رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علي فخر: لا وصية بجميع المال مع وجود ورثة

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يوضح حدود الوصية الشرعية ويؤكد أن تجاوز الثلث لا يُنفذ إلا بموافقة الورثة حمايةً لحقوقهم المقررة شرعًا

علي فخر يوضح حكم
علي فخر يوضح حكم الوصية بأكثر من الثلث

    في رد واضح على التساؤلات المتكررة حول حكم الوصية بجميع المال، يقدّم الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، توضيحًا شرعيًا مفصلًا يضبط حدود الوصية ويصون حقوق الورثة.

    أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الوصية الشرعية محكومة بضوابط لا يجوز تجاوزها، وعلى رأسها ألا تتعدى ثلث التركة في حال وجود ورثة شرعيين. وأكد أن المال حق مشترك بين الورثة بعد الوفاة، ولا يملك الموصي أن يوجه كل ماله لشخص بعينه إلا إذا لم يكن له ورثة. كما أوضح أن تنفيذ الوصية بكاملها مرهون بموافقة الورثة بعد الوفاة، وإذا اعترض بعضهم، فلا يُنفذ إلا ما يخص نصيب من وافق. وشدد على أن الإسلام حريص على حقوق الورثة وعلى ألا تتركهم الوصية فقراء من بعد المورث.


    علي فخر يوضح ضوابط الوصية الشرعية بوضوح تام
    علي فخر يوضح ضوابط الوصية الشرعية بوضوح تام

    الوصية الشرعية لا تتجاوز الثلث في وجود ورثة

     

    بدأ الدكتور علي فخر حديثه بتأكيد قاعدة فقهية مهمة ترتبط بحكم الوصية الشرعية، وهي أن الوصية لا يجوز أن تتجاوز ثلث التركة إذا كان للموصي ورثة شرعيون. وأشار إلى أن الإسلام حدد بدقة نسب الورثة التي لا يجوز الاعتداء عليها تحت أي ظرف، مؤكدًا أن وصية تتجاوز هذه النسبة تُعتبر باطلة ما لم يوافق عليها الورثة بعد وفاة الموصي. وأوضح أن هذا الحكم مأخوذ من حديث النبي ﷺ: “الثلث، والثلث كثير”، وهو نص قاطع في أن الزيادة عن الثلث تُعد تعديًا على حقوق الورثة، الذين حدد الله لهم أنصبة مفروضة لا يُمكن المساس بها.

    حكم الوصية بكل المال عند غياب الورثة

     

    تناول الدكتور فخر الحالة الثانية، وهي أن يكون الإنسان بلا ورثة شرعيين، سواء أقارب أو أهل، وفي هذه الحالة، يُتاح له أن يوصي بكل ما يملك لمن يشاء، دون قيد أو شرط، سواء كان الموصى إليه قريبًا، صديقًا، أو حتى جارًا. وأوضح أن الأموال التي يتركها الميت إذا لم يكن له ورثة تُرد إلى بيت المال، وبالتالي فإن اختيار شخص بعينه لينتفع بهذه التركة أولى من أن تذهب دون تخصيص، فيكون تصرفه من باب الحكمة والرحمة.

    تنفيذ الوصية الزائدة عن الثلث مرهون بموافقة الورثة

     

    أشار الدكتور فخر إلى مسألة مهمة تتعلق بـ تنفيذ الوصية إذا تجاوزت الثلث، في حال وجود ورثة. حيث أوضح أن مثل هذه الوصايا لا تُنفذ تلقائيًا، بل يجب أن تُعرض على الورثة بعد الوفاة، فإن وافق الجميع نُفذت بالكامل، وإن رفضوا جميعًا نُفذ فقط ثلث التركة، وإن وافق بعضهم دون البعض الآخر، نُفذت في حدود نصيب من وافق فقط.

    هذا التفصيل، بحسب أمين الفتوى، يضمن تحقيق العدالة بين الورثة، وعدم إرغامهم على التنازل عن حقوقهم الشرعية في الميراث.

    الدكتور علي فخر يشرح حدود الوصية والورثة
    الدكتور علي فخر يشرح حدود الوصية والورثة

    الرحمة بالورثة غاية شرعية في أحكام الوصية

     

    أكد الدكتور فخر أن الشريعة الإسلامية تهدف دومًا إلى تحقيق الرحمة والعدل، خاصة فيما يتعلق بأحكام المواريث والوصايا، حيث لا يُراد بالوصية أن يُثقل بها الورثة أو تُفقرهم بعد وفاة مورثهم.

    وشدد على أن النبي ﷺ وجّه أصحابه إلى مراعاة حال الورثة، فقال: “أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس”، موضحًا أن ترك المال في يد الورثة هو الأفضل شرعًا من توزيعه بشكل غير مدروس يؤدي إلى اضطراب حياتهم بعد وفاة الموصي.

    احترام ضوابط الوصية يحقق العدل بين الجميع
     

    أشار الدكتور فخر إلى أن احترام الضوابط الشرعية للوصية هو السبيل إلى تحقيق العدل بين الورثة وغيرهم من المستحقين. فالوصية ليست بابًا مفتوحًا لإقصاء الورثة أو تفضيل بعضهم على بعض دون مبرر، وإنما وسيلة لتكريم بعض الأشخاص في حدود ما أباحه الشرع.

    وقال إن كثيرًا من الخلافات الأسرية تنشأ من تجاوز هذه الحدود، فيوصي الأب مثلًا بأكثر من الثلث لأحد أبنائه، فيتولد شعور بالظلم، وقد يتحول الأمر إلى خصومة قضائية لا تنتهي.

    التوعية بحدود الوصية مسؤولية دينية ومجتمعية

     

    اختتم الدكتور فخر تصريحه بالدعوة إلى نشر الوعي بأحكام الوصية بين الناس، مؤكدًا أن الغفلة عنها تؤدي إلى أخطاء جسيمة. وشدد على أهمية استشارة دار الإفتاء أو المختصين قبل كتابة الوصية، حتى لا يُترك الأمر للاجتهاد الشخصي الذي قد يُصيب أو يُخطئ، ويُسبب بذلك اضطرابًا في توزيع الحقوق الشرعية بعد الوفاة.

    تم نسخ الرابط