعة العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبودابست.

    عودة مشروع باكش-2 النووي بترخيص أمريكي
    عودة مشروع باكش-2 النووي بترخيص أمريكي  Illustration 

    المجر ترحب… وأوكرانيا تحذر من تداعيات القرار

     

    رحبت الحكومة المجرية بالقرار الأمريكي، مؤكدة أنه يوفّر استقرارًا طويل الأمد لقطاع الطاقة المحلي، كما عبّر وزير الخارجية بيتر سيارتو عن شكره للإدارة الأمريكية. بالمقابل، عبّرت أوكرانيا عن خشيتها من أن يسمح هذا الترخيص بتوسيع النفوذ الروسي في أوروبا، معتبرة أن المسألة تتعدى ملف الطاقة لتدخل في عمق الجغرافيا السياسية الأوروبية.

    استثناء أوروبي يعكس تعقيد المشهد الطاقي

     

    رغم العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، حصل مشروع باكش-2 النووي على استثناء خاص داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعكس صعوبة الموازنة بين الأمن الطاقي والسياسات العقابية. المجر، كعضو في الاتحاد، تستفيد من هذا الاستثناء لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، وهو ما يثير تساؤلات حول وحدة القرار الأوروبي بشأن العقوبات.

    هل تتغير معادلة الطاقة في أوروبا؟

     

    توقيت القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن التحولات في النظام الدولي، خصوصًا في ظل تراجع أسعار الغاز وعودة المشاريع النووية إلى الواجهة. إذا استُكمل مشروع باكش-2 بنجاح، فسيشكّل نقطة تحوّل في معادلة الطاقة الأوروبية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التعاون النووي بين روسيا ودول أوروبية أخرى رغم الضغوط السياسية.

    رسائل سياسية خلف المشروع النووي المجري الروسي

     

    قرار استئناف المشروع يحمل أكثر من بُعد اقتصادي؛ فهو أيضًا رسالة سياسية مفادها أن بعض الدول الأوروبية لا تزال ترى في روسيا شريكًا استراتيجيًا في مجالات حيوية كالكهرباء والطاقة. هذه الرسالة قد تؤدي إلى احتكاكات دبلوماسية بين حلفاء غربيين، خصوصًا إذا اعتُبر أن الترخيص الأمريكي يشكل تساهلًا مفرطًا تجاه موسكو.

    تم نسخ الرابط