رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وقف فوري لإطلاق النار في السويداء بعد أسبوع دامٍ من المواجهات الطائفية

الرئاسة السورية تعلن عن هدنة شاملة في الجنوب بعد تدخل دولي وتحذيرات أممية من تصعيد

الرئاسة السورية تعلن
الرئاسة السورية تعلن وقفًا فوريًا لإطلاق النار في السويداء بعد اشتباكات دامية بين الدروز والبدو راح ضحيتها مئات القتلى - Illustration

    أعلنت الرئاسة السورية وقفًا فوريًا لإطلاق النار في مدينة السويداء عقب أسبوع من المواجهات الطائفية العنيفة بين الدروز والبدو، وسط تدخل دولي ومطالبات أممية بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.

    في خطوة مفاجئة، أعلنت الرئاسة السورية وقفًا فوريًا لإطلاق النار في مدينة السويداء بجنوب سوريا بعد أسبوع دامٍ من الاشتباكات الطائفية العنيفة بين أبناء الطائفة الدرزية والبدو، والتي أسفرت عن مقتل نحو 940 شخصًا بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. الهدنة جاءت بعد تصاعد الضغوط الدولية وتدخلات من إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا، وسط تنديد أممي بانتهاكات جسيمة شملت إعدامات ميدانية وقتلًا تعسفيًا. وبينما أبدى الرئيس المؤقت أحمد الشرع التزامه بحماية الأقليات ومحاسبة كل من تورط في العنف، أعربت إسرائيل عن شكوكها تجاه تلك التعهدات. ومع استمرار الغموض حول صمود الهدنة على الأرض، يبقى مصير الجنوب السوري معلقًا على مدى التزام الفصائل والقوات الرسمية باتفاق وقف إطلاق النار.


    أحمد الشرع - Illustration
    أحمد الشرع - Illustration

    هدنة فورية في السويداء بعد سقوط المئات في مواجهات طائفية

     

    أعلنت الرئاسة السورية مساء السبت عن "وقف فوري لإطلاق النار" في مدينة السويداء، بعد أسبوع كامل من الاشتباكات المسلحة بين أبناء الطائفة الدرزية والمقاتلين البدو، والتي شهدت أعمال عنف مروعة وعمليات قتل جماعي. البيان الرئاسي الذي ألقاه الرئيس المؤقت أحمد الشرع دعا إلى "توحد الصفوف" في مواجهة التهديدات، مؤكدًا أن "اللحظة تتطلب التعاون الكامل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

    940 قتيلًا والهدوء ما يزال هشًا وسط استمرار الاشتباكات

     

    رغم إعلان الهدنة، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات لم تتوقف بشكل كامل، وسط ورود تقارير عن استمرار العنف في بعض أحياء المدينة. وقد وثّق المرصد مقتل 940 شخصًا منذ اندلاع المواجهات الأحد الماضي، بينهم مدنيون ومقاتلون من الطرفين، بالإضافة إلى عناصر من قوات الأمن الحكومية. المشاهد المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت جثثًا ملقاة في الشوارع ومنازل محترقة وسط حالة من الفوضى والخراب.

    تدخل إسرائيلي أمريكي ووساطة إقليمية لاحتواء النزاع

     

    أعلنت الولايات المتحدة، على لسان سفيرها في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، أن اتفاق الهدنة تم بدعم من إسرائيل وتركيا والأردن. هذا التدخل جاء بعد ضربات جوية إسرائيلية طالت وزارة الدفاع السورية في دمشق، وتبريرات من تل أبيب بأن الهدف هو حماية الدروز في الجنوب. بينما لم تعلّق الحكومة الإسرائيلية رسميًا على الهدنة، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "الأقليات في سوريا في خطر دائم"، منتقدًا تعهدات الرئيس السوري المؤقت بحمايتهم.

    الرئاسة السورية تعلن وقفًا فوريًا لإطلاق النار في السويداء بعد اشتباكات دامية - Illustration
    الرئاسة السورية تعلن وقفًا فوريًا لإطلاق النار في السويداء بعد اشتباكات دامية - Illustration

    تحذيرات أممية من انتهاكات جسيمة وجرائم ميدانية

     

    من جانبه، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من "تقارير موثوقة" عن إعدامات ميدانية وقتل عشوائي بحق المدنيين خلال المعارك في السويداء. وأكد تورك أن الانتهاكات ارتُكبت من قبل جميع الأطراف، بما فيها قوات الأمن التابعة للحكومة، بالإضافة إلى عناصر من الدروز والبدو. وطالب بـ"وقف فوري لإراقة الدماء" ومحاسبة المتورطين في الجرائم دون استثناء.

    الرئاسة السورية تتعهد بالمحاسبة وتوجيه رسالة للأقليات

     

    في تصريحات صباح السبت، أكد أحمد الشرع أن حكومته ملتزمة بحماية الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، وأن كل من تورط في الانتهاكات "لن يفلت من العقاب". وخاطب أبناء الطائفة الدرزية مؤكدًا أن "حقوقكم وحرياتكم في مقدمة أولوياتنا"، في محاولة لاستعادة ثقة المجتمعات المحلية التي فقدت الإيمان بوعود الحكومة بعد سنوات من التهميش والصراعات المتكررة.

    بوادر تهدئة أم بداية انفجار جديد في الجنوب السوري

     

    بينما يرى البعض أن إعلان الهدنة قد يفتح نافذة لعودة الهدوء إلى الجنوب السوري، يخشى آخرون أن تكون الهدنة مجرد هدنة مؤقتة قبل موجة جديدة من التصعيد. ومع استمرار انعدام الثقة بين الدروز والبدو، وتدخلات خارجية متزايدة، يبقى الوضع في السويداء هشًا، ما لم تُتخذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأسباب الجذرية للصراع.

    تم نسخ الرابط