سوريا تواجه تحديات كبرى في وقف اشتباكات السويداء وسط وعود بوقف إطلاق النار
القتال يتواصل رغم إعلان رئاسي بوقف إطلاق النار وقوات الأمن تتهم بارتكاب انتهاكات
رغم إعلان وقف فوري لإطلاق النار من قبل الرئيس السوري المؤقت، لا تزال الاشتباكات المسلحة بين جماعات درزية وبدوية تندلع في مناطق عدة بمحافظة السويداء وسط اتهامات واسعة بارتكاب فظائع.
تستمر الاشتباكات المسلحة بين أبناء الطائفة الدرزية والقبائل البدوية في محافظة السويداء جنوب سوريا، رغم إعلان الرئاسة السورية وقفًا فوريًا لإطلاق النار. ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد القتلى خلال أسبوع إلى 940 شخصًا، في وقت تتهم فيه القوات الحكومية بالمشاركة في الهجمات على الدروز. ورغم تدخل قوات الأمن الداخلي وإعلان وزارة الداخلية السورية وقف القتال داخل مدينة السويداء مساء السبت، أفادت مصادر ميدانية بأن الاشتباكات ما زالت متواصلة في ريف المحافظة. من جهتها، دعت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو إلى وقف ما وصفه بـ"الذبح والاغتصاب" بحق المدنيين. كما شددت الأمم المتحدة على ضرورة محاسبة جميع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات، بينما شككت إسرائيل في التزامات النظام السوري بحماية الأقليات. التوتر الطائفي تصاعد بعد اختطاف تاجر درزي، ما فجّر موجة عنف غير مسبوقة تهدد استقرار الجنوب السوري.

السويداء تشتعل من جديد وسط انهيار التهدئة الحكومية
رغم إعلان وقف إطلاق النار من قبل الرئيس المؤقت أحمد الشرع، اندلعت اشتباكات جديدة بين مقاتلين دروز وعناصر من القبائل البدوية في مناطق متعددة من محافظة السويداء. وأفادت تقارير ميدانية بطرد البدو من مدينة السويداء، بينما استمرت المواجهات في الريف الشرقي والغربي. مصادر أفادت بأن قوات الأمن، التي نشرت لحفظ النظام، انخرطت في بعض الهجمات على مناطق درزية، ما زاد من حدة التوتر والدماء.
اتهامات متبادلة ومئات الضحايا في أسبوع دامٍ
أظهرت الإحصائيات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة القتلى منذ بدء الاشتباكات الطائفية قبل أسبوع تجاوزت 900 قتيل. وشملت الانتهاكات عمليات قتل ميدانية ونهب وحرق للمحال التجارية. وفي مشهد صادم، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بمشاهد لمسلحين يضرمون النار في المتاجر بعد نهبها، مما يكشف عن انفلات أمني واسع النطاق.

واشنطن تدين وتطالب بمحاسبة المرتكبين من كل الأطراف
في موقف دولي لافت، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ما وصفه بـ"الذبح والاغتصاب بحق الأبرياء"، مطالبًا حكومة دمشق باستخدام قواتها لحماية المدنيين وملاحقة المتطرفين من أي طرف، بما في ذلك داخل مؤسساتها الأمنية. كما دعا إلى منع تنظيم داعش وغيره من الجماعات الجهادية من استغلال الفوضى الجارية لتنفيذ مجازر جديدة.
إسرائيل تتدخل عسكريًا وتشكك في تعهدات دمشق
تزامنًا مع تصاعد المواجهات، شنت إسرائيل ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للقوات الحكومية ومبنى وزارة الدفاع في دمشق، معلنة دعمها للطائفة الدرزية في سوريا. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال إن "الانتماء للأقليات في سوريا بات خطرًا مؤكدًا"، مطالبًا المجتمع الدولي بضمان حماية الأقليات من الانتهاكات الممنهجة.
دعوات أممية لوقف العنف والتحقيق في الجرائم الميدانية
من جانبه، كشف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن تلقي مكتبه تقارير موثقة حول إعدامات ميدانية وقتل تعسفي نفذته أطراف من القوات النظامية وفصائل درزية وبدوية. وطالب تورك بوقف العنف فورًا ومحاسبة المتورطين من كافة الأطراف، مؤكدًا أن استمرار القتال سيقضي على أي فرصة لبناء سلام دائم في الجنوب السوري.



