أديداس ترفع الأسعار في السوق الأمريكي بعد زيادة الرسوم الجمركية وتكلفة إضافية بقيمة 200 مليون يورو
الشركة الألمانية تعلن عن ارتفاع تكاليفها بسبب رسوم الاستيراد الأمريكية وتؤكد نيتها تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار
أعلنت أديداس عن خطط لرفع أسعار منتجاتها في السوق الأمريكي بعد زيادة الرسوم الجمركية، والتي من المتوقع أن تضيف 200 مليون يورو إلى نفقاتها قبل نهاية العام.
أعلنت شركة أديداس الألمانية أنها سترفع أسعار منتجاتها في السوق الأمريكية بعد تأكيدها أن الرسوم الجمركية المفروضة من جانب الولايات المتحدة ستكلفها نحو 200 مليون يورو إضافية حتى نهاية العام. الشركة تعتمد بشكل أساسي على التصنيع في فيتنام وإندونيسيا، اللتين تواجهان الآن رسوماً بنسبة 20% و19% على التوالي. الرئيس التنفيذي لأديداس، بيورن غولدن، أكد أن هذه الرسوم ستزيد بشكل مباشر من تكلفة المنتجات التي تُباع في السوق الأمريكية، دون وضوح في مدى تأثير هذه الزيادة على سلوك المستهلكين. بالرغم من ذلك، أبلغت الشركة عن ارتفاع قوي في المبيعات خلال النصف الأول من العام.

رسوم مرتفعة تضرب قطاع الملابس الرياضية الألماني
أوضحت أديداس أن ارتفاع التكاليف جاء نتيجة اتفاقات تجارية أمريكية جديدة مع دول آسيوية مثل فيتنام وإندونيسيا، وهما الدولتان اللتان تمثلان مجتمعتين نحو 46% من إنتاج الشركة من الملابس والأحذية. وأعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم بنسبة 20% على واردات من فيتنام و19% على المنتجات الإندونيسية. ورغم وجود هذه الشراكات، فإن الشركات الأمريكية المستوردة لمنتجات أديداس ملزمة بدفع هذه الرسوم، ما يزيد من تكلفة البيع للمستهلك الأمريكي، ويدفع الشركات المصنعة مثل أديداس إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التسويقية والتسعيرية داخل السوق الأمريكي.
أديداس تحقّق نمواً بالمبيعات رغم الضغوط الجمركية
ورغم التأثير المباشر للرسوم، أعلنت أديداس عن نتائج مالية قوية للنصف الأول من العام، مع ارتفاع مبيعاتها بنسبة 7.3% لتصل إلى 12.1 مليار يورو، وقفزة في الأرباح قبل الضرائب من 549 مليون يورو إلى مليار يورو. مبيعات الأحذية ارتفعت بنسبة 9% في الربع الثاني من السنة، بينما ارتفعت إيرادات الملابس بنسبة 17%. وأكد غولدن أن الرسوم قد تؤدي إلى زيادة تضخمية ملحوظة، لكنه أشار إلى أن الشركة لم تحدد بعد ما إذا كان ذلك سيؤثر سلبًا على سلوك المستهلكين الأمريكيين، خاصة مع المنافسة الحادة في السوق.
ردود فعل قطاع السيارات الأوروبي تكشف أضراراً أوسع
الرسوم الجمركية لا تؤثر فقط على قطاع الملابس، بل امتد تأثيرها إلى قطاع السيارات الأوروبي. أعلنت شركة مرسيدس-بنز أن الرسوم الأمريكية ستكلفها ما يقارب 420 مليون يورو هذا العام، ما تسبب في انخفاض أرباحها في الربع الثاني بنسبة تقارب 70%. وفي السياق نفسه، رفعت شركة بورش أسعارها بنسبة تصل إلى 3.6% لتعويض التكاليف الإضافية، فيما حذرت أستون مارتن في بريطانيا من أن أرباحها السنوية ستكون هامشية نتيجة هذه الرسوم. كما أعلنت شركة ستيلانتيس، المالكة لعلامات تجارية مثل جيب وفوكسهول، أن الرسوم كلفتها بالفعل نحو 300 مليون يورو منذ بداية العام.

ترامب يوسّع نطاق الرسوم ويصعّد التوتر التجاري مع أوروبا
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصل سياسة الضغط التجاري، معلنًا هذا الأسبوع عن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يفرض بموجبه رسومًا جمركية بنسبة 15% على جميع الواردات بما في ذلك السيارات، قبل مهلة الأول من أغسطس. وسبق له أن هدد بفرض رسوم تصل إلى 30% على منتجات الاتحاد الأوروبي. المستشار الألماني فريدريش ميرتس وصف هذه الإجراءات بأنها "مدمرة للطرفين"، محذرًا من أن الضرر لن يطال فقط الاقتصاد الأوروبي بل سيصيب الأسواق الأمريكية أيضاً، في ظل تصاعد الأصوات المعارضة لهذه السياسة داخل أوساط المال والأعمال.
زيادة الأسعار قد تغيّر شكل السوق وتدفع نحو التصنيع المحلي
مع تزايد الرسوم الجمركية والضغوط المالية، تجد الشركات الكبرى مثل أديداس ونظيرتها نايكي نفسها مجبرة على اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالأسعار والتوزيع. وقد تؤدي هذه السياسات إلى تسريع التحول نحو التصنيع المحلي داخل الولايات المتحدة، كما تسعى إدارة ترامب، لكن ذلك قد يستغرق سنوات. في المقابل، المستهلك الأمريكي يواجه زيادات سعرية قد تحدّ من قدرته الشرائية، ما يفتح الباب أمام تغييرات هيكلية في عادات الشراء وولاء العلامات التجارية. القطاع بأكمله أمام منعطف قد يعيد تشكيل سلسلة التوريد العالمية وطبيعة الإنتاج والتوزيع.




