رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيران تطرد نصف مليون أفغاني في 16 يومًا بعد الصراع مع إسرائيل وسط اتهامات تجسسية وحرارة قاتلة

الأمم المتحدة تكشف أرقامًا صادمة لترحيل أفغان من إيران مع تفاقم الأوضاع الإنسانية على الحدود

إيران تجبر مئات الآلاف
إيران تجبر مئات الآلاف من الأفغان على العودة في موجة ترحيل سريعة - Illustration

    في أقل من ثلاثة أسابيع إيران تطرد أكثر من نصف مليون أفغاني بسبب مزاعم تجسس لإسرائيل بينما الأطفال والنساء يواجهون حرارة مميتة وظروف استقبال كارثية على حدود هرات.

    أثار تقرير الأمم المتحدة الأخير جدلًا واسعًا بعد كشفه عن طرد إيران لأكثر من نصف مليون أفغاني خلال 16 يومًا فقط عقب انتهاء الصراع مع إسرائيل، مما يمثل واحدة من أكبر حركات التهجير القسري في هذا العقد. عمليات الترحيل، التي تسارعت بشكل لافت بعد ادعاءات غير مثبتة عن تجسس أفغان لصالح إسرائيل، أجبرت عشرات الآلاف على مواجهة حرارة خانقة ونقص مريع في المساعدات على الحدود الأفغانية. تقارير إنسانية فضحت ظروف الاعتقال والإساءة التي يتعرض لها المرحلون في مراكز الاحتجاز الإيرانية، بينما تصر طهران على أن أمنها القومي فوق كل اعتبار، في ظل انتقادات أممية ودولية متصاعدة.


    إيران تجبر مئات الآلاف من الأفغان على العودة في موجة ترحيل سريعة - Illustration
    إيران تجبر مئات الآلاف من الأفغان على العودة في موجة ترحيل سريعة - Illustration

    ترحيلات مكثفة بلا سابق إنذار تهز الحدود الأفغانية

     

    الأرقام التي أصدرتها المنظمة الدولية للهجرة صدمت المجتمع الدولي، إذ أشارت إلى مغادرة نحو 508,426 أفغاني لإيران عبر الحدود بين 24 يونيو و9 يوليو. يوم الأربعاء وحده شهد عبور ما يزيد على 33 ألفًا، فيما تجاوز عدد العابرين 51 ألفًا الجمعة التي سبقت الموعد النهائي الذي حددته السلطات الإيرانية للمهاجرين غير النظاميين للمغادرة.

    ادعاءات تجسس زادت وتيرة الطرد الجماعي

     

    برنامج الترحيل الإيراني الذي أعلن عنه في مارس الماضي، اتخذ منحى أكثر حدة بعد الصراع الأخير مع إسرائيل، حيث روجت طهران لمزاعم عن تجسس أفغان لصالح إسرائيل دون تقديم أدلة قاطعة. محللون يرون أن إيران استغلت هذه الاتهامات لتسريع هدفها القديم في تقليص أعداد الأفغان على أراضيها وتحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية.

    مشاهد مأساوية على حدود هرات تحت حرارة خانقة

     

    مراكز الاستقبال على الحدود الأفغانية بالكاد تستوعب الأعداد الكبيرة من المرحلين، في وقت تخطت فيه درجات الحرارة 40 درجة مئوية. ميهيونغ بارك، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة، وصفت الوضع في مقابلة مع CNN قائلة: «هناك آلاف تحت الشمس في هرات، الوضع خطير جدًا. الأسبوع الماضي وحده شهد قدوم حوالي 250 ألفًا». بارك لفتت أيضًا إلى وجود نحو 400 طفل منفصلين عن ذويهم في أسبوع واحد فقط، وهو رقم مقلق بشدة.

    شهادات صادمة عن انتهاكات جسيمة داخل مراكز الاحتجاز

     

    الشهادات القادمة من المرحلين تكشف انتهاكات خطيرة. بشير، شاب في العشرينات، روى كيف اعتقلته الشرطة في طهران وصادرت منه 10 ملايين تومان ثم احتجزته ليومين دون طعام أو ماء، وأجبروه لاحقًا على دفع مليوني تومان إضافية. وأكد أن المركز كان يضم حوالي 200 محتجز تعرضوا للضرب والإهانة.

    إيران تجبر مئات الآلاف من الأفغان على العودة في موجة ترحيل سريعة - Illustration
    إيران تجبر مئات الآلاف من الأفغان على العودة في موجة ترحيل سريعة - Illustration

    أطفال حرموا من التعليم بقرار ترحيل مفاجئ

     

    قصة الطفلة باريسا ذات الأحد عشر عامًا مع أسرتها المؤلمة تكشف جانبًا آخر من المأساة، إذ قالت وهي واقفة قرب والديها في إسلام قلعة: «قضينا ست سنوات في إيران، وكنا نحمل وثائق إحصاء قانونية، لكنهم أبلغونا فجأة بوجوب مغادرة البلاد فورًا، ومنعوني من العودة إلى مدرستي».

    إدانة أممية وتحذيرات من خطاب كراهية متصاعد

     

    المجتمع الدولي لم يقف صامتًا. ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن أفغانستان، كتب على منصة X معبرًا عن قلقه إزاء اعتقال مئات الأفغان والأقليات الدينية والعرقية في إيران بتهم «التجسس» ونشر الإعلام المحلي خطابات تحريضية ضدهم تصفهم بـ«الخونة» وتستخدم أوصافًا مهينة ولا إنسانية.

    طهران تدافع عن القرار وتبث اعترافات مشكوك فيها

     

    على الجانب الآخر، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن «الأمن القومي أولوية، ومن الطبيعي عودة الأجانب غير القانونيين إلى بلدانهم». في حين بثت وسائل الإعلام الإيرانية مشاهد مزعومة لاعتراف «جاسوس أفغاني» عمل لصالح عميل في ألمانيا مقابل ألفي دولار، دون تقديم أدلة دامغة.

    عناوين جديدة لمشهد إنساني ملتهب ومعقد

     

    وسط هذه الدوامة السياسية والأمنية، يبقى عشرات الآلاف من الأفغان مكدسين على المعابر الحدودية، حائرين بين بلد طردهم وبلد تمزقه قيود طالبان. الأزمة مرشحة للتفاقم ما لم تتحرك المنظمات الدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

    تم نسخ الرابط