أسامة قابيل: الشماتة مصيدة قلب مريض وسقوط إيماني
في تصريحات متلفزة، حذر الدكتور أسامة قابيل من علماء الأزهر الشريف من الشماتة في مصائب الناس، مؤكدًا أنها دلالة على خلل روحي وقسوة قلب وغفلة عن الآخرة
هل أصبح الشماتة جزءًا من ثقافة التعامل اليومية؟ في زمن كثرت فيه المصائب وكثرت معه الألسنة المتربصة، يطلق الدكتور أسامة قابيل صرخة دعوية وإنسانية تحذر من خطورة الشماتة، هذا الداء الذي ينخر القلوب، ويُسقط صاحبه من عين الله قبل أن يسقط من أعين الناس.
في تصريحات متلفزة، تحدث الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، عن خطورة الشماتة، واعتبرها علامة على فراغ القلب من الرحمة، وغفلة عن معاني التوبة والسكينة. وأوضح أن الشماتة ليست فقط لفظًا أو ضحكة، بل حالة قلبية ولسانية وسلوكية تدل على قسوة القلب. وذكر أن الإسلام نبّه بشدة إلى تحريمها، بل وحذّر من عواقبها، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: “لا تُظهِر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك”. ووجه دعوة للمسلمين إلى إصلاح أنفسهم والابتعاد عن مراقبة الآخرين والسخرية من مصائبهم، لأن الجزاء من جنس العمل، وقد يبتلى الشامت بما شمت به.

الشماتة دلالة على مرض القلب وغياب الإيمان
أكد الدكتور أسامة قابيل أن الشماتة في مصائب الناس ليست سلوكًا عابرًا، بل دلالة عميقة على مرض في القلب، وقسوة في النفس، وغفلة عن حقيقة الابتلاءات. المسلم الحقيقي، كما يقول، لا ينشغل بعيوب الناس ولا يفرح بسقوطهم، بل يسعى لإصلاح نفسه قبل محاسبة الآخرين.
علماء الأزهر: الشماتة مذمومة في القرآن والسنة
استشهد قابيل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تنهى عن الشماتة، ومنها قول النبي ﷺ: “لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك”. وأضاف أن سيدنا موسى عليه السلام خشي من شماتة الأعداء، فقال: “فلا تُشمت بي الأعداء”، مؤكدًا أن الشماتة مذلة لا تليق بالمؤمنين.
الشماتة سلوك قلبي ولساني وجسدي
أوضح أن الشماتة لا تقتصر على اللفظ أو الضحك، بل تشمل الفرح القلبي بمصيبة الآخرين، والتعبير عنها بالسخرية أو التلميح أو الإيماءة. كل ذلك يقع تحت التحذير الإلهي، ويضع الإنسان في دائرة العقاب الدنيوي والأخروي.

عقوبة الشماتة قد تصيب صاحبها بنفس البلاء
بيّن الدكتور أسامة قابيل أن الجزاء من جنس العمل، ومن يشمت في مصيبة غيره قد يُبتلى بنفس ما شمت به، جزاءً له على قسوته. وقال: “ما من مصيبة تقع بأحد إلا وهي اختبار، فإما أن تكون للعظة، أو للشفاء، أو للرفعة.. فلا يليق أن يُستقبل هذا البلاء بضحك أو سخرية”.
الشماتة تفضح فراغ النفس وخواء الروح
لفت قابيل إلى أن من يشمت في الناس عادة ما يكون مشغولًا بهم لأنه فارغ داخليًا، لا يحمل مشروعًا أو هدفًا، لذلك يبحث في سقوط الآخرين ليملأ خواءه. وقال: “الفارغ هو من يراقب الناس ويقطع في فروتهم.. أما المشغول بذكر الله وعمله، لا يجد وقتًا للشماتة”.
دعوة لإصلاح النفس وتطهير القلب من الشماتة
اختتم الدكتور أسامة قابيل بدعوة واضحة: “ابدأ بنفسك.. نظف قلبك ولسانك، واشغل وقتك بالتوبة والذكر والعمل الصالح”. مشددًا على أن أخلاق أهل الجنة تتلخص في الطيب من القول، لا في السخرية والشماتة، ومن أراد أن يكون من أهل الطيب، فليبتعد عن شماتة القلوب.



