يسري جبر: تأخر استجابة الدعاء حكمة إلهية لا إهمال
عالم من الأزهر يوضح شروط قبول الدعاء وأسباب تأخره، مؤكدًا أن الدعاء عبادة لا تُرد، لكن الاستجابة مرهونة بحكمة الله ورحمته بعباده
في حديث روحي صادق، يجيب الدكتور يسري جبر على تساؤل شائع يؤرق القلوب: لماذا لا يُستجاب الدعاء رغم كثرة الإلحاح؟ ويوضح أن التأخير لا يعني الرفض، بل أحيانًا يكون رحمة وحماية، لأن الله يختار لعبده الخير.
في تصريحات متلفزة، أكد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن استجابة الدعاء ليست مشروطة بتوقيت الإنسان، بل بتحقيق شروط الدعاء، والإخلاص، واليقين برحمة الله. وأضاف أن الدعاء لا يُهمل أبدًا، لكن قد تُؤجل إجابته، أو يُستبدل بخير، أو يُدخر لصاحبه في الآخرة. وأشار إلى أن الطيب في المطعم والملبس، وحضور القلب، والبعد عن الدعاء بالشر، من أهم أسباب القبول. وشبّه الله بالأب الرحيم الذي يمنع ما يضرّ بابنه رغم إلحاحه، لأن الرحمة تسبق الإجابة. فالدعاء عبادة، والله أرحم بعباده من أنفسهم.

تأخر استجابة الدعاء لا يعني الإهمال
أوضح الدكتور يسري جبر أن عدم رؤية نتيجة للدعاء لا تعني تجاهلًا من الله لعبده، بل هي حكمة إلهية يعلمها الله ويجهلها الإنسان. فالله لا يُرد دعاء مخلص، لكنه يختار الوقت المناسب والطريقة الأنسب لتحقيقه.
صور استجابة الدعاء بين التعجيل والتأجيل
أكد جبر أن للدعاء صورًا متعددة من الإجابة، منها أن يعجّل الله العطاء، أو يدفع به ضررًا، أو يرفع به بلاء، أو يدّخره لصاحبه في الآخرة. ولذلك، لا يخرج المؤمن من الدعاء إلا وهو رابح بإذن الله.
الطيب والإخلاص من شروط الدعاء المستجاب
لفت إلى أن شروط الدعاء لا تقل أهمية عن الدعاء ذاته. فـالطيب في الطعام والشراب والملبس ركيزة أولى للقبول، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة”. كما أن الإخلاص، وخشوع القلب، والصلاة على النبي ﷺ، من سنن الدعاء المهجورة التي ينبغي إحياؤها.

ضرب المثل لتقريب المعنى للمستمع
شبّه يسري جبر حال الإنسان مع ربه بحال الابن الذي يُلحّ على والده في طلب قد يضره. قال: “لو أن ابنك طلب دراجة نارية وأنت تعلم ضررها عليه، فلن تمنحه إياها، رحمة به. كذلك يفعل الله بعباده، يمنع ما يؤذيهم رغم دعائهم به.”
تحذير من التكلف والاعتداء في الدعاء
حذّر من المبالغة والتكلف في الدعاء، سواء برفع الصوت أو بالإطالة المفرطة، أو بالدعاء بما لا يجوز. كما انتقد بعض الأئمة الذين يطيلون القنوت في صلاة الجماعة، مما يسبب المشقة، ويخالف روح اليسر في العبادة الإسلامية.
الدعاء عبادة تتطلب اليقين والرضا
اختتم جبر حديثه بتأكيد أن الدعاء عبادة في حد ذاته، وأن الرضا بقضاء الله من أعلى مراتب الإيمان. وقال: “ادعُ ربك وأنت موقن بالإجابة، وتذكر أن ربك لا يمنع إلا لعلم، ولا يعطي إلا لحكمة.”




