منظمات حقوقية إسرائيلية تتهم تل أبيب بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة وتدعو لوقف الجرائم فورًا
تقريرين صادمين من "بتسيلم" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" يوجهان اتهامات مباشرة لإسرائيل بارتكاب إبادة في غزة
منظمات حقوقية داخل إسرائيل تكشف في تقارير موسعة دلائل على ارتكاب الجيش الإسرائيلي لجرائم إبادة منظمة وممنهجة تستهدف المجتمع الفلسطيني في غزة ضمن رد عسكري على هجوم 7 أكتوبر.
أصدرت منظمتا "بتسيلم" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل" تقارير جديدة توجه اتهامات مباشرة وغير مسبوقة للحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في أول موقف داخلي صريح من منظمات إسرائيلية ضد العمليات الجارية. التقارير، التي امتدت على أكثر من 150 صفحة، وثقت نمطًا من الهجمات الممنهجة على البنية الصحية، واستهداف المدنيين، وخطاب التحريض الذي يشجع على شيطنة سكان القطاع بالكامل. كما دعت المنظمات لوقف فوري لهذه الجرائم، وطالبت المجتمع الدولي، وبالأخص المؤسسات الصحية، بعدم الصمت أمام هذا النوع من الجرائم. وتزامن ذلك مع استمرار الجدل في المحكمة الدولية بشأن الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والتي تتهمها كذلك بالإبادة.

اتهامات مباشرة وغير مسبوقة من الداخل الإسرائيلي
في خطوة نادرة من داخل إسرائيل، أصدرت منظمتي "بتسيلم" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل" تقارير منفصلة تتهمان فيها الحكومة الإسرائيلية بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة. وجاء ذلك بعد مراجعة دقيقة لمجريات الصراع خلال الأشهر الـ21 الماضية، حيث وصفت "بتسيلم" الوضع بأنه "تدمير منسق ومتعمد للمجتمع الفلسطيني"، في حين أضافت PHRI أن النظام الصحي في غزة تعرض لتفكيك ممنهج.
تفكيك منهجي للبنية الصحية وفق تقارير قانونية موثقة
قالت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" إن إسرائيل تتعمد استهداف النظام الصحي في القطاع عبر قصف المستشفيات، وعرقلة دخول المساعدات، ومنع عمليات الإخلاء، بالإضافة إلى اغتيال واحتجاز الكوادر الطبية. وأكد التقرير أن هذا النمط لا يمكن وصفه بالعرضي، بل هو سياسة ممنهجة تخدم أهداف عسكرية وسياسية.
الخطاب الرسمي يشجع على نزع الإنسانية عن سكان غزة
أشارت المنظمات إلى أن أحد أخطر مؤشرات الإبادة هو التحريض اللفظي والرسمي الذي يصدر عن قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين، ويصوّر جميع الفلسطينيين كأعداء. وأكدت التقارير أن هذا الخطاب لعب دورًا مركزيًا في تسويغ العمليات العسكرية التي استهدفت آلاف المدنيين منذ السابع من أكتوبر 2023.

مخاوف من استهداف النشطاء وتقارير تدعو لتحرك دولي صحي
عبر مسؤولون في المنظمات عن قلقهم من احتمال تعرض طواقمهم للتهديد أو العنف نتيجة لهذه التقارير. إلا أنهم شددوا على أن الصمت في مواجهة الإبادة ليس خيارًا. ودعا الدكتور غاي شاليف إلى تحرك فوري من المجتمع الصحي العالمي لفضح الجرائم وعدم المساهمة في شرعنتها.
السياق الدولي يتجه نحو المحاسبة القانونية
تأتي هذه التقارير تزامنًا مع نظر المحكمة الدولية في لاهاي دعوى رفعتها جنوب أفريقيا تتهم فيها إسرائيل بالإبادة الجماعية. في حين تنفي الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات بشدة وتصفها بالمغرضة، وكرر المتحدث باسم الحكومة ديفيد منسر أن "الجيش لا يستهدف سوى الإرهابيين"، محملًا حركة حماس مسؤولية ما يحدث.
اعتراف مؤلم من الداخل يحرك الضمير العالمي
أكدت المديرة التنفيذية لـ"بتسيلم" يولي نوفاك أن الاعتراف بوقوع إبادة يرتكبها بلدها هو "أمر يهد الكيان الذاتي ويكسر فهمك لهويتك". هذه الكلمات تجسد التحدي الأخلاقي والوجداني العميق الذي تعيشه بعض الأصوات الحقوقية الإسرائيلية في مواجهة ما يعتبرونه تواطؤًا رسميًا مع جرائم إبادة.




