رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فضيحة تسريب بيانات تكشف سر تهجير آلاف الأفغان سرًا إلى بريطانيا في خطة حكومية مكلفة

خطة بريطانية سرية تنقل آلاف الأفغان بعد خطأ فادح في وزارة الدفاع وتثير عاصفة انتقادات واسعة

تسريب بيانات ضخم
تسريب بيانات ضخم يدفع بريطانيا لترحيل آلاف الأفغان سرًا - Illustration

    الفضيحة تكشف تكلفة البرنامج السري لترحيل الأفغان التي تجاوزت 800 مليون جنيه إسترليني وتطرح تساؤلات خطيرة حول المسؤولية والرقابة البرلمانية في ظل قلق أمني مستمر.

    تكشّفت في بريطانيا فضيحة مدوية بعد رفع أمر قضائي تكتّمي، لتظهر تفاصيل تسريب بيانات آلاف الأفغان الذين كانوا ضمن طلبات لجوء عقب سيطرة طالبان، ما أجبر لندن على إطلاق خطة سرية مكلفة لترحيلهم. التسريب الذي حدث عن طريق خطأ موظف في وزارة الدفاع دفع الحكومة لإجلاء 4,500 أفغاني حتى الآن ضمن برنامج أطلق عليه «مسار إعادة توطين الأفغان»، بينما بقي 600 جندي أفغاني مع 1,800 من عائلاتهم في أفغانستان. تكاليف الخطة تجاوزت حتى اللحظة 400 مليون جنيه إسترليني، ومتوقع أن تصل إلى 850 مليونًا. هذا الكشف فجّر موجة انتقادات سياسية، خاصة بعدما تبين أن الإعلام كان ممنوعًا من تناول القضية بموجب «أمر تكتّم غير مسبوق» خوفًا من استغلال طالبان للمعلومات، ما أثار تساؤلات حول الشفافية وحرية الصحافة.


    تسريب بيانات ضخم يدفع بريطانيا لترحيل آلاف الأفغان سرًا - Illustration
    تسريب بيانات ضخم يدفع بريطانيا لترحيل آلاف الأفغان سرًا - Illustration

    تسريب كارثي يشعل فتيل أكبر فضيحة أمنية

     

    كشفت وثائق المحكمة العليا البريطانية أن موظفًا في وزارة الدفاع ارتكب خطأً فادحًا حين أرسل جدول بيانات حساسًا خارج الأنظمة الحكومية المصرح بها، مما أدى لتسريب بيانات نحو 19,000 أفغاني كانوا قد قدموا طلبات للهروب من طالبان. التسريب حدث في فبراير 2022، لكن الحكومة لم تدرك حجمه إلا في أغسطس 2023 عندما ظهرت بعض المعلومات على فيسبوك. القاضي تشامبرلين وصف الوضع بأنه تسبب بـ«فراغ رقابي خطير» نتيجة أمر قضائي شديد السرية منع حتى الكشف عن وجوده.

    عملية سرية مكلفة لترحيل آلاف الأفغان بعد الخطأ

     

    ردًا على التسريب، أطلقت بريطانيا خطة سرية باسم «مسار إعادة توطين الأفغان» سمحت حتى الآن بنقل 4,500 أفغاني إلى أراضيها. التكاليف المباشرة للخطة وصلت 400 مليون جنيه إسترليني، مع توقعات أن تصل إلى 850 مليونًا. ومع ذلك، كشفت وزارة الدفاع أن 600 جنديًا أفغانيًا و1,800 فردًا من أسرهم لا يزالون في أفغانستان، في انتظار ما إذا كانت عروض إعادة التوطين السابقة ستنفذ بحقهم.

    صمت رسمي ومخاوف على حياة المتضررين

     

    عندما استُدعي وزير الدفاع جون هيلي أمام البرلمان، قدّم «اعتذارًا صادقًا» للمتضررين، مؤكدًا أن الشرطة لم تعتبر الأمر جنائيًا رغم جسامة الخطأ. لكن وزارة الدفاع رفضت حتى الآن تأكيد ما إذا كان الموظف المسؤول تعرض لأي عقوبة. مراجعة داخلية لوزارة الدفاع قللت لاحقًا من حجم المخاطر، مشيرة إلى أنه من «غير المرجح» أن يكون شخص ما قد استهدف مباشرة فقط بسبب التسريب.

    الإعلام مُقيّد بأمر قضائي نادر ومخاوف من طالبان

     

    لمنع طالبان من الاستفادة من البيانات، قدّم وزير الدفاع حينها بن والاس طلبًا مباشرًا للقضاء لإصدار «أمر تكتّم فائق» منع الصحف من حتى ذكر وجود أمر قضائي. هذا الوضع استمر حتى نوفمبر 2023 حين جرى تمديد الأمر مجددًا بدعوى حماية المتضررين. لكنه في النهاية رُفع بعد أن خلصت مراجعة إلى أن طالبان «من المرجح أصلًا أن تكون على علم بالمعلومات الأساسية». القاضي أشار إلى أن الأمر «أثار مخاوف جدية بشأن حرية التعبير».

    تداعيات سياسية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين

     

    أعرب جيمس كارتليدج، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع حين أُطلق البرنامج السري، عن أسفه لما حدث واعتبره «خرقًا غير مقبول لكل بروتوكولات البيانات». من جهتها وصفت محامية في مكتب لي داي، الذي يمثل مئات المتضررين الأفغان، ما حصل بأنه «فشل كارثي». أما كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، فقدمت اعتذارًا علنيًا مؤكدة أن «شخصًا ارتكب خطأ جسيمًا وعرّض أسماء كثيرة للخطر».

    تم نسخ الرابط