زينب السعيد: لا حرج في الخروج على جنابة للحاجة
أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية توضّح حكم الخروج من المنزل على جنابة عند الضرورة، وتؤكد أن الطهارة مستحبة وليست شرطًا للحركة أو اللقاء بالناس
في توضيح ديني دقيق، أكدت الدكتورة زينب السعيد أن الخروج من المنزل على جنابة لا إثم فيه عند الحاجة، مستشهدة بحديث نبوي شريف، مع تأكيدها على استحباب الطهارة دائمًا.
صرّحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الخروج من المنزل على جنابة لا حرج فيه شرعًا إذا دعت الحاجة، مشيرة إلى أن الجنابة لا تُفقد الإنسان طهارته المعنوية. وأوضحت أن النبي ﷺ أكد هذا المعنى عندما لقي أبا هريرة وكان على جنابة، فقال له: “إن المؤمن لا ينجس”. وأضافت أن الغسل واجب عند أداء عبادات كالصلاة أو الطواف أو مس المصحف، ولكن لا يشترط للطواف الاجتماعي أو قضاء المصالح. كما دعت إلى التبكير بالاغتسال كلما تيسر، لأن الطهارة من سمات المؤمنين وأفضل لحضور القلب واستحضار الروح الإيمانية.

الخروج على جنابة جائز شرعًا عند الضرورة
أكدت الدكتورة زينب السعيد أن الشرع لا يمنع المسلم من مغادرة بيته وهو على جنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وأوضحت أن الحرج مرفوع عن المسلم في مثل هذه الأحوال، خصوصًا إذا لم يكن الخارج متوجهًا لأداء صلاة أو طواف أو مس مصحف، وهي العبادات التي تستلزم الطهارة.
وأضافت أن الإسلام دين يراعي أحوال الناس وظروفهم، وأن الطهارة الكاملة مستحبة دائمًا، لكنها لا تمنع الحركة أو التعامل اليومي مع الآخرين.
حديث النبي ﷺ يوضّح أن الجنب لا يُعد نجسًا
استشهدت أمينة الفتوى بالحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حين قال إنه لقي النبي ﷺ في أحد الطرق فانصرف حياءً لأنه كان على جنابة، فأجابه النبي بلطف: “إن المؤمن لا ينجس”. وأشارت السعيد إلى أن هذا الحديث النبوي يؤكد أن الجنابة لا تُنقص من طهارة المؤمن الروحية، وإنما هي حالة توجب الغسل عند الإقبال على عبادة مشروطة بالطهارة، لا أكثر. وقالت إن النبي ﷺ علّم الأمة بهذه الكلمات الرحيمة أن الكرامة الإيمانية لا تنقضها الجنابة.
الجنابة لا تعيق التواصل الاجتماعي أو قضاء الحوائج
أوضحت السعيد أن الجنابة لا تمنع من الاختلاط بالناس أو ممارسة الحياة اليومية طالما لم يكن المرء متوجهًا إلى أداء عبادة تتطلب الطهارة. وقالت إن الفقهاء استنبطوا من فعل النبي أن الأمر فيه توسعة ورحمة، لا سيما وأن الحياة تتطلب أحيانًا مغادرة المنزل في ظروف طارئة. وأضافت أن الإسلام لا يحمّل الناس ما لا طاقة لهم به، وأن مراعاة الضرورات من خصائص التشريع الإسلامي.

الطهارة الكاملة تبقى الأفضل والأكمل دائمًا
رغم جواز الخروج على جنابة، شددت الدكتورة زينب السعيد على أن الطهارة الكاملة تبقى الأكمل والأفضل للمسلم، لأنها تعزز الروح الإيمانية وتقوّي الصلة بالله. وأشارت إلى أن النبي ﷺ كان يحب أن يكون على طهارة في كل أحواله، مما يدل على أنها ليست واجبة فقط للعبادات، بل محببة في كل وقت. ودعت إلى الحرص على الاغتسال كلما أمكن، ليس فقط اتباعًا للسنة، بل لأن الطهارة مدخل للنشاط، والنقاء، وحضور القلب.
فقه الصحابة والتابعين يؤكد رحابة الأحكام الشرعية
ذكّرت السعيد بأن فقه الصحابة والتابعين لطالما كان قائمًا على الفهم العميق لمقاصد الشريعة، لا على الجمود. واستشهدت بكون الصحابة لم يروا بأسًا في التحرك على جنابة عند الحاجة، ما دام لم يكن ذلك إلى صلاة أو عبادة. وأكدت أن أهل العلم أجمعوا على رفع الحرج، وأن من اضطُر للخروج فله ذلك بلا إثم، بشرط احترام مواضع العبادة والطهارة.
الاغتسال يبقى أولوية متى تيسّر للمسلم
اختتمت الدكتورة زينب السعيد حديثها بالتنبيه على أن الغُسل بعد الجنابة واجب عند أول صلاة، وأنه كلما تسارع المسلم إلى الطهارة، كان ذلك أدعى للقبول وأقرب للسكينة. ودعت إلى عدم التساهل في الاغتسال عند تيسره، لأن الطهارة عنوان المسلم النقي، ومفتاح البركة، وخير ما يختم به العبد حاله قبل الوقوف بين يدي ربه.




