إدارة ترامب تقرر إزالة هيئة تحرير الشام السورية من قوائم الإرهاب في خطوة مفاجئة تعيد رسم الخارطة السياسية
واشنطن ولندن تتحركان لرفع العقوبات ودعم سوريا بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد وسط مخاوف داخلية من هجمات تستهدف الأقليات الدينية والعرقية
دعم مالي بريطاني إضافي وتصريحات سورية تؤكد الاستعداد لتطبيق اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل بعد إنهاء العقوبات وإعادة فتح البلاد أمام المجتمع الدولي.
بعد سنوات طويلة من الصراع والحصار، تسارعت الأحداث السياسية في سوريا بشكل لافت مع قرار الإدارة الأمريكية إزالة اسم «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب. جاء هذا القرار بعد تولي أحمد الشرع الرئاسة الانتقالية في دمشق، التي سقط فيها نظام بشار الأسد بعد 54 عامًا من الحكم. الخطوة الأمريكية تبعتها أيضًا تحركات بريطانية، حيث زار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي سوريا معلنًا عن حزمة دعم بملايين الجنيهات. في الداخل، تزداد المخاوف من تاريخ الشرع الجهادي ومن اعتداءات تطال الأقليات. ومع ذلك، يُنظر للتغيرات الدولية على أنها فرصة لإعادة الإعمار وفتح الأبواب أمام عودة سوريا إلى الساحة العالمية.

خطوة أمريكية مفاجئة بإزالة تحرير الشام من لوائح الإرهاب تعيد ترتيب أولويات المنطقة
في قرار اعتبر مفاجئًا للكثيرين، كشفت وثائق صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستزيل «هيئة تحرير الشام»، المعروفة سابقًا بجبهة النصرة والمرتبطة سابقًا بالقاعدة، من قائمة المنظمات الإرهابية. هذه الجماعة بقيادة أحمد الشرع قادت هجومًا موسعًا في ديسمبر أطاح بنظام الأسد الذي استمر أكثر من نصف قرن. القرار الأمريكي يمثل منعطفًا في مقاربة الولايات المتحدة تجاه سوريا، ويعزز التوجه لدعم «مسار الاستقرار والسلام».
أحمد الشرع يتولى رئاسة انتقالية وسط ترقب دولي وتحذيرات داخلية من خلفيته المتشددة
تولى الشرع رئاسة سوريا بصفة انتقالية بعد إسقاط الأسد، مؤكدًا أن بلاده ستشهد مستقبلًا جديدًا. لكن خلفيته الجهادية القديمة وانفصاله فقط عام 2016 عن تنظيم القاعدة يثيران الشكوك. حتى اللحظة لم تعين حكومته سوى وزيرة واحدة بينما تركزت باقي التعيينات بقرارات فردية من الشرع، ما أطلق جدلًا واسعًا حول مدى جدية الانفتاح والإصلاحات الموعودة.
واشنطن تنهي العقوبات وترامب يوقع أمرًا تنفيذيًا لدعم إعادة إعمار سوريا بعد سنوات من الحصار
في نهاية يونيو، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا ينهي العقوبات الأمريكية على سوريا، مبررًا الخطوة بأنها تهدف لدعم مسار الاستقرار والسلام. البيت الأبيض أكد أن واشنطن ستراقب عن كثب تحركات حكومة الشرع الجديدة في ملفات التطبيع مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب ومنع الجماعات الفلسطينية المسلحة. هذه التوجهات فتحت المجال أمام عودة الاستثمارات وإعادة الروابط الدبلوماسية.

لندن تدخل على الخط عبر زيارة تاريخية ودعم بملايين الجنيهات للاجئين وإعادة الإعمار
شهدت دمشق زيارة تاريخية لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي كأول مسؤول حكومي بريطاني يزور سوريا منذ 14 عامًا. لامي التقى بالشرع وأعلن تقديم دعم إضافي بقيمة 94.5 مليون جنيه إسترليني موجه لإعادة إعمار سوريا ومساعدة الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين. بريطانيا كانت قد ألغت قبل ذلك عقوباتها على وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا، ما يعكس توجهًا أوروبيًا لدعم التعافي الاقتصادي.
مخاوف من تصاعد العنف الطائفي رغم التحولات السياسية والانفتاح على الغرب
رغم هذه المؤشرات الإيجابية دوليًا، لا تزال الأرض السورية تعاني من توترات داخلية كبيرة. ففي مارس قتل مئات المدنيين من الطائفة العلوية خلال اشتباكات بين قوات الأمن الجديدة وموالين للنظام السابق. وفي أبريل اندلعت معارك دامية بين فصائل إسلامية والأجهزة الأمنية ومقاتلين من الطائفة الدرزية. وفي يونيو هز دمشق هجوم انتحاري على كنيسة أودى بحياة 25 شخصًا. كل ذلك يعزز المخاوف حول قدرة الحكومة الجديدة على حماية الأقليات وضبط الأوضاع الأمنية.
فرصة جديدة لسوريا لكنها مشروطة بالشفافية وحماية الأقليات والمضي بالإصلاحات الحقيقية
تبدو سوريا اليوم أمام مفترق طرق، حيث فتحت القرارات الأمريكية والبريطانية الباب أمام إعادة الإعمار وعودة العلاقات الدولية. لكن في الداخل، لا يزال كثيرون يخشون من استبداد جديد أو استمرار العنف الطائفي. نجاح الشرع وحكومته في بناء ثقة الداخل والمجتمع الدولي مرهون بخطوات جادة تعكس إصلاحًا حقيقيًا وحماية لجميع مكونات الشعب السوري.




