حرائق الغابات في سوريا تلتهم اللاذقية وطرطوس وتكشف صعوبة التحدي الذي يواجه الحكومة
حرائق الغابات تجتاح اللاذقية وطرطوس وتختبر قدرات الحكومة السورية الجديدة وسط عجز واضح
كارثة مناخية تضرب سوريا: حرائق الغابات تلتهم أكثر من 180 كيلومترًا مربعًا من غابات اللاذقية وطرطوس في واحدة من أعنف حرائق الساحل السوري وسط ألغام وعجز حكومي.
تشهد سوريا كارثة بيئية غير مسبوقة مع اندلاع حرائق غابات ضخمة في اللاذقية وطرطوس منذ 3 يوليو 2025، التهمت حتى الآن أكثر من 180 كيلومترًا مربعًا، أي ما يتجاوز 3% من إجمالي غابات البلاد. الحرائق أجبرت آلاف السكان على الفرار، ودمرت آلاف الهكتارات من الغابات، وسط انقطاع الكهرباء وقطع الطرق. تركيا والأردن أرسلتا مساعدات محدودة، إلا أن الجهود لا تزال عاجزة أمام الرياح العاتية والتضاريس المعقدة والألغام المتبقية من الحرب. ويُعد هذا الحريق الأكبر منذ سنوات، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية الجديدة لإثبات قدرتها على إدارة الأزمات.

حرائق سوريا 2025 تشتعل في اللاذقية وطرطوس وتخرج عن السيطرة
منذ يوم 3 يوليو 2025، اندلعت حرائق هائلة في الغابات الممتدة بين اللاذقية وطرطوس، ما تسبب في دمار واسع النطاق وأزمة بيئية تهدد كامل الساحل السوري.
امتدت النيران بسرعة مهولة، مدفوعة برياح قوية، وغطت أكثر من 180 كيلومترًا مربعًا، وهو ما يعادل 3% من إجمالي الغطاء الحرجي في سوريا، وفق بيانات رسمية تعود لعام 2023.
طول خط النار تجاوز 20 كيلومترًا، ما جعل السيطرة على الحريق شبه مستحيلة، خاصة مع تضاريس جبلية معقدة وطرق وعرة.
آلاف السوريين يُجبرون على الفرار وسط تدمير بالغ في البنية التحتية
أجبرت الحرائق المدمرة آلاف السكان على الفرار من قراهم في ريف اللاذقية وطرطوس، مع تصاعد المخاوف من وصول ألسنة اللهب إلى المناطق السكنية.
كما تسببت النيران في انقطاع الكهرباء عن عدة بلدات، وقطعت طرقًا حيوية بين القرى والمدن الساحلية.
فرق الإطفاء في سوريا دفعت بأكثر من 60 وحدة إطفاء، وسط نقص المعدات والتجهيزات، فيما لا تزال النيران مشتعلة في عدة بؤر حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
تحديات ضخمة أمام عمليات الإطفاء بسبب الرياح والألغام
تُواجه فرق الإطفاء تحديات ضخمة، أبرزها الرياح العنيفة التي أججت الحريق وسرّعت انتشاره، إضافة إلى التضاريس الجبلية الحادة التي تعيق حركة المعدات الثقيلة.
لكن التهديد الأخطر يبقى في الألغام غير المنفجرة المنتشرة في المناطق المتضررة، بقايا سنوات من النزاع المسلح، ما يجعل عمليات الإطفاء محفوفة بالمخاطر.
الجفاف الحاد وانخفاض معدلات الأمطار وارتفاع الحرارة ساهمت بدورها في تسريع تفاقم الكارثة، وسط تحذيرات من أن تغيّر المناخ جعل حرائق الساحل السوري أكثر حدة وعنفا.

تدخل دولي محدود يقوده الأردن وتركيا رغم معاناتهما من الحرائق
وسط الأزمة، تدخلت تركيا وأرسلت طائرتين للإطفاء و11 مركبة متخصصة، إلى جانب مشاركة الأردن بفرق دعم لوجستي.
لكن المساعدات التركية تأخرت نتيجة مواجهتها حرائق ضخمة بدأت في 26 يونيو داخل أراضيها، وامتدت إلى محافظات مثل إزمير وحتاي.
في تركيا، تم إجلاء عشرات الآلاف من السكان وتدمير مئات المنازل، فيما تسببت الحرائق بوفاة عامل غابات، ما يجعل الدعم التركي محدودًا وظرفيًا.
تركيا ألقت القبض على 44 شخصًا بتهمة التورط في إشعال حرائق داخلية، وهو ما يعكس فوضى إقليمية تتقاطع فيها الطبيعة مع الأزمات السياسية والأمنية.
حرائق تركيا واليونان تزيد الضغط على جهود الإنقاذ الإقليمية
لم تقتصر الأزمة على سوريا وتركيا، بل امتدت إلى دول أخرى في شرق المتوسط مثل اليونان، حيث تواجه هذه الدول حرائق موسمية ضخمة بفعل ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة.
في تركيا وحدها، تسببت الرياح القوية في توسع النيران إلى مناطق قريبة من منازل ومزارع، ما دفع السلطات إلى إجلاء آلاف السكان من منطقة دورتيول في محافظة حتاي.
تصاعد هذه الحرائق في المنطقة أجّل المساعدات لسوريا، التي وجدت نفسها وحيدة أمام أزمة كبرى، وسط نقص قدرات الاستجابة لديها بسبب سنوات الحرب والعقوبات الاقتصادية.
كارثة حرائق الساحل السوري تكشف هشاشة الدولة وخطر المناخ
حرائق اللاذقية وطرطوس ليست مجرد كارثة بيئية عابرة، بل كشفت هشاشة الدولة السورية في مواجهة الأزمات المناخية المعقدة.
الحرائق تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من غياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية المتهالكة، بينما تحذر منظمات دولية من أن موجات الحر والجفاف ستزداد حدة خلال الأعوام المقبلة.
ويُنظر إلى هذه الحرائق كاختبار حقيقي للحكومة السورية الجديدة، التي تواجه ضغوطًا دولية وعقوبات اقتصادية، مع غياب برامج حماية الغابات أو خطط الاستجابة الطارئة الكافية.




